من يمثل السوريين في السويد؟

aktarr design

مقال رأي / الصحفي محمد علي طه

تابعنا قبل أيام تصريحات لعدد من الجمعيات المسجلة في السويد تؤيد قرارات دائرة الهجرة حول ترحيل السوريين بعد التقييم الأمني الجديد، تلك التصريحات الصادرة عن أشخاص ضامنين لبقائهم في السويد ولا تؤثر عليهم بشكل مباشر، انما تؤثر على اللاجئين الحقيقيين الذين وصلوا خلال السنوات الماضية، أو سوف يصلون قريباً.

تتيح القوانين السويدية لأي ثلاثة أشخاص تسجيل جمعية بالاسم الذي يرغبونه، لكن الاسم لا يعني بالضرورة أن هذه الجمعيات تمثل عدداً أكبر من الثلاثة المسجلين، لكن بالنسبة للإعلام والمؤسسات الرسمية السويدية فإن الاسم يعطي انطباع بأنها ذات شعبية وجماهيرية واسعة، وذلك بسبب عدم التحقق الكافي من الدور الحقيقي والانتماء الأيديولوجي للمؤسسة.

من الضروري معرفة أنه من الصعب جداً جمع السوريين حالياً وفي أي مكان في العالم تحت رأي واحد في قضايا متعددة ومتشعبة، بسبب اختلاف المواقف والآراء من قضايا مفصلية المتعلقة بالأزمة السورية، والعدد الهائل من الأفكار والتوجهات داخل المجتمع السوري، ولذلك من الصعب أن تكون هناك جهة واحدة تتحدث باسم جميع السوريين.

 

ويرافق العمل على توحيد السوريين الكثير من الصعوبات إلى جانب الاختلاف بالمواقف السياسية، فهناك النزعة الشخصية التي ألحقت ضرراً كبيراً بالعمل العام، حيث غلّب الكثير من الأشخاص المصلحة الشخصية على مصلحة الجماعة، وقدّموا أنفسهم للمجتمع السويدي على أساس أنهم ناشطين ومناضلين في الحريات العامة وحقوق الإنسان رغم أنهم بالواقع لم يؤمنوا إلا باقتناص الفرص، حيث وجدوا من معاناة إخوتهم السوريين فرصة لركوب الموجة بهدف تحقيق الكثير من المصالح.

لا ننكر أن مرحلة اللجوء في بداياتها كانت صعبة جداً على الكثير من اللاجئين، حتى أشغلتهم المصاعب الشخصية التي عانوا منها في حياتهم اليومية عن العمل التنظيمي العام، لكن اليوم وبعد أن استقر الكثير منهم وبدأت ظروفهم بالتحسن التدريجي لم يعد هناك حجة لتأخير العمل على التنظيم وتكثيف الجهد المشترك.

قرار دائرة الهجرة المتعلق بترحيل السوريين إلى ما يوصف بالمناطق الآمنة ما هو إلا مقدمة لقرارات قادمة سوف يتم اتخاذها مستقبلاً، وسبقه قبل ذلك تمديد العمل بالإقامة المؤقتة للاجئين، أي أن السويد تستعد لإشهار الكارت الأحمر بوجه اللاجئين، وهذا يستدعي الكثير من العمل على الرأي العام السويدي والضغط على السياسيين لضمان حقوق اللاجئين ووقف التلاعب بمستقبلنا.

آن الأوان لأخذ زمام المبادرة من قبل المثقفين من أكاديميين وصحافيين وسياسيين وأدباء وناشطين كي يكون هنالك جهة مرجعية تدافع عن حقوقنا، وتنطق بكلمة حق لمصلحة اللاجئين في ظل الظروف السياسية التي بدأت تأخذ منحى يميني خطير.