aktarr design
يظن القارئ العربي في السويد أن الصحافة العربية تقوم بشكل متعمّد بالتركيز على الأخبار السلبية المتعلقة بالمهاجرين، بهدف كسب مشاهدات أو انتقائية محرري الأخبار والصحفيين، لكن في الواقع ومن منظور العاملين في هذا القطاع فإن الوضع مختلف.
 في البداية لا بد من توضيح أن العاملين في الأخبار بالسويد وربّما أوروبا يواجهون صعوبات كثيرة متعلقة بنوعية الأخبار، ويسعون دوماً للموازنة بين تقديم المعلومة الحقيقية كما هي وبين عدم إثارة القلق بين أوساط المهاجرين، وهو أمر بالغ الصعوبة في ظل النقاشات التي تدور في الفضاء العام للبلاد بشكل كامل.
 لا يخفى على الجميع حجم التحشيد الكبير الذي تقوم به قوى المعارضة السويدية المتمثلة بثلاثة أحزاب وهي ديمقراطيو السويد والمحافظين والمسيحي الديمقراطي، وهذه الأحزاب لديها برامج معلنة ضد الهجرة، وطالما ربطت الهجرة بمشاكل أخرى تعاني منها السويد.
تزامنت هذه الهجمة السياسية والصراع على السلطة بحوادث إجرامية مختلفة، منها مقتل عدد من الأشخاص بدوافع إجرامية، وارتفاع عدد التفجيرات إلى ما يزيد عن 100 في البلاد، وتزايد جرائم المخدرات وغيرها، والتي يتم الحديث عنها بشكل متّصل مع الهجرة حتى من قبل الحزب الاشتراكي الحاكم. وبهذه المعادلة فإن طبيعة الأخبار التي يتم تداولها في السويد على مستوى وطني تنقسم إلى نوعين، الأول هو المتعلق بصعود اليمين وهيمنة حزب ديمقراطيو السويد على المشهد الشعبي، الأمر الذي يؤثر بشكل أساسي على حرّيات المهاجرين والعرب والمسلمين بشكل خاص.
 والنوع الثاني هو الأخبار المتعلقة بالجريمة، والتي لا يمكن إنكار تزايدها في مناطق ذات أغلبية سكانية مهمشة اقتصادياً وتنموياً، والتي بطابعها ذات مضمون سلبي، فلا يمكن أن تكون الجريمة إيجابية بأي مجتمع. ولذلك فإن جميع منصات الأخبار بالسويد، وليس التي تعنى بشأن المهاجرين فقط، تحمل ذات السياق من الأخبار.
 إن مؤشر السلبية في الأخبار يدق ناقوس الخطر للجميع، بضرورة التحرك الذاتي من المهاجرين أنفسهم لرفض الجريمة بشتّى أنواعها، وضرب أمثلة جيدة للمجتمع السويدي بأن المهاجرين قادرين على العمل والإنجاز وتقديم أمور ايجابية للمجتمع الذي هم فيه.
 إذا كان القارئ يعاني من سلبية الأخبار وهو يتعرض لخبر واحد أو اثنين في اليوم، فعليه أن يتصور انعكاس عدد أكبر بكثير من الأخبار السلبية على نفسية المحررين والصحفيين الذين يسعون بشكل حثيث لخلق خبر ايجابي من أي قصّة عابرة، لكن مع الكمية المهولة من الحوادث والجرائم والتطرف اليميني يكاد الأمر يكون كالباحث عن إبرة في كومة قش.
 وها نحن نضع الكرة في ملعب القارئ ليكون جزءاً من صناعة الخبر، فإذا كنتم تعتقدون أن هناك قصص لم يتم تسليط الضوء عليها فلا تترددوا بإرسالها لنا لكي نقوم بمتابعتها.

فريق تحرير Aktarr