aktarr design

أحمد زين الخضري

تحتفي السويد اليوم الجمعة بيوم المرأة العالمي من خلال تنظيم العديد من الأنشطة والاحتفالات، حيث يعكس هذا اليوم المكانة الكبيرة التي تتمتع بها المرأة في المجتمع السويدي.

ويُعرف عن السويد بأنها دولة متقدمة ورائدة في العديد من المجالات وتتصدر كافة المؤشرات العالمية، وعند الحديث عن المساواة بين الجنسين فهي من أهم الدول بالعالم في هذا المجال، كما أن لدى السويد أعلى نسبة من اليد العاملة من النساء في العالم .

ونُظِمَ أول احتفالٍ بيوم المرأة في نيويورك عام 1909، سرعان ما تبعته بلدان أخرى منها السويد لتعزيز المساواة والحقوق بين الجنسين.

وتحاول المرأة السويدية دائماً ان تكون في الصدارة بشكلٍ متكافئ مع الرجل، فمنذ عام 1900 كانت المرأة السويدية المتزوجة تقوم برعاية أطفالها والعمل والاهتمام بالشؤون المنزلية.

وحصلت المرأة في السويد لأول مرة على حق الانتخاب عام 1921، وفي نفس العام أصبحت جميع النساء المتزوجات في السويد “راشدات” ويمكنهن الاعتماد على أنفسهن، والتحكم برواتبهن بكامل إرادتهن.

في عام 1970 بدأ بناء رياض أطفال ومراكز متخصصة للاهتمام بالأطفال، وذلك كي يتسنى للأم العمل.

ومعروف أنه في السويد لا يقدم الأزواج إقرارات ضريبية مشتركة، فمنذ عام 1971، وهم يقدمون إقراراتهم الضريبية بشكل منفصل. وبغض النظر عما إذا كنت متزوجاً أو غير متزوج، يحصل الأفراد على مزايا الضمان الاجتماعي بناء على احتياجاتهم.

في عام 1991 صدر قرار يلزم كل ربّ عمل لديه أكثر من عشرة أشخاص في شركته أن يوقع على خطة العمل التي تشير إلى المساواة بين الجنسين، وهذا هو الحال في المدارس أيضاً، فالمعلم أو المعلمة لا يحق لهما التفريق بين ذكر أو أنثى.

بعد العام 1994 رفعت النساء شعارَ أخاف الرجال، وتم حينها النزول إلى الشوارع للمطالبة بأمرين، هما نصف السلطة والمساواة في الرواتب. وقد أثمر هذا النزول بشكل كبير، فاليوم يوجد تعادل بين الرجل والمرأة في البرلمان السويدي، ونفس التعادل من حيث الوزراء في الحكومة وهناك تقريبا 80% من النساء اللواتي يعملن من سن يتراوح بين 20-64 عاماً.

وفي عام 2008، أصدرت السويد قانون التمييز السويدي الذي يطالب الشركات التي تضم 25 موظفاً أو أكثر، أن تُصدر دراسات استقصائية كل سنة تحلل فيها الفروق في الأجور بين الرجل والمرأة.

الشركات التي لديها اختلافات كبيرة بين الجنسين والذين لا يتخذون خطوات لسد الثغرة يكونون عرضة لدفع الغرامات. وللأسف مازالت رواتب الرجال أعلى من النساء في السويد، والسبب يعود لأن نسبة الرجال الذين يقدمون على إنجاز المشاريع الخاصة بهم تعد أكثر من النساء.

اليوم وبعد مضي أكثر من قرن على نضال المرأة السويدية لأخذ مكانتها ودورها في المجتمع، أثمر هذا النضال بشكل كبير، فقد أظهر مسحٌ جديدٌ عن أفضل الدول للمرأة في العالم شمل 80 دولة، أن السويد هي الأولى في جوانب الحياة التي تمس المرأة في التعليم والعمل والصحة والإنجاب ورعاية الأطفال وحقوق الإنسان.