بعد سنوات من المفاوضات حول انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أعلنت آخر الدول ضمن الحلف، وهي المجر، موافقتها على طلب العضوية. حيث أعلن البرلمان المجري اليوم 26 فبراير/شباط، موافقته على انضمام السويد إلى الحلف، حيث صوت 188 عضوا بنعم، مقابل 6 أصوات معارضة.

وعقب التصويت كتب أولف كريستريسون على منصة X :" نحن على استعداد لتحمل نصيبنا من المسؤولية عن أمن الناتو" فيما غرد الأمين العام ينس ستولتنبرغ على منصة X " إن عضوية السويد ستجعلنا أقوى وأكثر أمانا"
بينما كتب الرئيس الفنلندي ساولي نينيستو على منصة X: “إننا نتطلع إلى ضم جارتنا إلى التحالف. وهذا سيكمل عضويتنا أيضًا. تهانينا”. فيما كتبت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن على موقع X أنه “يوم جيد حقًا لحلف شمال الأطلسي”. وتابعت “إنه يوم جيد حقا للسويد ولنا جميعا الذين نشترك في نفس منطقة السياسة الأمنية – بحر البلطيق والجزء الشمالي من حلف شمال الأطلسي”.

اتصالات تهنئة لرئيس الوزراء
رحلة السويد للانضمام الناتو
بدأت رحلة السويد نحو الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) فعليًا في 16 مارس 2022، حيث بدأت الحكومة في عقد مشاورات أمنية مع أحزاب البرلمان لمناقشة التطورات في الوضع الأمني نتيجة للغزو الروسي لأوكرانيا. وفي 13 أيار/ مايو 2022، تم تقديم نتائج هذه المشاورات وعُرض الاستنتاجات في تقرير بعنوان: "تدهور الوضع الأمني وعواقبها على السويد". وفي 16 أيار/ مايو 2022، اتخذت الحكومة قراراً بتقديم طلب للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وجاء هذا القرار استناداً إلى التحليل الأمني الذي عُرض في التقرير. وفي 18 أيار/ مايو من عام 2022، تقدمت السويد فعلياً بطلب للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

لماذا تقدمت السويد الانضمام للناتو
تعتقد الحكومة السويدية أن عضوية السويد في حلف شمال الأطلسي هي أفضل وسيلة للحفاظ على أمن البلاد. وعندما بدأت روسيا الحرب ضد أوكرانيا، أصبح الكثيرون في السويد قلقين بشأن ما يمكن أن يحدث إذا بدأت روسيا أيضًا حربًا ضد السويد. وتعتقد الحكومة السويدية ومعظم السياسيين في البرلمان السويدي أن الناتو هو أفضل وسيلة لحماية السويد من الحرب. وخاصة بسبب وجود المادة الخامسة في ميثاق الحلف والتي تنص على أن "أي هجوم، أو عدوان مسلح ضد أي طرف من أطراف الناتو، يعتبر عدواناً عليهم جميعاً، وبناء عليه، فإنهم متفقون على حق الدفاع الذاتي عن أنفسهم، المعترف به في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، بشكل فردي أو جماعي، وتقديم المساندة والعون للطرف أو الأطراف التي تتعرض للهجوم".وتضيف المادة أن الدعم يكون "باتخاذ الإجراءات التي يراها الأعضاء ضرورية على الفور، بشكل فردي و بالتوافق مع الأطراف الأخرى، بما في ذلك استخدام قوة السلاح، لاستعادة والحفاظ على أمن منطقة شمال الأطلسي".
إيجابيات وسلبيات الانضمام للناتو
إحدى أهم الفوائد لعضوية السويد في حلف شمال الأطلسي هي الأمان والسلامة المتزايدة التي ستتيحها للسويد. حيث يعد حلف شمال الأطلسي تحالف قوي يضم العديد من الدول، ويعتقد العديد من الخبراء أن عضوية السويد فيه ستوفر ضمانات أمنية أقوى. وهذا بدوره قد يعزز الاستثمارات والتجارة في البلاد، حيث تتجه الشركات والمستثمرون غالبًا نحو الدول الثابتة والآمنة.
كما أن عضوية السويد في حلف شمال الأطلسي ستمنح البلاد أيضًا حق الوصول إلى تقنيات ومعرفة عسكرية ضخمة لم تكن تملكها من قبل. وهذا بدوره قد يزيد من القدرة العسكرية ويعزز موقع السويد كلاعب مهم في المنطقة. كما قد يؤدي ذلك أيضًا إلى زيادة الاستثمارات في صناعة الدفاع السويدية، مما يمكن أن يعزز الوضع الاقتصادي أيضاً.
تواجه السويد عدة تحديات فيما يتعلق بالانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أهمها التكاليف الباهظة التي ينطوي عليها الانضمام. فالبلاد ستضطر إلى استثمار موارد مالية ضخمة لتلبية متطلبات الناتو في النفقات الدفاعية والقدرات العسكرية، مما قد يؤدي إلى زيادة الأعباء الضريبية على المواطنين. حيث أن العضوية في حلف شمال الأطلسي ستكلف السويد ما يقرب من نصف مليار كرونة سنوياً ومن المتوقع أيضًا أن تنفق السويد ما لا يقل عن 2% من الناتج المحلي الإجمالي على ميزانية الدفاع في المستقبل كما أنها سترسل مئات الأشخاص للعمل في حلف شمال الأطلسي.
بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف من أن عضوية السويد في الناتو قد تؤدي إلى زيادة التوتر والنزاعات في المنطقة، حيث قد تثير هذه الخطوة استفزاز روسيا وتؤدي إلى تفاقم التوتر في منطقة البلطيق، مما يمكن أن يضر بالتجارة و الاستثمارات في البلاد.
كما أن هناك مخاوف من أن عضوية السويد في الناتو قد تجعلها هدفًا للهجمات الإرهابية والهجمات الإلكترونية، وهذا ما أكدته المخابرات السويدية سابو حيث أعلنت بأنه عندما تصبح السويد عضواً في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فأن ذلك قد يؤدي ذلك إلى زيادة التجسس الروسي ودخول مرحلة جديدة .

هل يمكن لحلف شمال الأطلسي أن يمتلك أسلحته النووية أو قواعده العسكرية على الأراضي السويدية؟
يمكن لجميع أعضاء الناتو أن يقرروا بأنفسهم ما إذا كان بإمكان دول الناتو الأخرى إرسال أسلحة وجنود إلى بلادهم. في الوقت الحالي، تمتلك ثلاث دول فقط من حلف شمال الأطلسي أسلحة نووية وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. وقد نشرت هذه الدول أسلحة نووية في كل من ألمانيا وهولندا وبلجيكا وإيطاليا وتركيا. ولكن منذ انتهاء "الحرب الباردة"، لم يضطر أي عضو جديد إلى امتلاك الأسلحة النووية التابعة لدول حلف شمال الأطلسي في بلاده.
وفي سياق متصل أكدت النرويج، وهي جزء من الناتو، إن دول الناتو لا يمكن أن تمتلك أسلحة نووية أو قواعد عسكرية على الأراضي النرويجية طالما لا توجد حرب في أي دولة من دول الناتو. وقد قالت الدنمارك نفس الشيء عن بلادها، باستثناء جرينلاند (التي استولت عليها الدنمارك في القرن الثامن عشر) حيث تمتلك الولايات المتحدة قاعدة عسكرية. في حين لم تقرر السويد ماذا تفعل بعد.













