منذ أكثر من عام، والمتظاهرون في يوتوبوري مستمرون بالخروج نصرة لفلسطين وشعبها، مطالبين الحكومة السويدية باتخاذ تدابير تتماشى مع ما ذهبت إليه منظمات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية. وفي جامعة يوتوبوري، تم نصب مخيّم للطلاب المعتصمين منذ 14 مايو 2024 أمام المبنى الرئيسي لجامعة يوتوبوري في Vasaparken، انضمّ إليه طلّاب جامعة تشالمرز فيما بعد، ليصبح اليوم أقدم مخيّم أوروبي لنصرة فلسطين لا يزال قائماً، والذي قد يتعرّض للهدم والإخلاء من قبل الشرطة في المدينة بالقوة.إنذار الشرطة وردّات الفعلقبل أيام قليلة، أرسلت الشرطة إنذاراً إلى المنظمين - والذي حصلنا على نسخة منه - يطالبونهم فيه بإزالة الكامب قبل يوم الخميس القادم 21 نوفمبر، وذلك بحجّة أنّ المكان مرخّص لحدث سيستضيفه الحزب الليبرالي. وأعطت المعتصمين مهلة حتى الخميس الساعة 10، مهددةً باستخدام القوة إذا لم يتم الالتزام بالقرار.من الأرشيف أثار هذا الإنذار استياء الكثيرين من المعتصمين، ومن عموم الذين يخرجون في مظاهرات أيام العطل. تواصلت مع أحد المنظمين للاحتجاجات، وأخبرني بأنّهم لن يرضخوا للقرار، وأنّهم ماضون إلى التصعيد لا محال.لكن عندما تواصلتُ مع أحد منظمي احتجاجات جامعة يوتوبوري تحديداً، أخبرني بأنّهم لم يتخذوا القرار بعد، وأنّهم سيجتمعون اليوم الثلاثاء 19 نوفمبر بهذا الخصوص. وأكّد ذلك أحد المنضمين للاحتجاجات من جامعة تشالمرز.قرار سياسيجميع المتظاهرين والمنظمين الذين تحدثتُ معهم كانوا ينظرون إلى قرار الشرطة بعين الشك، ويعتبرونه قراراً سياسياً يهدف لإنهاء المخيم. لكنّ طه، من جامعة يوتوبوري، ذهب إلى أبعد من ذلك في شرح هذه النقطة.قال طه بأنّه تواصل مع الشرطة وسألهم عدّة أسئلة أظهرت بأنّ القرار سياسي خالص، حيث رفضوا أن يتمّ نقل المخيم إلى مكانٍ آخر، ورفضوا أن يعود المخيم إلى المكان ذاته بعد أن ينتهي حدث "الحزب الليبرالي". مخيم جامعة يوتوبوريوكان طه منزعجاً من كيفية تعامل الشرطة مع حدثٍ سلميّ بهذه الطريقة، حيث قال: "عندما يأتي شخص لينشر الكراهية ويحرق القرآن، نجد أربعين شرطياً موجوداً لحمايته. بينما عندما يقوم مخيّم بالمطالبة باحترام حقوق الإنسان، وتطبيق قرارات الأمم المتحدة، نجدهم يهاجموه بهذه الطريقة. هذا قرار سياسي، وينافي الديمقراطية".المستقبل والتصعيدفي الوقت الذي لم يتخذ فيه المحتجون قراراً نهائياً حول كيفيّة الرد على تهديد الشرطة، يبدو أن الخيارات تتجه نحو التصعيد. ننتظر اليوم نتائج الاجتماع الذي سيعقده المنظمون.في هذه الأثناء، تستمر الاحتجاجات التي خرجت يوم الأحد والسبت، والتي اعترفت الشرطة ذاتها بسلميتها ومدى تنظيمها وعدم تخطيها للقواعد، لدرجة أنّها شكرت المنظمين بسبب جهودهم، وذلك وفقاً لأحد المنظمين الرئيسيين لهذه المظاهرات خالد.في الختام…قضية الكامب أمام جامعة يوتوبوري هي جزء من صراع أكبر يتعلق بحرية التعبير والتضامن مع القضايا الإنسانية. سنواصل متابعة هذا الملف ونوافيكم بالتفاصيل لحظة بلحظة، مع تقديم تغطية معمقة للأحداث القادمة.مستجداتأمهلت الشرطة المعتصمين ساعات إضافية، فبات الموعد النهائي هو يوم الجمعة الساعة الخامسة صباحاً.لم يُعلن المتظاهرون عن قرار بشكل رسمي، ولكنّهم سيجتمعون يوم الخميس الساعة العاشرة في مؤتمر صحفي يعلنون فيه عن القرار. وقد بيّنت التسريبات التي حصلت عليها “أكتر” بأنّ المتظاهرين لن يذهبوا إلى مواجهة كاملة مع الشرطة، ولكنّهم لن يتركوا الأمر يمرّ بلا جلبة