طالبة عربية تتفوق في السويد

-

اكتر-أخبار السويد: بعد أقل من خمسة أعوام على إقامتها في السويد، حققت مريم رمزي نجاحًا مبهرًا منقطع النظير. فلم تصبح مريم الأولى على صفها في الفرع العلمي من المرحلة الثانوية فحسب، بل على المدرسة كلها بكافة مراحلها.

أن تتفوق في بلدك وبين أقرانك الذين يتحدثون لغتك الأم هو إنجاز عظيم يستحق التقدير، فكيف بمن يتفوق في بلد آخر لغته مختلفة وثقافته مختلفة وفوق هذا وذاك نهج التدريس فيه يختلف.

مريم رمزي العراقية ذات العشرين ربيعًا، لم يمض على انتقالها إلى السويد وتحديدًا إلى مدينة لينشوبينج أكثر من خمسة أعوام، لكنها تمكنت بكل جدارة من تحقيق ما لم يستطع أقرانها تحقيقه. واجهت كل التحديات والعقبات وتغلبت عليها ورفعت منذ اليوم الأول لها في السويد شعارها؛ لا مستحيل في قاموسي ولا سقف لطموحاتي. وها هي اليوم تنجح في إحراز التحصيل الدراسي الأعلى في مدرستها بريجيتاسكولان الثانوية، في إنجاز استثنائي منقطع النظير.

تواصل موقع AKTARR الإخباري مع مريم رمزي لتهنأتها والتعرف أكثر على تجربتها المميزة. وقالت مريم التي أوضحت أنها قضت جزءًا كبيرًا من حياتها في سوريا ثم انتقلت للعيش في العراق، قبل التوجه مع عائلتها إلى السويد لأول مرة قبل أربع سنوات ونصف، “اشعر بسعادة عارمة، إذ إنني أحرزت في السنة الدراسية الأولى لي في السويد منحة الطالب الأكثر تطورًا في المدرسة، ثم اخترت لاحقًا الفرع العلمي للمرحلة الثانوية التي تخرجت منها مؤخرًا بمنحة دراسية ثانية لحصولي على أعلى الدرجات في المدرسة؛ فأنا لم أتفوق على أقراني في مرحلتي فحسب، بل على المدرسة كلها بمراحلها كافة.”

واعتادت مريم المشاركة بمسابقات الرياضيات والأحياء والكيمياء التي تمكنت من الفوز بالعديد منها وتحقيق مراتب متقدمة في البعض الآخر، فضلًا عن تمثيلها مدرستها في محافل ومسابقات مهمة. وكافأت المدرسة مريم بمبلغ مالي قدره 21 الف كرونة سويدية بعد تفوقها في الدراسة لثلاثة أعوام على التوالي.

وأضافت مريم مستذكرة بداياتها على مقاعد الدراسة في السويد، “اعتدت أن أكون الأولى في صفوفي السابقة في سوريا والعراق. لكن في السويد، أحسست في البداية بالعجز عن المشاركة في الحصص الدراسية بسبب اللغة التي لم أفقه منها شيئًا في ذلك الحين، وهو شعور شكّل تحد بالنسبة لي، تحول لاحقًا إلى حافز ومصدر قوة.”

سألنا مريم عن اهتماماتها وروتينها اليومي، وإن كانت تكرس وقتها للدراسة فقط، فأجابت، “أنا شخص منظم جدًا ولا يقتصر وقتي على الدراسة فحسب، بل أمارس أيضًا هوايات عدة مثل كرة القدم التي أمارسها باعتباري لاعبة ومدربة وحكم. فضلًا عن مشاركتي في فعاليات المدرسة المختلفة وانضمامي كعضوة فاعلة في مجلس المدرسة.” وتضيف “لا يمكن أن أرفض أي فرصة للمشاركة بأي فعالية، بل أدرجها مباشرة في جدولي.”

أما عن التحديات التي واجهتها في الدراسة، أوضحت مريم أنها لم تواجه تحديات دراسية. فحسب، بل أخرى ثقافية أيضًا؛ فالدراسية تمثلت بتحدي تعلم اللغة منذ اليوم الدراسي الأول، فضلًا عن نهج التدريس الذي تراه من وجهة نظرها صعبًا ومختلفًا جذريًا عن النهج الذي اعتادت عليه سابقًا؛ فهو يعتمد على القدرة التحليلية وتنمية التفكير الفردي عند الطالب أكثر منه على الحفظ. أما التحدي الثقافي فاختصرته بالقدرة على التأقلم والانفتاح على الثقافة المختلفة دون الانجراف معها، بل الحرص على التمسك بالهوية الأصلية وقيمها. وأتت مريم على ذكر المشاكل العنصرية التي واجهتها حتى من أساتذة في مدرستها، مؤكدة على أن إصرارها وتصميمها وطموحها وأهدافها حالت جميعها دون الرضوخ والاستسلام.

ولم تغفل مريم عن ذكر الدور الأساسي الذي لعبه والداها في دعمها ومساندتها في مواجهة كافة التحديات، وانتهزت بدورها هذه الفرصة لتوجه لهما شكرها وامتنانها لكل ما قدماه لها في مسيرتها المشرفة حتى الآن، وذكرت مقولة والدها الذي لطالما أعاد على مسامعها قوله “أنت فتاة لا سقف لطموحها.”

وبهذا الإنجاز الذي يدعو للفخر أتمت مريم مرحلتها الثانوية، لتستعد الآن إلى تحد أكبر يليق بها وبطموحها، إذ ستباشر الآن بالتحضير للمرحلة الجامعية. وعند سؤالها عن التخصص الذي تود أن تدرسه، أجابت “أطمح الآن لأن أدرس في كلية الطب وأتخصص في جراحة الدماغ والأعصاب.”

وفي آخر الحوار وجهت مريم رسالة إلى أقرانها ممن يمرون أو سيمرون بالظروف ذاتها، قائلة “إياكم والاستسلام، فلحظة الاستسلام هي بلا ريب لحظة الفشل.” وأردفت “استمروا بالمحاولة والمثابرة حتى وإن أخفقتم مرات ومرات، استمروا وسيكون النجاح والتفوق حليفكم في النهاية.”

خاص AKTARR

المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة

أخبار فيروس كورونا