لهذه الأسباب الجزائر أفضل من السويد

أحمد زين الخضري

قبل حوالي عام من الآن خرج الأمين العام السابق للحزب الحاكم في الجزائر جمال ولد عباس في ندوة صحفية خلال تجمع المحاربين الجزائريين القدماء، وقال إنّ الجزائر أفضل من بعض الدول الأوروبية، بل حتى أفضل من السويد!!! أثار تصريح ولد عباس حينها موجة عارمة من السخرية في أوساط الجزائريين، نظرًا ليقينهم التام بالفرق الشاسع بين الجزائر والسويد، وخاصة فيما يتعلق بالديمقراطية والنظام.
ومع إعلان بوتفليقة نيّته الترشح لدورة خامسة في الانتخابات التي كان من المقرر تنظيمها في أبريل/نيسان المقبل، خرجت مظاهرات مليونيه، أظهر من خلالها الشعب الجزائري رقياً ونظاماً كبيرين، لاقى إعجاب العالم. فجريدة لوموند الفرنسية وصفت احتجاجات الجزائريين بأنها «أجمل مظاهرة في العالم».

وكالات

وقد صادف الحراك الجزائري عيد المرأة العالمي حيث شاركت النساء جنباً إلى جنب الرجال في هذا الحراك، وارتدين الزي الشعبي التقليدي ورفعن الأعلام الجزائرية وصرخن بأعلى صوتهن مطالبين بوتفليقة بعدم الترشح للعهدة الخامسة، وبذلك احتفلت المرأة الجزائرية بعيدها في الشارع ليعيد ذلك للأذهان حراك المرأة في السويد وهي ترتدي الزي الشعبي السويدي وتطالب بحقها للترشيح قبل حوالي 100 عام.
والمفاجأة الأكبر كانت طريقة تعامل الشرطة الجزائرية مع المظاهرات الشعبية وتأمينها بطريقة سلمية فعلى مدى ثلاثة أسابيع لم تخلف المظاهرات أي صدامات بين الشرطة والمتظاهرين ولم يتم تسجيل أي إصابة لأي شخص وبهذا تفوقت الشرطة الجزائرية بسلاسة وعفوية تعاملها مع الجمهور على كثير من عناصر الشرطة في الدول الأوروبية.

وكالات

عادة لا تخلو أي مسيرةٍ في العالم من مظاهر فوضى، قد تجعل أي شارع تمرّ من خلاله معرضًا للمخلفات والقمامة، التي قد تجلب سخط ساكني تلك الشوارع من المسيرة، غير أنّ أغلب المسيرات استطاعت أن تحول دون ذلك. حيث قام المتظاهرون عقب كل مسيرة بتنظيف الشوارع في مشهد تفوق فيه الجزائريون على حراك السترات الصفر في فرنسا.

يعرف الشعب السويدي بهدوءه ومدى محبته للسكون وبهذه النقطة يبدو أن الجزائريين قد تفوقوا عليهم. فهل يمكن التخيل أن مسيرة مليونيه تصدح بالشعارات والهتافات وبلحظة واحدة يعمها الصمت، نعم هذا ما كان يحدث. مسيراتٌ مليونيه تمشي كسيل جارف بين أحياء العاصمة الجزائرية، شعارات وأغاني، فجأة يتوقف كلّ شيء، وتسأل عن السبب، فإذا بالمسيرة تقترب من مشفى مصطفى باشا الجامعي (أكبر مشافي الجزائر)، احتراماً للمرضى المتواجدين بالمشفى.

عقب تصريح ولد عباس أن الجزائر أفضل من السويد. غرد حساب السويد الرسمي على تويتر ساخراً بأنه لا توجد احصائيات عالمية تثبيت ذلك. لكن يبدو أن الإحصائيات ترسمها الشعوب.

فالحراك الشعبي السلمي الذي حدث في الجزائر خلال الأسابيع القليلة الماضية علاوة على ذلك رقي تعامل قوات الأمن مع الجمهور كل ذلك جعل من الجزائر دولة تستطيع التفوق على كثير من دول أوروبا .