هام: انتشار أخبار غير دقيقة و غير صحيحة حول الإقامات المؤقته ولم الشمل – بقلم رئيس التحرير

قرر البرلمان السويدي مؤخراً تمديد قانون اللجوء المؤقت ليظل ساري المفعول حتى تاريخ 19 تموز يوليو 2021. بذات الوقت نشر قبل ذلك بأيام خبراً مفاده أن الحكومة كلفت لجنة برلمانية للتحقق من سياسة هجرة مستدامة تحل مكان المؤقتة التي أقرت عام 2016، لكن ليس الآن بل في عام 2021 وهو تاريخ المقترح الذي أصبح قانون يوم أمس والقاضي بالتمديد، ريثما تتضح أيضاً سياسية الاتحاد الأوروبي بالعموم من الهجرة.

تزامن الأمرين أي التحقق من سياسة لجوء مستدامة وتمديد المؤقتة أحدث نوع من الخلط بين الأمرين في وسائل التواصل الاجتماعي وحتى في بعض وسائل الإعلام رسمية وغير رسمية، إضافة إلى ذلك وبسبب تضمن قانون اللجوء المؤقت لتعديلات معينة خاصة بلم الشمل حصل أيضا نوع من التكهنات بعضها صحيح وبعضها مبالغ فيه بشأن قضايا لم الشمل.

أولاً ما هو الجديد بشأن قضايا لم الشمل للحاصلين على إقامة مؤقتة؟

هذا السؤال هو مصدر اهتمام وقلق كبير لدى الكثير من القادمين الجدد، وهذا أمر طبيعي أن يبحث الناس عن الأمل في لم شمل أسرهم التي تنتظر في ظل أوضاع إنسانية صعبة بدول النزاعات أو في محيطها، والناس تريد معرفة كل جديد، لذا فإن المصداقية في هذا الجانب دونها مشاعر الناس التي تستحق الاحترام.

نشرت مصلحة الهجرة توضيحات حول التعديلات التي أدخلت على عملية لم شمل أسر الحاصلين على الإقامة المؤقتة، والتي تضمنها قرار البرلمان تمديد العمل بقانون اللجوء المؤقت حتى 19 تموز2021.

حسب مصلحة الهجرة فإن أحد التغييرات هو أن الأشخاص الذين تقدموا بطلب لجوء بعد تاريخ 24 تشرين ثاني نوفمبر 2014 ولديهم وضع حماية بديلة، يحق لهم لم شمل أسرهم، شرط أن يكون الشخص قد رسخ نفسه جيدا في المجتمع.

أوضحت الهجرة إنه في الفترة ما بين 2019-2021   يقدر أن حوالي 8000شخص من أقارب المحتاجين للحماية البديلة سوف يصلون إلى السويد بعد تصريح إقامة بموجب لم الشمل. يحتاج الجميع إلى التقدم بطلب لم الشمل من خلال مجلس الهجرة السويدي والحصول على تجريب ما إذا كان ينطبق عليه التعديل.

بالنسبة للأشخاص الذين تنتهي تصاريح إقامتهم المؤقتة خلال عام والبالغ عددهم حوالي 30ألف شخص، سوف تقوم مصلحة الهجرة بفحص طالباتهم لتمديد تصريح الإقامة لغرض الحماية، قبل أن تقوم المصلحة بفحص طلب لم شمل الأسرة. لذا يتعين عليهم الانتظار حتى يتم تمديد أقامتهم ثم يتم فحص طلب لم الشمل ولكن بكل الأحوال يمكن تقديم الطلبات. تسري تعديلات القانون المؤقت من تاريخ 20 تموز العام الحالي حتى 19 يوليو 2021.

لكن لماذا سياسة اللجوء المؤقت ومتى يمكن العودة لمنح إقامات دائمة كما كان في السابق؟

بالعموم كانت سياسة الهجرة السويدية تقوم قبل على عام 2016 على أساسيين وهما حق اللجوء، ومنح الإقامة الدائمة عندما تتم الموافقة على لجوئه لأسباب إنسانية وسياسة، ولكن مع التدفق الكبير للمهاجرين على السويد عام 2015، والاختلاف بين دول الاتحاد الأوروبي حول حصص استقبال اللاجئين، ضغطت الكثير من الأحزاب السويدية وخاصة أحزاب التحالف البرجوازي وهي المحافظين، الليبرالي، والوسط والمسيحي الديمقراطي، إضافة لديمقراطي السويد، ضغطت على الحكومة للتخلي عن سياسة الهجرة السخية واتباع سياسة أكثر تشددا، بنتيجة المفاوضات تم التوصل إلى ما عرف بسياسة اللجوء المؤقت، وهذا الاتفاق يقضي بمنح إقامات مؤقتة للاجئين مع التشدد في شروط لم الشمل، وهو مؤقت أيضاً لأنه محدد بالفترة الزمنية من 19 تموز 2016 حتى 19 تموز 2019 بوصفه اتفاق بين الأحزاب أقر في البرلمان، أي يجب تغييره أو تمديده ودخل إلى المعركة الانتخابية العام الماضي، بين أحزاب تريد تحويله عند انتهاء مدته إلى سياسة هجرة دائمة، وبين أحزاب تريد تمديده مع تعديلات تسمح بمزيد من لم الشمل لأسباب إنسانية كي لا تتفكك الأسر، فقط حزب اليسار كان يرفض الأمرين ويريد العودة لسياسة لجوء دائمة وسخية.

بالمحصلة بعد الانتخابات ظلت موازين القوى داخل البرلمان نسبياً على حالها، لذا رجح الرأي القائل بتمديد سياسة اللجوء المؤقت سنتين مع تسهيل عمليات لم الشمل في حالات محددة أشرنا لها في بداية المقال، أما المواجهة بشأن سياسة اللجوء المستدامة فقد تم تأجيلها إلى عام 2021 وتم تكليف لجنة برلمانية لدراستها تشارك فيها غالبية الأحزاب، لأنها بالأصل عملية تفاوضية، لا أحد يستطيع الآن التكهن إلى ما ستفضي، هل تحول سياسة اللجوء المؤقتة إلى دائمة، أم تعود إلى سياسة اللجوء القديمة السخية أم تجد مكاناً وسطاً بين الأمرين؟ كل تلك الأسئلة رهن تفاوض الأحزاب وما ستفضي إليه أيضاً المفاوضات بشأن سياسة الهجرة بالاتحاد الأوروبي.