من العراق إلى السويد قصة نجاح طبيبة أسنان عراقية

aktarr design

طبيبة الأسنان علا ألڤنبيري:

الجودة والمصداقية كلمتان سحريتان لتعزيز ثقة المريض بالطبيب وتعزيز ثقة المجتمع السويدي بالطبيب العربي

ثمة عقبات كثيرة تعترض طريق طبيب الأسنان المهاجر إلى السويد بهدف شق طريقه والوصول إلى عيادته الخاصة بدءاً باللغة مرورا باختبارات معادلة الشهادة وليس انتهاء بكسب ثقة المرضى خاصة السويديين نتيجة لبعض الانطباعات السلبية المسبقة.

طبيبة الأسنان العراقية الأصل علا ألڤنبيري هي واحدة من الأطباء العرب الذين مروا بتلك المراحل للتمكن في عام 2018 من افتتاح عيادتها الخاصة في مدينة مالمو بمنطقة ذات أغلبية سكانية سويدية الأمر الذي وضعها أمام المزيد من التحديات.

للحديث عن كل تلك التحديات أجرت هيئة تحرير أكتر لقاء مع الدكتورة علا التي وصلت للسويد عام 2007، وكانت قد تخرجت كطبيبة أسنان من جامعة بغداد عام 1996 واكتسبت خبرة بالعمل هناك.

قالت الدكتورة علا إن أبرز التحديات في البداية كانت اللغة التي درستها واتمت بعد ذلك دورة خاصة لمدة عام لإتقان المصطلحات الطبية، لتلتحق بعد ذلك بدورة جديدة في جامعة كارولينسكا للتمكن من اجتياز اختبارات معادلة الشهادة، تضيف علا أن الوصول لهذه الدورة التي افتتحت في استكهولم لأول مرة عندما التحقت بها أصبح اصعب في السنوات الاخيرة وتعقدت شروطه بشكل كبير بسبب محدودية الاماكن المحددة للطلبة.

طبيبة الأسنان علا ألڤنبيري
/خاص aktarr

المستوصفات الشعبية لطب الأسنان تتمتع بثقة كبيرة في المجتمع

أما حول المسيرة العملية وصولاً إلى افتتاح عيادتها الخاصة، قالت الدكتورة علا بعد معادلة الشهادة والتخرج عام ٢٠١١، عملت في المستوصف الشعبي لطب الأسنان في مدينة بوروس وفي مستوصف روسنغورد بمالمو حتى نهاية ٢٠١٧، والحقيقة أن ثقة الناس في السويد عالية جداً بالمستوصفات الشعبية لطب الأسنان، لذا أنصح القادمين الجدد باكتساب الخبرة بالعمل فيها بالبداية، لأنها توفر خبرة كبيرة في معرفة كافة القوانين المتعلقة بهذه المهنة وتوفر مشرفين ذوي خبرة كبيرة، المشكلة الوحيدة فيها هي ضغط العمل، لأن هذه المستوصفات تؤمن الرعاية المجانية للأطفال والشباب حتى عمر 23 سنة، مما يجعل فترات الانتظار طويلة بالنسبة للبالغين ممن تجاوزت اعمارهم ٢٥ عاما َ، تحاول هذه المستوصفات حل تلك المشكلة من خلال زيادة ساعات الدوام لكن هذا يصطدم بنقص الكادر والموارد.

تحديات افتتاح عيادة خاصة لطب الأسنان

افتتحت الدكتورة علا عيادتها الخاصة عام 2018 وقالت إن أولى التحديات هي معرفة الأنظمة والقوانين والمسؤوليات المترتبة على فتح وإدارة عيادة خاصة، فهناك مسؤوليات مختلفة تقع على عاتقك في إدارة مؤسسة أنت صاحبها، بالتالي معرفة كل القوانين المتعلقة بذلك. تضيف الدكتورة علا التحدي الثاني والذي لا يقل أهمية عن الأول هو كيف تسوق نفسك كطبيب اسنان كفء لتكسب ثقة المرضى، خاصة عند البدء بعيادة حديثة بدون مرضى كالعيادة التي افتتحتها رسميا في سبتمبر 2018 في منطقة ذات غالبية سكانية سويدية، مع الأسف هناك انطباعات خاطئة كثيرة عنك كطبيب مهاجر حيث يوجه لك المريض السويدي أسئلة الشك، مثل من أين أنت ومن أي بلدٍ تخرجت وهل درست في بلدك او في السويد؟؟ هل عملت هنا في السويد ؟؟

