الطفل الذي ربّما يكون ترحيله عن السويد حكماً عليه بالإعدام

أخبار السويداقتصادقانونقضايا الهجرة واللجوءصحهرياضةدليل أكتر
Om Aktarr
تسجيل الدخول

الطفل الذي ربّما يكون ترحيله عن السويد حكماً عليه بالإعدام

الكاتب

فريق التحرير أكتر أخبار السويد
أكتر - قضايا الهجرة واللجوء

في منزله الواقع في أطراف ستوكهولم، يجلس الطفل، مو Mo، البالغ من العمر 7 أعوام، والمصاب بمرض عوز مناعي. يحضن لعبته المفضلة: فيل رماديّ محشو، منتظراً أن يتم ترحيله إلى بلده بقرار قد يوازي الحكم عليه بالموت.

يركض مو في المنزل بحيوية طفل في السابعة من عمره، لكن لم يكن لدى مو الفرصة دوماً ليكون طفلاً طبيعياً.

في 2014، جاءت والدته جياوي من الصين بشكل قانوني تحمل رخصة عمل في السويد. كان سنّها آنذاك 19 عاماً، وبدأت العمل في مطبخ أحد المطاعم الصينية في ستوكهولم.

طردها المطعم

بعد مرور عدّة أسابيع فقط على بدئها العمل في السويد، اكتشفت جياوي بأنّها حامل منذ كانت في الصين. طردها المطعم من العمل، ووجدت نفسها تقيم في ملجأ.

أنجبت ولدها مو في الشهر السابع من الحمل في تشرين الثاني/نوفمبر 2014. لم يمضِ وقت طويل على ولادة مو حتّى تبيّن للأطباء بأنّه ليس ولداً معافى، وبأنّه مصابٌ بمرض مناعي.

لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى اتخذ الأطباء قرار إخضاع الطفل مو لزراعة نقي العظام (خلايا جذعية) لإنقاذ حياته. كان على مو ووالدته جياوي أن يعيشا لأشهر في المستشفى، ثمّ بدأت بتلقي المساعدة للعناية به من المنزل.

تقول جياوي بأنّها كانت فترة صعبة، فقد كان عليها أن تحمل مو كلّ ليلة لإجراء الفحوص له في منتصف الليل، وأن تمضي به يومياً إلى المستشفى ليخضع لفحوص طويلة ومرهقة.

استمرّت حال مرض مو حتّى بلغ الثالثة من العمر، فرغم نجاح العملية فقد بقي هشاً، وكان يُمنع اصطحابه إلى الأماكن العامة. فأيّ عدوى بسيطة، كانت كفيلة بإلزام مو بالبقاء في المستشفى لمدّة 6 أسابيع.

البدء بالحياة والعودة عنها

في سنّ الثالثة، بات مو معافى وقادراً على البدء بالذهاب إلى الروضة. وبات جاهزاً لبدء حياته.

لكن في ذلك الوقت، انتهى ترخيص العمل وإذن الإقامة الذي تحمله الوالدة جياوي، وكان عليها مغادرة السويد. تقدمت للحصول على إقامة لاجئ لها وللطفل مو، لكنّ طلبها قد رُفض. 

جاء الرفض الثالث والأخير في عام 2019، رغم أنّ الشهادات التي تقدّم بها الأطباء والمعالجون النفسيون تحذّر بشكل واضح من مخاطر التدخل في الرعاية الصحية للطفل.

منذ ذلك الوقت وجياوي تحاول بشتّى الوسائل البقاء في السويد، بما في ذلك التقدّم بطلب إلى مصلحة الهجرة تشرح فيه وجود معوقات أمام تنفيذ عملية الترحيل "verkställighetshinder".

قبل فترة وجيزة من أعياد الميلاد الماضية، تمّ استدعاء الوالدة والطفل لإجراء مقابلة في مصلحة الهجرة. تمّ تبليغهما بأنّه سيتمّ ترحيلهما من السويد بأقرب فرصة ممكنة مع الأخذ بالاعتبار قيود الوباء المفروضة.

