تسعى الحكومة السويدية إلى تعزيز دور عناصر الأمن المدني في الحفاظ على النظام في الشوارع والساحات العامة، وذلك في ظل تزايد جرائم العنف وزيادة القلق من عدم الأمان. ومع ذلك، تواجه البلديات تحديات اقتصادية تعيق تنفيذ هذه الخطط، مما يؤثر سلبًا على عدد العناصر المتاحة.قال بير إنغستروم، المسؤول في القسم الوطني العملياتي للشرطة، إن عدد عناصر الأمن المدني قد انخفض من 6600 عنصر في العام الماضي إلى 6200 هذا العام، وهو ما يعكس عجز البلديات عن دعم هذا القطاع. كما أظهرت تقارير الشرطة أنها ستقوم بتدريب عدد أقل من العناصر في العام المقبل مقارنة بالتوقعات السابقة، حيث كانت التقديرات تشير إلى تدريب أكثر من 1000 عنصر، لكن الرقم انخفض إلى 700 فقط.وأشار إنغستروم إلى أن هذا التراجع قد يكون نتيجة الضغوط المالية التي تعاني منها البلديات، قائلاً: "على الرغم من أن البلديات حصلت على مسؤولية جديدة في مجال الوقاية من الجريمة، فإن ذلك لم يترجم إلى زيادة في عدد عناصر الأمن المدني كما توقعنا".وتعكس هذه الوضعية أيضًا انتقادات من خبراء في الأمن، مثل جريتا بيرغ، التي أكدت أن استخدام عناصر الأمن المدني يمثل علامة على عدم قدرة الشرطة على تلبية احتياجات المجتمعات. وأوضحت أن البلديات قد تكون مضطرة لإعادة النظر في استراتيجياتها لتلبية متطلبات الأمان، مثل توظيف مساعدي مجتمع أو أشخاص بالغين لمراقبة الشوارع.في مدينة هلسنبورغ، التي يديرها حزب المعتدلين، تم تكثيف الجهود لتعزيز وجود عناصر الأمن المدني. حيث ذكر العمدة كريستيان أورسينغ أن قضية الأمان لها أولوية قصوى، مشيرًا إلى أنه تم زيادة الميزانية المخصصة لعناصر الأمن المدني في كل الميزانيات الأخيرة.وفي حديثه عن التمويل الحكومي، قال أورسينغ: "في الأساس، تعتبر قضية الأمان مسؤولية حكومية، حيث أن الشرطة هي الجهة المخولة بالحفاظ على النظام. نشعر بالإحباط بسبب كيفية تطور هذه القضية، حيث يتطلب الناخبون والقطاع التجاري مزيدًا من الجهود".من جانبه، أكد وزير العدل غونار سترومر أن دور عناصر الأمن المدني يعتمد على أولويات البلديات، وأن التشريعات الجديدة التي تمنح هؤلاء العناصر صلاحيات أكبر تساعد البلديات في تنفيذ مهامها بشكل أكثر فعالية.رغم زيادة الاعتماد على عناصر الأمن المدني، أشار سترومر إلى أن الاستثمارات الحكومية في الشرطة ستظل هي العامل الأهم في تحسين الأمان في البلاد. وفي سبتمبر من هذا العام، كان هناك 12,317 شرطيًا في المناطق المحلية، بزيادة عن 11,971 في نفس الشهر من العام السابق.تعتزم الشرطة أيضًا دمج عناصر الأمن المدني في عملياتها، حيث سيتم البدء في مشروع تجريبي لاستخدام هؤلاء العناصر في ستوكهولم بداية العام المقبل، حسبما أفاد إنغستروم.