موزاييك علامة فارقة في العمل المدني للمهاجرين العرب بالسويد

-

اكتر-مقابلة خاصة: مؤسسة موزاييك شكل مبتكر من أشكال العمل المدني غير الربحي في السويد، تعمل على خلق فضاءات للمبادرات الثقافية والاجتماعية والقانونية والترفيهية وتبادل الأفكار والخبرات والمعلومات بين الناطقين بالعربية.

كما تعد البوتقة التي تمتزج فيها أبرز الكفاءات العربية المهاجرة من كل الشرائح والتخصصات لتغدو واجهة مشرقة وحضارية، تمثل جالياتها أمام المجتمع السويدي، تساهم بفعالية في رسم مستقبل البلاد وتحديد هيئتها وسياساتها بدلاً من قبوعها في الظل على هامش مجريات الحياة، مفعولاً بها.

تسعى موزاييك أيضاً من خلال أنشطتها المتعددة، إلى إحداث حالة تكامل مجتمعي نموذجي وتمازج ثقافي بين المهاجرين والسويديين، عبر الاندماج ثنائي القطب، أملاً في دحض تلك الصور النمطية المشوهة عن الوافدين العرب التي يجري ترويجها حالياً عبر بعض وسائل الإعلام المحلية المتطرفة.

وعلى الرغم من حداثة عهدها، إلا أن موزاييك لا تنفك تبني أسساً راسخة من الاحترام والثقة والمصداقية في نفوس أبناء الجاليات العربية والمؤسسات السويدية على حد سواء وتحرز رضا وقبولاً كبيرين منهم، ما أدى إلى تضاعف أعداد منتسبيها وانتشار فروعها في بلديات شتى خلال زمن قياسي قصير نسبياً.

لمعرفة المزيد حول موزاييك، منصة “AKTARR” الإلكترونية، قابلت رئيسها ومؤسسها، السيد إياد شهاب، كما ورد بنص الحوار التالي:

إياد شهاب
مؤسس الجمعية

حدثنا قليلاً عن نفسك لدى قدومك إلى السويد؟ وما أهم المشاكل والعراقيل التي واجهتها؟

أنا مهاجر سوري من مدينة حمص، متزوج ولدي 4 أطفال، أقيم في مدينة بوروس. تخرجت من قسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة دمشق سنة 2004، ثم عملت لمدة 12 عاماً مع عدة شركات أجنبية وشركات اتصالات في المجال الإداري، مثل: تحصيل الديون وخدمة الزبائن والترجمة والموارد البشرية وغيرها.

عندما لجأت إلى السويد بدايات سنة 2014، كان هاجسي الأكبر هو موضوع تعلم اللغة، فانكببت على دراستها باجتهاد شخصي مني منذ اليوم التالي لوصولي. لذا عندما باشرت خطة ترسيخي بعدها بحوالي سبعة أو ثمانية أشهر، أواخر شهر يوليو/تموز، لم يكد يحل شهر أبريل/نيسان من العام التالي حتى كنت قد وصلت إلى مستوى ساس 3.

حين بدأت موجة اللجوء الكبيرة تصل للسويد سنة 2015، عقدت العزم على العمل في مجال الترجمة وبالفعل شرعت في الخضوع إلى دورة دراسية مكثفة للترجمة الفورية بمدينة فيكخو، مدتها 6 أشهر، نزلت بعدها مباشرة إلى سوق العمل كمترجم معتمد في مارس/آذار سنة 2016 وأنا مستمر به حتى هذه اللحظة، كما أعمل متعاوناً مع عدة مؤسسات تعليمية تختص في تدريس اللغة وقوانين العمل والتوجيه المجتمعي.

سنة 2019 جرى قبولي للدراسة بجامعة بوروس مدة سنتين، أتخرج على إثرهما كفني تقنية معلومات. كذلك سأبدأ العمل قريباً ضمن برنامج لتدريب معلمي اللغة السويدية من ذوي الأصول المهاجرة.

أهم المشاكل التي واجهتني لدى قدومي إلى السويد، كانت بداية حياتي مجدداً من مستوى دون الصفر ومحاولة التأقلم في مجتمع جديد بكل شيء وللحقيقة لا يمكنني حتى هذه اللحظة القول أنني تأقلمت في هذا البلد بنسبة 100%، لكنني لا أنفك أبذل قصارى جهدي دائماً.

أما مسألتي تعلم اللغة والحصول على فرص العمل، فلم أواجه فيهما أية عراقيل تذكر وسارتا بمنتهى السلاسة، لا سيما أنني كنت أتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة حتى قبل هجرتي.

