كشفت تحقيقات أجرتها صحيفة "داغينز نيهتر" أن نسخ النصوص (السرقات الأدبية) منتشر بشكل كبير في اقتراحات أعضاء البرلمان السويدي. إذ تبيّن أن العديد من المذكرات البرلمانية تتضمن نصوصًا منقولة حرفيًا من مصادر مثل مقالات الرأي، منظمات المصالح العامة، وحتى موسوعة ويكيبيديا.نتائج التحقيقاتأجرت الصحيفة تحقيقًا شمل أكثر من 3000 مذكرة برلمانية قدمها الأعضاء خلال خريف العام الجاري. وخلصت النتائج إلى أن مئات المذكرات تحتوي على نصوص منسوخة، وأن 57 نائبًا على الأقل دعموا مذكرات تتضمن نسخًا من مصادر أخرى.الصحفي هوغو إيوالد، أحد المشاركين في التحقيق، صرح بأن هذه الممارسات تثير تساؤلات حول مدى تعمق البرلمانيين في القضايا التي يصوغون بشأنها قوانين، بالإضافة إلى مسألة الشفافية في الإشارة إلى مصادر الاقتباس.FotoClaudio Bresciani/TTأمثلة بارزةمن بين الأمثلة التي سلط التحقيق الضوء عليها، مذكرة قدمتها النائبة عن حزب الوسط، آن-لي شيلوند، حول ضريبة القيمة المضافة على سباقات الخيول. تضمنت المذكرة مقاطع كبيرة من نص منشور على موقع الاتحاد السويدي لرياضة سباق الخيول. وعندما سُئلت عن ذلك، قالت إنها ناقشت القضية مع الاتحاد واستعانت بنصوصه.أما النائب عن حزب المحافظين، لارس بوس، فقد قدم اقتراحًا يتعلق بتمويل البنية التحتية، احتوى على نصوص مأخوذة من المجلس الصناعي. وفي تعليقه، قال: "هذا ليس مقالًا أكاديميًا؛ الهدف من المذكرة هو طرح قضية، وليس هناك مشكلة في استخدام نصوص جاهزة لتحقيق ذلك".من جهته، كتب النائب عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إيزاك فروم، خمس مذكرات تضمنت مقاطع منسوخة. إحدى هذه المذكرات، التي تناولت حقوق اللاجئين الأوكرانيين في الحصول على مساعدات دراسية، استندت بشكل كبير إلى مقال رأي في صحيفة "إكسبريسن" كتبه لاجئ أوكراني. وردًا على ذلك، قال فروم إنه استند إلى معلومات من لاجئين أوكرانيين دون اعتبار ذلك انتهاكًا للحقوق الفكرية.غياب اللوائح التنظيمية وتأثيرهالا تتضمن اللوائح البرلمانية أي تعليمات صريحة بشأن الإشارة إلى المصادر أو منع النسخ. وتفاوتت ممارسات الأعضاء في هذا الشأن، حيث يستخدم البعض هوامش للإشارة إلى المصادر، بينما ينسخ آخرون النصوص دون أي توثيق.يرى عالم السياسة يان تيوريل أن هذه الظاهرة ليست منتشرة بشكل منهجي، لكنها قد تثير مشاكل تتعلق بالشفافية، خاصة إذا لم يتم التصريح بالمصادر. وأضاف أن تأثير منظمات المصالح على النواب ليس بحد ذاته فسادًا، لكنه يستوجب المزيد من الوضوح.حذرت الصحفية والخبيرة السياسية سيسيليا غارم من أن هذه الممارسات تؤثر سلبًا على صورة البرلمانيين، وتقلل من احترام المواطنين للبرلمان ككل. وأكدت على أهمية جودة المذكرات البرلمانية، مشيرة إلى أنها تشكل جزءًا أساسيًا من العملية الديمقراطية.