الفنانة التشكيلية رنا بشارة: أرضي الفلسطينية منحتني أدوات التعبير

aktarr design

منذ عام 1948 يعيش الفلسطينيون الذين صمدوا في مدنهم وقراهم نكبة مركبة، في ظل عشرات القوانين العنصرية التي تمنع تطور حياتهم لترغمهم على الرحيل. لكنهم يتعلمون يعملون، يزرعون، يرسمون ويمنحون الآخرين القوة.

الفنانة التشكيلة رنا عفو بشارة ابنة ترشيحا هي واحدة من أعلام فلسطين، ضمن برنامجها الحافل في زيارتها للسويد خصت موقع أكتر الإعلامي بزيارة، لتحدثنا عن رحلتها داخل الوطن متنقلة بين ترشيحا وبيت جالا. لتنقل تجربتها الفنية الفريدة إلى السويد عبر عدة محاضرات ومعارض شاركت فيها بمدن يوتيبوري، لاند سكرونا مالمو إلى جانب فنانين فلسطينين قادمين من سوريا منهم مأمون الشايب، يحيى عشماوي وسليم عاصي. كان آخرها يوم السبت حيث تحدثت عن معاناة الأطفال الأسرى إلى جانب الدكتور علي هدروس، وعضو البرلمان السويدي مالكوم ممودو يالو.

خاص اكتر

فني رسالة إنسانية يختلط فيها الشخصي بالسياسي والسياسي بالشخصي

قالت رنا بشارة هجرت عائلتي من ترشيحا مرتين ولكنها عادت بفضل جدتي، وجودي في ترشيحا من أجل التمسك بأرضي وجذوري، في بيت جالا لأكون قريبة من المخيمات وأقوم بواجبي الوطني. هجرت الغاليري والمتاحف لأصنع فني الأدائي والإنشائي بين الناس وهذا هو اختصاصي.

خاص اكتر

تضيف رنا فني هو رسالة إنسانية سياسية،  يختلط فيها الشخصي بالسياسي، إنه طريقتي بالتعبير عن ذاكرة الطفولة، عن وجودي دخل الوطن بين الناس. الرسم والتصوير، الحفر ومختلف الفنون كل هذه أمور تقنية، لكن يبق السؤال كيف يستثمر الإنسان ذلك، حملت الكميرا بعمر عشر سنوات، لأصبح شاهدة على الكثير من الأحداث ، وعلق بذاكرتي الكثير منها على سبيل المثال مسيرة الجنازة الرمزية لشهداء مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982، كنت حينها طفلة عمري 11 سنة، سرنا من الكنيسة إلى المسجد، كانت أجراس الكنائس تقرع بشكل حزين والمآذن ترفع صوت الأذان، من هنا تفتحت ذاكرتي على النكبة التي عاش أهلنا صدمتها.

خاص اكتر

موادي الأساسية من الأرض الفلسطينية

ينساب الحديث مع رنا كجدول ربيعي في ربا فلسطين، إذ تقول إن التجول برفقة والدي بين أشجار الزيتون والصبار فتح عيوني على كل شيء، اكتشفت النكبة من خلال والدي رحمه الله، لذا أصبح لدي رسالة  هي أن لا يعيش أطفال العالم المأساة التي عشتها أنا وأطفال فلسطين، أنا استخدم الصبير لأنه رمز الصمود والبقاء، كانت القرى الفلسطينية تسيج بالصبر، هناك 531 مدينة وقرية فلسطينية هدمت لكن الصبير ما زال يسيج آثار تلك القرى صامدا في الأرض، نحن مثله عندما يضرب جذوره في الأرض ويتفرع، هكذا الفلسطيني أينما تضعه يعيش ويستمر مثلكم أنتم الذين تعيشون بالغربة. الأرض وما أعطتنا هي موادي الأساسية، التراب، القمح والخبز، صنعت كوفية الزيتون الترشحانية من ورق الزيتون الفلسطيني الروماني الذي ورثته عن أهلي.

خاص اكتر

تؤكد رنا أن قوة التعبير في المواد البصرية أقوى بكثير من التقارير الإعلامية، المادة البصرية تعلق بذهن الإنسان وتتحول إلى بذرة تدفع الإنسان للبحث عن الرموز. فلسطين جنة الله على الأرض، نحن نستثمر موارد فلسطين التي تسرق على يد الاحتلال. أول اعمالي في التسعينات كانت تخليل الصبر في مرتبنات ضغط بشكل يشبه حياتنا، نحن نعيش في مرتبان ضغط يمكن أن ينفجر في أي لحظة، استخدامي لهذه الرموز

خاص اكتر

فيه حفاظ على تراثنا ، أينما ذهبت احمل معي الزيت والزعتر وأجري مناولة، عبر تغميس الخبز بالزيت والزعتر وتقديمه للآخرين بغض النظر عن هويتهم، انا اريد ايصال رسالة اننا محاصرون في ارضنا ونمنع من البناء ونمنع من أكل طعامنا الوطني.

