مالمو - في عالم يئن حالياً تحت وطأة الصراعات العالمية والضغوط الاقتصادية، تضع الدورة السادسة عشرة لمهرجان مالمو للسينما العربية (MAFF) نفسها كملاذ ثقافي حيوي. ووفقاً لمدير المهرجان محمد قبلاوي، فقد تم تصميم حدث هذا العام ليكون "مساحة لالتقاط الأنفاس" للجمهور — مكان للابتعاد مؤقتاً عن دورة الأخبار الثقيلة والانغماس في الروايات الغنية والمتنوعة للسينما العربية. وخلال لقاء خاص أجرته منصة Aktarr مع إدارة المهرجان في مكتبهم بمدينة مالمو، أكد مؤسس المهرجان الأستاذ محمد قبلاوي أن الدورة الجديدة لا تركز فقط على عرض الأفلام، بل تسعى أيضاً إلى توسيع جمهور السينما العربية في الدول الاسكندنافية وتعزيز حضورها الثقافي محلياً. افتتاح قوي بأفلام حائزة على جوائز يفتتح المهرجان فعالياته هذا العام بالفيلم العراقي “كعكة الرئيس” للمخرج العراقي-الأمريكي حسن هادي. ويصل الفيلم إلى مالمو محملاً بإنجاز مهم بعد فوزه بجائزة الكاميرا الذهبية لأفضل فيلم روائي أول في مهرجان كان السينمائي، وهو ما يمنح افتتاح المهرجان زخماً سينمائياً كبيراً. ومن المنتظر أن يحضر المخرج حسن هادي إلى مالمو لتقديم الفيلم للجمهور، في حدث يُتوقع أن يجذب اهتماماً واسعاً من عشاق السينما العربية في السويد. أما ختام المهرجان فسيأخذ طابعاً مختلفاً، حيث سيعرض الفيلم المصري “ولنا في الخيال حب”، وهو عمل يميل إلى الرومانسية الكلاسيكية ويستحضر أجواء السينما العربية القديمة. الفيلم من بطولة أحمد السعدني ومايان السيد، ويهدف إلى منح الجمهور نهاية عاطفية مليئة بالحنين. كما يضم المهرجان هذا العام أسماء بارزة في لجان التحكيم، حيث يترأس لجنة التحكيم الرئيسية المخرج المصري المعروف يسري نصر الله، بينما تشارك الممثلة السورية يارا صبري في لجنة تحكيم فئة الأفلام القصيرة. خطوة تاريخية: الترجمة إلى اللغة السويدية إحدى أبرز الخطوات الجديدة في هذه الدورة هي قرار المهرجان إضافة ترجمة سويدية لجميع الأفلام المعروضة، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ انطلاق المهرجان قبل 16 عاماً. في السابق كانت الأفلام تُعرض بترجمة إنجليزية، لكن إدارة المهرجان ترى أن الترجمة السويدية ستفتح الباب أمام جمهور أوسع، خصوصاً من الجيلين الثاني والثالث من أبناء الجاليات العربية في السويد الذين قد لا يتقنون العربية بشكل كامل، إضافة إلى الجمهور السويدي المهتم بالسينما العالمية. مشاركة أوسع للمواهب العربية-السويدية المهرجان يعمل أيضاً على دمج الكفاءات المحلية من صناع السينما العرب المقيمين في السويد. فخلال أيام الصناعة السينمائية التابعة للمهرجان، يشارك عدد من المنتجين والمخرجين العرب-السويديين في لجان التحكيم والبرامج المهنية. ومن بين هذه الأسماء المنتج السوري-السويدي باسم مولوي والمخرج العراقي باسم القاسم، الذين يشاركون في تقييم المشاريع السينمائية الجديدة ضمن برامج الصناعة. أكثر من مجرد عروض أفلام لا يقتصر المهرجان على شاشات السينما فقط، بل يتحول إلى منصة ثقافية واجتماعية واسعة في مدينة مالمو. أيام الصناعة السينمائية ستقام في فندق سكانديك، وتشمل ندوات وورش عمل ودروساً متقدمة يقدمها صناع أفلام من مختلف أنحاء العالم. كما ينظم المهرجان فعاليات يومية تحت عنوان “الليالي العربية”، تجمع بين عروض الأفلام والموسيقى الحية والمأكولات العربية، إلى جانب لقاءات مباشرة مع المخرجين والممثلين. ولم ينس المهرجان العائلات والأطفال، حيث يتضمن البرنامج فعاليات خاصة في عطلة نهاية الأسبوع بالتعاون مع مكتبات مالمو، تشمل ورشاً للرسم وسرد القصص وأنشطة إبداعية للأطفال. السينما كجسر ثقافي في مالمو مع مرور السنوات، أصبح مهرجان مالمو للسينما العربية أكثر من مجرد حدث سينمائي؛ فهو منصة ثقافية تربط بين العالم العربي وأوروبا، وتمنح مدينة مالمو دوراً مهماً في الحوار الثقافي بين المجتمعات. وفي ظل التنوع الثقافي الذي تتميز به المدينة، يسعى المهرجان إلى تعزيز هذا الدور عبر تقديم قصص إنسانية قادرة على تجاوز الحدود واللغات. كيف يمكن حضور المهرجان وحجز التذاكر؟ للمهتمين بحضور العروض والفعاليات، يمكن العثور على برنامج العروض الكامل وحجز التذاكر عبر الموقع الرسمي لمهرجان Malmo Arab Film Festival، حيث يتم نشر جميع تفاصيل الأفلام، المواعيد، وضيوف المهرجان. كما يمكن شراء التذاكر مباشرة عبر منصات الحجز المرتبطة بالمهرجان أو من خلال دور السينما المشاركة في مدينة Malmö التي تستضيف العروض خلال أيام الحدث. ويتضمن البرنامج عروض الأفلام الطويلة والقصيرة، إضافة إلى فعاليات الصناعة السينمائية وورش العمل والأنشطة الثقافية المصاحبة. وللاطلاع على البرنامج الكامل والتذاكر يمكن زيارة الموقع الرسمي للمهرجان:https://www.maffswe.com