كيف كانت بدايتك مع الأنشطة المدنية؟

من الناحية الاجتماعية، أنا ناشط في السويد منذ 5 سنوات تقريباً وقد أحببت كثيراً العمل ضمن هذا الإطار مع أبناء الجاليات العربية، كما أسست أواخر سنة 2016، جمعيه غير ربحية مع عدد من أصدقائي باسم “مستقبل مشرق”، تعنى بتقديم خدمات تعليم اللغتين العربية والسويدية.

أما من الناحية السياسية، فقد كانت لي تجربة جيدة سابقة كمرشح عن حزب اليسار على مستوى البلدية، استمرت مدة 3 سنوات، حصلت خلالها على أكثر من 100 صوت انتخابي. ما شكل آنذاك حافزاً كبيراً لي كوافد جديد على البلاد.

كيف جاءت فكرة تأسيس موزاييك؟ وما أهدافها؟

على الصعيد الشخصي، طالما كانت لدي قناعة أننا كمهاجرين نملك القدرة والإمكانات اللازمة للتأثير في المجتمع. حيث لاحظت وجود شخصيات ناجحة كثيرة على الصعيد الفردي بمختلف المجالات المهنية، إلا أنني لم أر أمراً مماثلاً على الصعيد الجماعي إلا نادراً.

لذا خطرت ببالي فكرت تأسيس اتحاد موزاييك، في أكتوبر سنة 2019، من أجل جمع الشخصيات الناجحة بها معاً، ليكونوا نواة أو منصة انطلاق تمثل الجاليات العربية بشكل حقيقي أمام المجتمع السويدي، تثبت أننا قادرين دائماً على إحداث التغيير الإيجابي فيه.

كما أردنا من خلالها طرح الأفكار والمشاكل التي تعاني منها الجاليات المهاجرة ومحاولة إيجاد حلول لها وعرضها على السلطات المختصة للمشاركة فعلياً في وضع الخطط بدلاً من تنفيذها فقط. كذلك أردنا تغيير صورة المهاجرين السلبية التي لا تنفك تروج لها بعض وسائل الإعلام المحلية أمام الرأي العام.

ولله الحمد، لقيت مؤسستنا تجاوباً كبيراً من أبناء الجاليات العربية فور الإعلان عن تأسيسها عبر صفحتنا الرسمية على موقع فيسبوك. ذلك أننا شكلنا هيكلها بمشاركة أكثر من 100 عضو مؤسس، ذوي الحضور المميز في مختلف الشرائح المجتمعية القادرة على التأثير داخل البلاد.

أما عن كيفية اختيار الاسم، فلدينا مجموعة مغلقة، نسميها المؤسسين، تضم حوالي 85 شخصاً، يدور الحوار داخلها دائماً بشكل ديمقراطي حول أية أمور ننوي تنفيذها. جرى في إحدى هذه الاجتماعات، طرح بند اختيار اسم مناسب لطبيعة نشاط مؤسستنا، فاقترح أحد الأعضاء اسم موزاييك، الذي يرمز إلى تجمع كافة الشرائح المجتمعية والأعمار والأجناس، لتتم الموافقة عليه عقب التصويت بالإجماع.

مم تتألف إدارة موزاييك؟

الإدارة تتألف من ممثلين عن كل مناطق السويد، من أقصى شمالها إلى جنوبها، لضمان المعرفة بجميع المستجدات في كافة أنحاء البلاد. لهذا يعد أي مؤسس لموزاييك سفيرها الخاص في المنطقة التي ينشط بها.

كم عدد يبلغ المتطوعين فيها؟ وما هي مواصفات قبولهم؟

إن إعدادنا غير ثابتة وتزيد بشكل مستمر، فعدد مؤسسينا في إدارات الاتحاد أو الجمعيات أو إدارات موزاييك داخل البلديات الأخرى على سبيل المثال، بلغ حتى الآن حوالي 120 شخصاً. كما نملك فريقاً إعلامياً محترفاً.

فيما يخص مواصفات القبول، كانت لدينا في بداية نشاطنا آلية نختار بها الأشخاص، بناء على معايير مناسبتهم لأداء المهام المنوي إسنادها إليهم، أهمها القدرة على التأثير داخل المجتمع واستخدام اللغة السويدية بكفاءة في جميع مجريات حياته اليومية. كما نراعي دائماً مسألة المساواة في أعداد المتطوعين من كلا الجنسين وإن كانت الكفة حالياً ترجح أكثر ناحية الحضور الأنثوي.

هل لديكم أهداف أخرى غير التي ذكرتها؟

بالطبع، فنحن نعمل حالياً على موضوع الصحة النفسية للأطفال والكبار، وتقديم المساعدة على دخول سوق العمل من خلال إنشاء شبكة علاقات اجتماعية عريضة، ودعم النساء المهاجرات للعب أدوارهن في المجتمع بشكل أكبر، والاندماج الإيجابي ثنائي القطب من كلا طرفيه، المهاجر والسويدي، أملاً في وقوفنا معاً يوماً ما على أرضية مشتركة.