لم يعد أمام الوالدة وابنها من طوق نجاة سوى استمرار القيود المفروضة.

اعرضيه للتبني

روت جياوي بأنّ والديها يريدون منها عرض ابنها مو للتبني وعدم إعادته إلى الصين، كما تقول بأنّهما هدداها عبر الهاتف، خاصة مع غياب والد الطفل عن الساحة. تقول جياوي بأنّ هناك تاريخاً من العنف العائلي في أسرتها.

يقول بيتر بريفتاكيس Peter Priftakis، كبير أطباء الأطفال في مستشفى أستريد ليندغرين: يجب على الأطفال الذين تلقوا زراعة نقي عظام أن يراجعوا المشفى لإجراء فحوص سنوية، بحيث يتمّ الكشف عن أيّ ضرر ناتج عن العلاج في الوقت المناسب. بغير هذا هناك خطر إصابة المريض بمشاكل تؤدي للوفاة المبكرة.

عبّر بريفتاكيس، بعد أخذه موافقة الوالدة جياوي، عن شكّه بقدرة مو على متابعة علاجه في الصين. يقول: هذا طفل ولد وترعرع في السويد. أن يتم ترحيله إلى بلد لم يزره مطلقاً وليس لديه صلات فيه، هو برأيي عمل همجي.

تقول جياوي أنّ عائلتها في الصين غير قادرة على تحمّل تكاليف علاج طفلها، ولهذا يريدون منها عرضه للتبني.

ردود مصلحة الهجرة

ردّت مصلحة الهجرة على مسألة عدم تمكّن عائلة جياوي في الصين من تحمّل تكاليف علاج ابنها، بأنّ مسؤولية المصلحة القانونية أن تتفحص إن كان العلاج الذي يحتاجه الطفل متوفراً في الصين أم لا، وليس إن كان بإمكان الأفراد تحمّل تكاليفه. 

وفي ردّ مصلحة الهجرة على سؤال بخصوص عدم توافق قرارها مع اتفاقية الأمم المتحدة لحماية حقوق الطفل، أجابت بأنّ حقّ التمتع بالحماية الدولية يتطلّب أن يكون طالب هذه الحماية قد استنفذ كامل الخيارات المتاحة في بلده الأصلي، وهذا لا ينطبق على حالة جياوي ووالدتها.

وبخصوص الحكم على والدة الطفل "بعدم أهليتها لتربية الطفل"، تقول المصلحة بأنّ شرط الحصول إذن إقامة بسبب المرض العقلي، يعني أن تُظهر التحقيقات وجود مرض عقلي حاد يهدد الحياة، وهو الأمر الذي لم تثبت التحقيقات وجوده في حالة جياوي، الأمر الذي أكدته محكمة الهجرة أيضاً.

المصدر

مقالات ذات صلة

هل السويد دولة ترحل الأطفال بعمر الثلاثة أعوام؟ image

هل السويد دولة ترحل الأطفال بعمر الثلاثة أعوام؟


AKTARR

  • VD: Kotada Yonua
  • Chefredaktör: Deema Ktaileh
  • Tipsa: Press
  • Annonsera hos Aktarr: Annons avdelningen

Om Aktarr

AKTARR ÄR EN AV SVERIGES STÖRSTA OCH SNABBAST VÄXANDE NYHETSPLATTFORMAR PÅ ARABISKA Aktarr förser den växande befolkningen av arabisktalande i Sverige med svenska nyheter på arabiska via text och film. Vi har även läsare i delar av Skandinavien och resten av världen. Med allt från lokala nyheter till djupgående inrikespolitiska analyser förser vi över 500.000 läsare per månad på Aktarr.se och 5.2 miljoner användarinteraktioner per månad i sociala medier. Sedan år 2015 har vi arbetat med professionell och objektiv journalistik som i dag har lett till ett stort förtroende bland de arabisktalande