اللغة العربية تحتل المرتبة الثانية في السويد

العربية ثاني أكبر لغة في السويد

تُعدّ اللغة العربية ركناً من أركان التنوع الثقافي للبشرية. وهي إحدى اللغات الأكثر انتشاراً واستخداماً في العالم، إذ يتكلمها يومياً ما يزيد على 290 مليون نسمة من سكان المعمورة.

اليوم العالمي للغة العربية

يحتفل العالم باليوم العالمي للغة العربية في الثامن عشر من كانون الأول/أكتوبر من كل عام. وقد وقع الاختيار على هذا التاريخ بالتحديد للاحتفاء باللغة العربية لأنه اليوم الذي اتخذت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1973 قرارها التاريخي بأن تكون اللغة العربية لغة رسمية سادسة في المنظمة.

ويزخر تاريخ اللغة العربية بالشواهد التي تبيّن الصلات الكثيرة والوثيقة التي تربطها بعدد من لغات العالم الأخرى، إذ كانت اللغة العربية حافزاً إلى إنتاج المعارف ونشرها، وساعدت على نقل المعارف العلمية والفلسفية اليونانية والرومانية إلى أوروبا في عصر النهضة. وأتاحت اللغة العربية إقامة الحوار بين الثقافات على طول المسالك البرية والبحرية لطريق الحرير من سواحل الهند إلى القرن الأفريقي.

تأثير اللغة العربية على السويدية

توضح العالمة السويدية، كيرستي ويستراند، وهي أستاذة علم النفس ومختصة بالأديان والتاريخ، أن ثقافة العرب والمسلمين كان لها التأثير الكبير في تكوين المجتمعات الغربية

كيرستي ويستراند

ودعمها في اجتياز الظلام المخيم عليها في القرون الوسطى، حسب موقع “الإنسانية والعلوم” الناطق باللغة السويدية. ولمعرفة مدى هذا التأثير يمكن اقتفاء أثر الكلمات العربية في مختلف اللغات الأوروبية، ومنها اللغة السويدية، وهي إحدى اللغات التي تصنف ضمن اللغات الجرمانية الشمالية، ويتحدثها نحو أكثر من 10 ملايين نسمة، وهي تشبه إلى حد بعيد اللغة النرويجية، ثم تتقارب مع الدنماركية، وبشكل أقل مع الايسلندية، حيث انحدرت جميعها من اللغة الإسكندنافية القديمة، لغة الشعوب المنحدرة من الفايكنغ.

لا توجد دراسات كثيرة باللغة السويدية حول تأثرها بالعربية، ولكن ما توفر من مقالات متناثرة موثقة تؤكد جميعها أن العربية فتحت طريقها إلى اللغات الإسكندنافية بشكل عام والسويدية بشكل خاص بشكل مباشر وغير مباشر في القرن الخامس عشر.وعندما فتح العرب الأندلس في بدأت المفردات العربية تتسرب برفقة العلوم والأطعمة والألبسة والأدوية إلى لغات أوروبا الجنوبية من قبيل الإسبانية والإيطالية والفرنسية، ولاحقا إلى الألمانية في الشمال وعلى مر العصور، ونقلت هذه اللغات ما استعارته من العربية إلى اللغات الأخرى ومنها السويدية.وهكذا استمرت رحلة الكلمات العربية بالمئات منذ حوالي 1500 إلى 1900 نحو وجهتها السويدية عبر محطات لاتينية وإسبانية وإيطالية وألمانية وفرنسية وحتى تركية

اللغة العربية في السويد

تشير تقديرات جديدة أن اللغة العربية أصبحت تحتل المرتبة الثانية كلغة أم في السويد، لتتفوق على اللغة الفنلندية التي تراجعت للمركز الثالث. ذلك وفقاً للغوي ميكاييل باركفال، أستاذ مادة اللسانيات في جامعة ستوكهولم.

باركفال حاول العمل على تقدير عدد الناطقين بلغة أم غير السويدية، وأخذ بعين الاعتبار قوميات أخرى تتقن العربية مثل الأكراد والأشوريين والسريان. كما يعتقد أنه من الطبيعي أن يتوفر الناس على لغتين ويمكن، على سبيل المثال، أن تكون لغتهم الأم العربية والكردية.

هناك حوالي 200 ألف شخص تعتبر العربية لغتهم الأم، ويمكن أن يصل العدد لـ 300 ألف. وتجدر الإشارة إلى أن معظم المتواجدين في السويد يتحدثون الإنجليزية، لكن لا يمكن اعتبارها لغتهم جميعاً.

إقبال على تعلم اللغة العربية من طرف السويديين

لوحظ في السنوات الأخيرة تزايد الإقبال على تعلم اللغة العربية في المجتمع السويدي . كما أصبح للغة العربية ولهجاتها مكان في المرافق العمومية والجامعات وغيرها. وأصبحت تُدرس في الجامعات، منذ أعوام طويلة. لكن هناك عدد من الأشخاص يريدون تعلم العربية للتواصل أو لتطوير مسارهم المهني

ميكايل خوديل صحفي في برنامج كاليبر بالإذاعة السويدية في يوتيبوري :”من الرائع تعلم اللغة العربية كصحافي، لهذا فأنا مهتم بالتواصل مع الآخرين، خصوصاً أن السويد تشهد تواجد عدد كبير من الناطقين بالعربية، وهو ما حفزني لبدء التعلم، ليس بسبب مساري المهني كإعلامي فقط، ولكن لفتح قنوات تواصل على الصعيد الشخصي أيضاً

هذا ويستقطب القسم العربي في جامعة ستوكهولم أكثر من مائة طالب وطالبة سنويا، معظمهم من السويديين وطلبة من أصول وجنسيات غير عربية، حيث يحصل حوالي 75% من هؤلاء الطلبة على شهادات جامعية في اللغة العربية

المصادر

راديو السويد

منظمة اليونسيكو

تاريخ السويد

العربية نت