خاص اكتر

زيارتي للسويد تهدف لإقامة جسر ثقافي يلم شملنا كفلسطينين في الوطن والشتات

جاءت رنا للسويد بدعوة من البروفيسور توماسو ميلاني من جامعة يوتيبوري، بعد زيارته لفلسطين مرتين، حيث شاهد بنفسه كيف تستثمر رنا موارد الأرض بالفن، لتكون مدرسة فنية من صنع الواقع المرير والبيئة الفلسطينية.

تتابع رنا عرفني ميلاني من خلال النحت والتصوير، عرفني كإنسانة صاحبة قضية، وهو يؤلف كتاباً عن فلسطين، من هنا جاءات زيارتي للسويد وألقيت محاضرة قبل أيام في متحف الفن الحديث في يوتيبوري، كان نقاش حيوي حاورني فيه ميلاني، تحدثنا عن ترشيحا والزعتر والزيت والميرامية التي جلبها معه من هناك، وفي زيارته لي في بيت جالا شاهد بنفسه

خاص اكتر

اشكالية جدار الفصل العنصري، لذا تحدثنا حول وحدة أرض فلسطين وهيويتنا التي نحملها بدمائنا وانتمائنا الفلسطيني وليس من خلال بطاقة “الهوية الإسرئيلية”. هنا عرضنا هويتنا كما نفهمها من ناحية فنية، أيضا كان لي محاضرة في جامعة يوتيبوري تحدثت فيها عن النكبة، وعن كتاب الزجاج الذي صنعته وهو مؤلف من عشر صفحات تحمل أسماء القرى التي هجر أهلها وهدمت، كل سنة أزيد لوح زجاجي على هذا الكتاب، أطبع عليه صور الحروب والنكسات مثل حرب غزة وحصارها، باستخدام الشكولاتة المرة، لأعكس سادية الاحتلال الذي يلاحقنا كشعب وكأشخاص، الصور التي طبعتها على الزجاج موجودة في غرفة ومعلقة بالسقف مثل الإنسان  الفلسطيني المعلق في الهواء ولا يعرف شيء عن مصيره.

تضيف رنا المجتمع السويدي مجتمع متحضر ولديه انفتاح على الثقافات الأخرى، ويضم عدد كبير من اللاجئين الفلسطينين. يهمني أن نعكس الوجه الحضاري لفلسطين والبعد الإنساني في قضيتنا، وجودنا في أوروبا فرصة، لنعبر بلغة فنية عالمية وليس لغة الإجرام التي يستخدمها الاحتلال.  أريد مخاطبة الشعب السويدي بلغة عالمية صادقة، لنفتح أيضاَ خط وجسر ثقافي فني فكري، وأقابل أهلنا الذين لم التقيهم والفنانين الفلسطينيين. لنقوم بلم شمل مؤقت في الشتات.

خاص اكتر

الفنان الفلسطيني يجب ان يتوجه نحو أوروبا بدلاً من ان يعرض في متاحف اسرائيل، لكي نخرج ونعرض فننا ولا نساهم في تبيض وجه الاحتلال، بل نعزز المقاطعة ونبحث عن موارد جديدة تغنينا عن الاحتلال. نريد فتح أبواب التعاون مع المؤسسات السويدية، ونتواجد في المشهد الثقافي السويدي. تعاون تبادل افكار ثقافية، اجتماعية وسياسية.

خاص اكتر

تعرف أكتر على الفنانة رنا بشارة:

تتحدر رنا من عائلة فنانين حرفيين عريقة تمتد لثلاثة أجيال في فن الصياغة بالذهب والفضة، ترك والدها المرحوم الصائغ “عفو جريس بشارة” الأثر الكبير علي مسار حياتها. أحبت الفن والزخرفة والتراث وتاثرت بهم. في (1993) حصلت على درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة والدراسات النسوية من جامعة حيفا. (2003) نالت درجة الماجستير -بمنحة الفولبرايت للتميّز- في الفنون الجميلة من كلية سافانا للفنون في مدينة سافانا الأمريكية. ترأست قسم الفنون الجميلة في جامعة القدس العربية بين الاعوام (2009-20111). تميّزت بشارة في مجالات عدة بالفنون التركيبية والانشائية والأدائية وفن الرسم بالتقنيات المتنوعة، فن الحفر، الطباعة والنحت، إضافة إلى التصوير الفوتوغرافي، عكس فنها إيمانها العميق بالحرية، وحبها للحياةهو لغتها الحضارية في وجه القهر والظلم، في عالمٍ لا يعرف الراحة.

خاص اكتر

أجرى المقابلة رئيس التحرير مصطفى قاعود