كما نرمي إلى زرع ثقافة العمل الجماعي المشترك، وإقامة المخيمات للشباب والعائلات تتضمن برامج وفعاليات ثقافية واجتماعية وترفيهية.

هل لديكم فروع أخرى؟

لدينا موزاييك إدارة الاتحاد، الممثلة في 11 شخصاً. أيضاً لدينا تجمعات موزاييك داخل البلديات المختلفة، التي نسعى مستقبلاً إلى بلوغها 15 تجمعاً، لتغطي أهم الأقاليم الكبرى. كما لدينا موزاييك الأكاديميين، الممثلة بمجموعة مهندسين وطلبة طب، إضافة إلى موزاييك المهندسين، الذين كرسوا أنفسهم لإرشاد الطلبة المهاجرين ومساعدتهم على الالتحاق بالسلك الأكاديمي، عبر تنظيم ورش عمل مختصة في جوانب التدريب والتطوير واستيفاء متطلبات سوق العمل وفهم المجتمع.

من أين تحصلون على مقراتكم وتمويلكم المالي؟

بالنسبة إلى مقراتنا، فإننا نشغلها بشكل مؤقت، بعد تنسيق من تجمعاتنا مع البلديات والمؤسسات التعليمية المختلفة، أملاً في الحصول مستقبلاً على دعم مالي من إحدى مؤسسات الدولة الرسمية، يوفر لنا مقرات وميزانية مستقلة.

أما التمويل المالي فقائم كلياً على جهودنا الذاتية التطوعية لتغطية النفقات الضرورية فقط. نحن ندرك جيداً أن جميع المؤسسات حديثة النشأ تحتاج إلى بعض الوقت لتثبت نفسها.

كيف لمستم تفاعل الناس معكم؟

ردود أفعال الناس إيجابية دائماً على ما نقدمه. فكلما أطلقنا منصة جديدة لموزاييك رسمياً داخل بلدية ما، لقينا إقبالاً وحضوراً كبيرين عليها، لأننا نعمل وفق صيغة مشتركة ومنظمة ومدروسة بعناية، سواء في اتحادنا العام وجميع فروعنا.

هل هناك تنسيق لأعمال مشتركة بينكم وبين المؤسسات المماثلة؟

إننا منفتحون كلياً على أي تعاون مع أية مؤسسة تعمل ضمن مجالات المجتمع المدني. حالياً نحن بصدد التعاون مع مؤسسة سويدية محترمة ولا زلنا معها في طور النقاش للتوافق على الصيغة الأمثل، هذا إضافة إلى تعاوننا مع عدد من المؤسسات التعليمة في بلديات مختلفة، وفق ما أسلفت، لاستخدام مقراتها ومواردها.

لماذا اخترتم العمل التطوعي (غير الربحي)؟

اخترناه لأنه عمل نابع من القلب، لا يؤديه إلا من حمل ثقافة العمل التطوعي والعطاء دون مقابل وأحب فعل الخير والتأثير في المتواجدين حوله، على عكس أولئك الذين يسعون فقط إلى تحقيق مكاسب مادية ويختلفون بينهم كلما تصادمت مصالحهم. لكننا إذا نلنا دعماً مادياً من جهة ما وازدادت مجالات نشاطنا أو خدماتنا أو تعاوننا أو أعداد كوادرنا مستقبلاً، يمكن أن نشرع حينها في دفع بعض الأجور بالحد أدنى. أما الآن، فعملنا تطوعي خالص لا نرمي من ورائه لأية أهداف أو مآرب أخرى.

ماذا يستفيد الشخص من عضويته في اتحاد موزاييك؟ وكيف يمكن للراغبين الانتساب؟

الانتساب نوعين: إما من خلال إحدى فروع موزاييك في بلدية ما، حيث يصبح الشخص بالتالي عضواً تلقائياً في الاتحاد، أو الانتساب المباشر بحال كان الشخص الراغب في الانتساب يقيم خارج البلديات التي تضم فروع المؤسسة.

أما الفائدة، فمجرد انضمام الشخص إلى إحدى فروع المؤسسة يتيح له الاستفادة من نشاطات هذا الفرع بكل أنواعها، المحددة حسب احتياجات البلدية الموجود فيها، كما يستفيد من جميع خدمات الاتحاد الأخرى. إضافة للحصول على كافة الخدمات القانونية والاجتماعية الجاري العمل من أجل توفيرها قريباً.

خاص AKTARR / أجرى المقابلة: الصحفي عمر سويدان

المزيد من الأخبار

عدد الوفيات:

5,934
Updated on 10/29/2020 7:59 pm

عدد المتعافين:

115,233
Updated on 10/29/2020 7:59 pm

عدد المصابين:

121,167
Updated on 10/29/2020 7:59 pm

كوفيد-19 في السويد

الأكثر قراءة

أخبار فيروس كورونا