شرط تعلم اللغة للحصول على الجنسية؟

Aktarr sweden

أثارت التفاهمات التي أبرمها رئيس الوزراء ستيفان لوفين مع حزبي الوسط والليبرال إلى جانب البيئة، أثارت العديد من التساؤلات خاصةً بين صفوف القادمين الجدد، وبشكلٍ أساسي منها الفقرة المتعلقة بإضافة تعلم اللغة كشرط من شروط الحصول على الجنسية، بطبيعة الحال أيضاً كل ما يتعلق بالإقامات المؤقتة ولم شمل العائلات وما إذا كان سيتم التراجع عن اتفاقية سياسية اللجوء المؤقتة والتي أقرها البرلمان السويدي عام 2015.

ومن الأسئلة التي يتداولها القادمون الجدد حول شرط الجنسية هي متى وكيف ولأي مستوى من دراسة اللغة؟ وهل هناك استثناءات معينة مثلاً تتعلق بكبار السن الذين يواجهون صعوبة في تعلم اللغة.

الحقيقة لا توجد حتى اللحظة إجابات واضحة بهذا الشأن، ولكن شرط امتحان اللغة للحصول على الجنسية كان من الوعود الانتخابية للحزب الليبرالي منذ عام 2002، وتمكن الأن من تضمينها لتفاهمات الائتلاف الحكومي، ولكن هذا لا يعني أنها تحولت إلى قرار يدخل حيز التنفيذ غداً، أو بمجرد تشكيل الحكومة التي أعلن ستيفان لوفين أنه سوف يقوم يوم الإثنين المقبل بتقديم التشكيلة الحكومية وفقاً لمقتضيات هذا الاتفاق.

ولكن ما يجب أن يتم توضيحه هو أن هناك آلية لإقرار القوانين أو مشاريع القوانين الجديدة، ومنها ما يدخل بمسار طويل قد يمتد لأشهر أو سنة وربما سنتين. فكيف يتم اتخاذ القرار؟

في البداية يجب أن يتم تقديم مشروع حكومي من قبل الجهة التي ضمنت هذا الشرط أو ذاك للاتفاق الحكومي، او من قبل أعضاء برلمان أو جهات ومصالح حكومية أخرى، وعلى الحكومة أن تتبناه كمشروع في البداية ومن ثم تشكل لجنة خاصة أو تكلف فرداً لدراسة المشروع من كل الجوانب، وعند انتهاء التحقيق تقوم اللجنة أو الفرد بكتابة تقرير عن ذلك. ثم يتم إرسال التقرير إلى السلطات المعنية والمنظمات والبلديات والمصالح الحكومية ذات الصلة والذين قد يقدمون تعليقاتهم، ما يطلق عليه ردود الإحالة. إذا كان العديد من المستجيبين سلبيين، قد تقرر الحكومة عدم المضي قدماً بهذا المشروع، أو محاولة البحث عن حلول أخرى غير الحلول المقترحة في التحقيق. الخطوة التالية تكتب الحكومة مشروع القانون، وهو ما يطلق عليه الإحالة لهيئة قانونية، ويترك الأمر لمجلس قانوني أو محكمة، للتحقق من أن الاقتراح لا يتعارض مع أي قوانين أخرى معمول بها في الدستور السويدي. ثم تقوم الحكومة بمعالجة الاقتراح وتقدمه كوثيقة إلى البرلمان، وقد تقدم إحدى اللجان البرلمانية تعليقات على الاقتراح أو (تقرير اللجنة). في النهاية يقوم البرلمان بالتصويت على المقترح، إذا صوّت أغلبية أعضاء البرلمان على المقترح، يتم إصدار قانون جديد في الدستور السويدي، SFS. وبدوره يحدد البرلمان تاريخ دخوله حيز التنفيذ.

لذا لا يوجد حتى الآن إجابات واضحة عن الأسئلة المثارة والتي أشرنا إليها، من نمط أي مستوى من دراسة اللغة SFI يمكن اعتماده بهذا الشأن أم أن هناك امتحان خاص يجب أن يخضع له المتقدم، وما هي معاييره، وما هي هوامش التسامح مع من يعانون من صعوبات في تعلم لغة جديدة،  كل ذلك مرتبط بمشروع القرار الذي يمكن أن يقدم في وقتٍ لاحق بعد تشكيل الحكومة. ولكن بالعموم من المفيد للجميع الاجتهاد في تعلم لغة البلد التي اختار العيش فيها والحصول على جنسيتها، وقد يكون من الحكمة النظر للأمر من زاوية كم يفيدنا تعلم اللغة في الاندماج مع المجتمع والدخول إلى سوق العمل، وليس من زاوية أنه شرط لا طاقة لنا على تحمله، أو اعتباره سيفاً مسلطاً على رقابنا. فيما على الأحزاب والجهات الداعمة للمهاجرين البحث في هوامش التسامح بالنسبة لكبار السن والذين يعانون من مصاعب بتعلم لغة جديدة.

بقلم رئيس التحرير مصطفى قاعود