طبيبة الأسنان علا ألڤنبيري
/خاص aktarr

كسب الثقة من خلال الجودة والشفافية

كما أوضحت الدكتورة علا إن كسب الثقة يتطلب أيضاً تقديم الكثير من الشروحات للمرضى حول فوارق الجودة في استخدام المواد وبعض المرضى ليس لديهم معرفة كافية برعاية الأسنان، فهم لا يزورون الطبيب إلا عندما يشعرون بالألم، دون إعطاء أهمية كبيرة للفحوصات الدورية للأسنان، وبالتالي هناك مشكلة في تقدير جودة ما تقدمه من خدمات وقيمة ذلك من الناحية المادية، وانها تعالج تلك المشكلة بالاستمرار بتقديم ضمانات جودة التي عملت وفقها سابقا في عيادات الفولك تاندڤورد في بوروس حيث يحصل المريض على سنتين ضمان لحشوات الاسنان التي تعالجها في العيادة .

تعتقد الدكتورة علا أن تغيير الانطباع المسبق حيال الطبيب المهاجر ممكنة من خلال التركيز على الجودة وإعطاء ضمانات من جهة، ومن خلال إظهار الشفافية من جهة اخرى ويفضل ان يلمس المريض بنفسه مدى جدية الطبيب وكادر العيادة بخصوص التعقيم والنظافة واتباع الانظمة والروتين في التعامل معه، بالإضافة لأهمية التعامل المالي الواضح  عبر الالتزام بالقوانين، يجب أن تثبت دائماً أنك جدير بعملك واهل لثقة مريضك بك علميا وحرفيا، من حق المريض أن تظهر له أنك على عكس ما يحمل من أفكار مسبقة عنك. يجب عدم استرخاص المواد الأولية التي تستخدمها في العلاج رغم أن المرضى يبحثون عن علاج بأقل التكاليف.

طبيبة الأسنان علا ألڤنبيري
/خاص aktarr

طب الاسنان بالسويد بسبب نظام التأمينات أقل تكلفة من باقي الدول الأوروبية

حول سؤال لماذا يشعر المريض بأن علاج الأسنان في السويد أغلى من الدول العربية وبعض الدول الأخرى؟ أجابت الدكتور علا الأمر يبدو كذلك ظاهرياً ولكن بالتدقيق العكس صحيح، أولاً علاج الاسنان غالي ومكلف من حيث المبدأ في السويد لأن هناك شروط قاسية بشأن المواد الأولية لا يمكن تجاوزها، المعايير السويدية متشددة في هذا الجانب، في بعض الدول العربية هناك مصادر متعددة لمواد أولية رخيصة هذا ممنوع بالسويد، من جهة ثانية يوجد في السويد نظام تأمين وتعويض يضمن للمريض الحماية من الكلف العالية لعلاج الاسنان وهو غير موجودبهذا الكم من الدعم الا في بضع دول اوربية لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة كالنرويج على سبيل المثال.

بداية يحصل كل فرد سنوياً على مبلغ من صندوق التأمينات الاجتماعية يختلف على حسب عمر الشخص ويتراوح بين 300 الى 600 كرون وهي كافية لاجراء فحص اسنان مجاني كل سنتين ا لا يمكن للمريض ادخارها لاكثر من سنتين .

صندوق الضمان الاجتماعي يقوم بمساعدة المرضى كذلك بمجرد ان تتجاوز قيمة العلاج 3000 كرون سويدي اذ يحصل المريض على تعويض قدره 50% من قيمة العلاج وتصل قيمة المساعدة الى ٨٥٪ عندما تتجاوز كلفة العلاج 15000 كرون وهذا التعويض لا  يدفع  للمريض با يحال من الاحوال بل يتم دفعه الكترونيا لطبيب الاسنان المعالج عند اتمام الاجراءات العلاجية الواحد تلو الاخر اذ يكون نظام الدفع  مرتبط مباشرة الكترونيا بصندوق التأمينات الاجتماعية، بعض المرضى ليس لديهم معرفة كافية بهذا النظام، منهم من يقول لك لماذا لا تحصل على المال من صندوق التأمينات لماذا ادفع انا ايضا جزء من المبلغ اذا كنت تستلم المساعدة من صندوق المساعدات الاجتماعية ، الحقيقة هذه التعويضات تدفع بشكل الكتروني لطبيب الاسنان بشرط ان يدفع المريض ايضا الجزء الخاص به و الا يقوم صندوق الضمان بسحب ما دفعه ان ثبت ان المريض لم يدفع شيئا لانه عندها لا يستحق اي حماية من التكاليف العالية اذا لم يكن قد دفع اي كلف ابتداء.