قصة عائلة حبست أطفالها وعزلتهم تمامًا عن المجتمع

-

اكتر-أخبار السويد : تعود هذه القصة في بدايتها إلى العام 2018، عندما تداولت وسائل الإعلام السويدية قصة عائلة تقطن في ضواحي مدينة إيستاد في مقاطعة سكونة، تعزل أطفالها الخمسة بطريقة أشبه بالسجن، وتمنعهم من الالتحاق بالمدرسة أو ممارسة الأنشطة العامة والاختلاط بالمجتمع.

شكوك

باشرت دائرة الشؤون الاجتماعية منذ عامين، باحتجاز الأطفال عنوة للاشتباه في أنهم يعيشون في حالة بؤس ويعانون من سوء التغذية. وذكرت دائرة الشؤون الاجتماعية في أحد التحقيقات أنها تشتبه في أن الأطفال عاشوا لفترة طويلة في عزلة تامة دون أن يسمح لهم بارتياد المدارس أو الانخراط في المجتمع بالقدر الكافي. علاوة على ذلك، ثبت أن الأشقاء يعانون من أوجه قصور في “المعرفة الأساسية والمناسبة لأعمارهم في ما يخص الحياة اليومية.”

إلا أن الأبوين التزما موقف نفي الاتهامات على الدوام، وظهر هذا جليًا في المقابلة التي أجرياها على التلفزيون السويدي. بينما ذكرت المحكمة الإدارية في حكم سابق، أن الزوجين حاولا عرقلة تحقيق مجلس الرعاية الاجتماعية في القضية.

معركة استرجاع الأطفال

في أغسطس/ آب 2018، أخذ أربعة من الأطفال الخمسة قسراً إلى الرعاية الإلزامية بعدما تبين أنهم لم يلتحقوا بمدرسة سويدية. وكان الطفل الخامس آنذاك قد تجاوز السن القانوني. قالت الأم بيرنيلا برندستام، “لم أحتضن أطفالي عندما أخذوا مني عنوة، لكنني قلت لهم أننا سنلتقي قريبًا، لأنني اعتقدت أنهم سيعودون قبل حلول المساء.”

كافح الوالدان منذ ذلك الحين لاسترجاع أطفالهما، الذين تتراوح أعمارهم بين 4-18 عامًا والذين خضعوا لقانون الرعاية الإلزامية. أكمل طفل آخر عامه الثامن عشر خلال فترة العامين الماضيين، فرفعت عنه الرعاية الإلزامية إلى جانب شقيقه الأكبر وقررا بمحض إرادتهما العودة لوالديهما.

أما الأطفال الثلاثة الآخرين، فما زالوا يعيشون منفصلين في منازل مختلفة، الأمر الذي لم يرق للأبوين وأرادا تغييره. فلجأ الزوجان إلى المحكمة الإدارية في مالمو بطلب لوقف الرعاية الإلزامية لأطفالهما.

وأكد الزوجان أمام محكمة الاستئناف على أنهما لم يهملا أطفالهما تحت أي ظرف من الظروف، مع رفضهما التام للمعلومات التي تشير إلى قصور نظرتهما نحو احتياجات الأطفال ورعايتهم. وأكدا أيضًا على أنهما غيرا ظروف عملهما حتى لا يضطران إلى السفر كما كان الحال من قبل، وادعا أن أطفالهم سيعيشون بوضع أفضل في حال انتقلوا إلى منزلهم في إيستاد مرة أخرى.

وناقش الأبوان واللجنة الاجتماعية في إيستاد مقدار التواصل الذي يجب أن يكون بين الزوجين وأطفالهما. وفي أبريل/ نيسان الماضي، أظهر حكم صادر عن محكمة الاستئناف في يوتيبوري أن الأطفال الصغار يخشون إجبارهم على العودة إلى منزل والديهم. وبناء عليه قررت محكمة الاستئناف تقليل اتصالات الوالدين بالأطفال.

لكن كان للجنة الخدمات الاجتماعية رأي مختلف، إذ أشارت إلى أن الأطفال كانوا يفتقرون إلى المعرفة في “المهارات العملية في الحياة اليومية وفي السياقات الاجتماعية ومن حيث التعليم”. وتؤكد لجنة الرعاية الاجتماعية على أن الأطفال تمكنوا من اكتساب العديد من المعارف والمهارات خلال وقت قصير منذ نقلهم إلى الرعاية الإلزامية.

