قراءة بأرقام “أزمة اللجوء عام 2015” بين الحقيقة والمبالغة

aktarr design

ماذا حل ب 163 ألف طالب لجوء وصلوا للسويد عام 2015؟

أكثر من النصف بقليل حصلوا على إقامات ولكن ماذا عن الباقي؟

يتردد في عموم النقاشات المتعلقة بالهجرة مصطلح أزمة اللجوء عام 2015، ورقم 163 ألف طالب لجوء وصلوا إلى السويد في ذاك العام. رقم كان كفيل بتغيير استراتيجيات الحكومة والأحزاب في التعامل مع الهجرة، ولكن ماذا حل بهؤلاء عندما يتم تفصيل هذا الرقم؟

تطرح العديد من الأسئلة حول مصير 163 ألف طالب لجوء وصلوا خلال عام الأزمة، منها أين هم الآن، من حصل منهم على إقامة ومن لم يحصل، من حصل على إقامة مؤقتة ومن رفض طلبه، كم شخص تم ترحيله بموجب دبلن، كم شخص تقدم باللجوء واختفى دون أن يأتي للمقابلات ؟ كل هذه الأسئلة يجيب عليها تحقيق مطول لصحيفة أفتون بلاديت بالاعتماد على أرقام مركز الإحصاء السويدي ودائرة الهجرة.

بداية قالت ماري ديمكر أستاذة العلوم السياسة بشكلٍ عام يوجد لدى الناس فكرة سيئة للغاية عن عدد الأشخاص الذين سمح لهم بالبقاء في السويد.

aftonbladet

بالعموم وصل إلى أوروبا 1.3 مليون لاجئ في عام 2015، معظمهم فروا من الحروب في كلٍ من سوريا، أفغانستان والعراق. شاهد العالم أهوال الهجرة عبر البحار وطوابير المهاجرين الذين تدفقوا سيراً على الأقدم، في مشاهد ذكرت الناس بمشاهد الحرب العالمية الثانية.

أدت تلك الموجة من الهجرة إلى تعطيل اتفاقية شنغن ولوائح دبلن، وكشفت عن صدوع عميقة في الاتحاد الأوروبي، وأصبحت سياسة الهجرة الموحدة لدول الاتحاد قضية صراع لم تنتهي بعد. حلت السويد في المرتبة الثانية بعد ألمانيا في استقبال أكبر عدد من طالبي اللجوء، الأمر الذي أحدث أيضاً تغييراً في سياسة الهجرة والانتقال من الدائمة إلى المؤقتة المتشددة.

SVT

بلغ معدل تدفق اللاجئين للسويد خلال بضعة شهور من عام 2015 معدل 10 آلاف شخص أسبوعياً، ليعلن مجلس الهجرة عشية رأس السنة وصول 162788 طالب لجوء خلال العام.

بحسب مراجعة أفتون بلاديت بقي أكثر من نصف طالبي اللجوء داخل السويد، ولكن ماذا حل بالآخرين؟

-منح 60500 شخص تصاريح إقامة دائمة.

-منح 24 ألف طالب لجوء إقامة مؤقتة.

-تم رفض طلبات لجوء 47 ألف، وتم شطب 18600 حالة.

-هناك 12068 حالة لم يتم فحصها بشكلٍ ملموس.

aftonbladet

للتوضيح قالت أنيكا دالكفيست من مجلس الهجرة السويدي الحالات المشطوبة هم أشخاص سحبوا طلبات لجوئهم أو لم يأتوا إلى الاجتماعات والمقابلات عند اتصالنا بهم.

بحسب الاحصائيات هناك 32 ألف طفل من بين الذين حصلوا على تصاريح الإقامة. فيما لم يمنح أكثر من 18 ألف طفل حق البقاء في السويد.

أما الذين حصلوا على حق البقاء في السويد بلغت نسبة الرجال بينهم 61%، منهم 24% من الفتيان الذين تتراوح أعمارهم ما بين 10 إلى 20 سنة.

sydsvenskan

تعليقاً على استخدام الرقم العام بالنقاش السياسي قالت ماري ديمبكر إن هذا ليس مستغرب، في النقاش الوسطي العام يتم الخلط بين المفاهيم الجديدة مثل الخلط بين مصطلحات طالبي اللجوء وتصاريح الإقامة والهجرة العمالية، وبالنسبة للمواطن العادي من السهل أن يتلق فهم عام يحمل كل شيء دفعة واحدة.

أضافت ماري ديمبكر لقد حدث التغيير الأكثر أهمية بشأن اللجوء منذ أن بدأت عمليات القياس، حيث تغيرت المواقف السياسية بين عامي 2015 و2016. وبحسب استطلاعات معهد SOM انحاز حوالي 41% من السياسيين والناس لسياسة لجوء أكثر تشدداً في عام 2015، وارتفعت تلك النسبة إلى 51% عام 2016.

På tågstationen i Malmö möttes människor på flykt hösten 2015 av frivilliga. Sedan dess har antalet asylsökande minskat betydligt i hela Norden. I fjol sökte 25 000 asyl i Sverige mot 163 000 år 2015. BILD: TT/OLA TORKELSSON

ظهر التغيير في السياسة الحكومية خلال خريف عام 2015، حيث بدأت سياسة اللجوء المتشددة، في السادس من شهر أيلول سبتمبر قال رئيس الوزراء ستيفان لوفين إن السويد يجب أن تكون بلداً متضامناً ويفخر بتحمل المسؤولية، بعد شهرين تم إقرار إجراء مراقبة الحدود بين الدنمارك والسويد عبر الأوريسوند وفي غرب البلاد.

توضح ماري ديميكر أن العديد من الدراسات تشير إلى أنه عندما ترسل القيادة السياسة إشارات حول وجوب إجراء تغييرات سياسية كبيرة، فإن مواقف الناس سوف تتأثر، لا سيما المجموعة التي لم يكن لديها مواقف حاسمة من قبل.

المصدر: aftonbladet