توافق المحكمة الإدارية لجنة الشؤون الاجتماعية على رأيها، وترى أنه لا ينبغي أن ينتقل الأطفال إلى والديهم مرة أخرى، إذ إن الوالدين لم يثبتا رغبتهما في إجراء أي تحسن في تربية الأبناء، وفقًا للمحكمة الإدارية. وكتبت في قرارها “يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن الأطفال قد أعربوا عن موقف متناقض تجاه العودة إلى منزل الوالدين.”

علق المحامي أندرياس هانا، ممثل الأم بيرنيلا برندستام، بالقول “إنها ما زالت تريد إعادة أبنائها إلى المنزل، لكن العملية تستغرق وقتًا طويلاً.” وأضاف، “من الصعب وصف مشاعر برنيلا. ولكن كل ساعة وكل دقيقة تكون فيها بعيدًا عن طفلك هي صعبة للغاية في مثل هذا الوضع، وأعتقد أنه من الطبيعي أن يشعر الإنسان بهذه الطريقة.”

اتصال محدود

خلال خريف عام 2019، أدخلت قيود على الاتصال بين الأطفال في الرعاية ووالديهم. ثم قررت اللجنة الاجتماعية السماح للأبوين والأطفال بالتحدث عبر مكبر الصوت أو مكالمة فيديو لمدة خمس دقائق كل أسبوعين، مع وجود شخص بالغ في منزل العائلة. وسمح للطفل الثالث في الرعاية بالتحدث لمدة 15 دقيقة في الظروف ذاتها بالضبط.

استأنف الوالدان القرار لتمديد الاتصال، ولكن مجلس الرعاية الاجتماعية اتخذ قرارًا معاكسًا بتقليل الاتصالات بين أفراد الأسرة.

خطر على رعاية الأطفال

استأنف الوالدان القرار الأخير إلى المحكمة الإدارية في مالمو حتى ترفع القيود المفروضة على الاتصال بين العائلة تمامًا. لكن المحكمة رفضت طلب الزوجين مرة أخرى وأقرت قيود الاتصال التي تم تحديدها سابقًا. وكتبت المحكمة الإدارية في مالمو في الحكم، “يفتقر الوالدان إلى البصيرة وفهم العيوب التي أشير إليها سابقًا.”

والآن، يمكن لطفلين تحت الرعاية إجراء مكالمة هاتفية أو اتصال فيديو لمدة 20 دقيقة كل أسبوعين مع والديهما، بينما يمكن لأصغر الأطفال الاتصال بالوالدين لمدة عشر دقائق لمرة واحدة في الشهر.

وكتبت المحكمة الإدارية في الحكم، “إذا ما تم تمديد الاتصال، فستصبح الرعاية الاجتماعية الإلزامية في خطر.”

تعذر بناء علاقة

يعتقد المحامي أندرياس هانا أن الاتصال المحدود يؤثر على موقف الأطفال ورغبتهم في الانتقال إلى منزل والديهم. فقال، “أعتقد أن من الصعب بناء علاقة في ظل تواصل هاتفي لعشر دقائق فقط، وأجد صعوبة في رؤية كيفية المضي قدمًا. إذ تعمل لجنة الخدمات الاجتماعية على تمكين لم شمل الآباء والأطفال، لكن لا يمكنني رؤية ذلك في ظل هذه الظروف.”

لم يعلن بعد إن كان الوالدان سيستأنفان قرار المحكمة الإدارية، لكن ما زال بوسعهما اتخاذ القرار في غضون الأسابيع المقبلة.

وقال محاميهما، “يجب علينا أولًا إجراء تحليل شامل لقرار المحكمة الإدارية، وهو ما سنفعله الأسبوع المقبل. لذلك، لم نتخذ بعد قرارًا بشأن الاستئناف. لكن المعطيات تشير إلى وجوب القيام بذلك.

المزيد من الأخبار

الأكثر قراءة

أخبار فيروس كورونا