اللاجئة رحاب قاسم تصبح رمزاً لاحتجاجات السوريين ضد ترحيلهم من الدنمارك‎

أخبار السويدصحهاقتصادقانونرياضةدليل أكتر قضايا الهجرة واللجوء
تسجيل الدخول
قضايا الهجرة واللجوء

اللاجئة رحاب قاسم تصبح رمزاً لاحتجاجات السوريين ضد ترحيلهم من الدنمارك‎

Ahmad Alkhudary

على أطراف الساحة الكبيرة المواجهة للبرلمان الدنماركي، تجلس سيدة تدعى رحاب قاسم، مواصلة اعتصاماً ضد سياسة حكومية جديدة تستهدف ترحيل الكثير من اللاجئين السوريين إلى بلادهم، وقد تحولت لرمز ملهم لكثير من المحتجين في تلك الساحة.

وبرزت رحاب قاسم، أو ”أم وليد“ كما يعرفها السوريون في الدنمارك، بعدما تلقت إخطاراً نهائياً من الحكومة الدنماركية برفض تجديد إقامتها، والطلب منها مغادرة البلاد في غضون شهر واحد، لتفترق عن باقي أفراد عائلتها الذين لا تزال إقامتهم سارية.

وتعكس قصة ”أم وليد“ التخبط الذي تتعامل فيه الدنمارك مع اللاجئين السوريين، حيث استدعت دائرة الهجرة الدنماركية كثيرا من السوريين وأبلغتهم برفض تجديد إقاماتهم بينما أبقت إقامات أشقاء لهم أو أفراد آخرين من عائلاتهم.

ولا تمتلك ”أم وليد“ طريقة للتعبير عن رفضها لقرار ترحيلها النهائي، سوى المشاركة في الاعتصام الذي دعا إليه نشطاء سوريون في الدنمارك منذ نحو أسبوعين، وسيبلغ ذروته يوم الخميس الماضي عندما يناقش البرلمان قوانين تتعلق باللاجئين.

وأكسبت قصة أم وليد التي نزحت عدة مرات داخل سوريا منذ العام 2011، قبل أن تفر إلى لبنان ومن ثم الدنمارك، بجانب كونها فلسطينية تحمل الجنسية السورية أيضاً، كثيراً من المتعاطفين معها ومع بلدين يعاني شعباهما من الحرب والدمار واللجوء.

ويحرص كثير من زوار ساحة الاعتصام على لقاء أم وليد، ومن ذلك مواطنون دنماركيون متضامنون مع اللاجئين السوريين، فيما يأمل منظمو الاعتصام أن تشكل دعواتها للسوريين كي يشاركوا في تظاهرة يوم الخميس القادم، دافعاً لجذب أكبر عدد ممكن منهم.

وأبلغ منظمو الاحتجاجات ”إرم نيوز“ أن يوم الخميس يمثل ذروة نشاطهم وجهودهم لثني الحكومة عن سياستها تجاههم من خلال الضغط على البرلمان الذي يوشك على الدخول في عطلة صيفية طويلة بعد جلسة يوم الخميس القادم.

ويتواجد في الساحة بشكل دائم عشرات السوريين بمن فيهم أم وليد، وشبان يدرسون في مدارس وجامعات الدنمارك، وبعضهم أتى من خارج كوبنهاكن، حيث يساعدون في الترجمة بين الصحفيين ونشطاء الجمعيات الحقوقية وقوات الشرطة التي تتواجد في المكان.

وأقيم الاعتصام المفتوح منذ نحو أسبوعين، في توقيت غير مناسب، حيث يتصادف مع موعد الامتحانات لطلاب المدارس والجامعات، ما قلل من عدد المشاركين فيه، لكن عماد الحلبي، وهو أحد منظمي الاحتجاجات، قال إن عطلة البرلمان الصيفية الطويلة هي ما أجبرهم على ذلك التوقيت.

وتقول أم وليد إن منزلها في مخيم اليرموك تدمر بشكل كامل، حيث شهد أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في سوريا، دماراً عنيفاً بفعل القصف المتواصل من قوات الرئيس بشار الأسد وحلفائه لاستعادته من سيطرة المعارضة المسلحة.

ويرى كثيرون أن قرار الدنمارك بإعادة المهاجرين إلى بلادهم جاء بتأثير من حزب الشعب الدنماركي الشعبوي المناهض لسياسة الهجرة

وقالت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية، وهي جماعة حقوقية تتخذ من لندن مقراً لها، إن الأوضاع العامة في المحافظات السورية بما فيها مدينة دمشق وريفها غير آمنة، ولا تتوفر فيها شروط عودة اللاجئين الفلسطينيين والسوريين إليها.

وأضافت الجماعة الحقوقية خلال بيان مساند لأم وليد، أن ”عودة فلسطينيي سورية في دول اللجوء الأوروبي يجب أن تكون إلى بلادهم الأصلية وليس إلى سورية لأنهم مصنفون بـ بلا وطن أو عديمي الجنسية“.

وتحظى أم وليد بتعاطف يفوق حدود الدنمارك، فقد وجدت دعوات اللاجئين هناك للمساندة، استجابة من عدد كبير من السوريين في باقي دول اللجوء، وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي تضامناً واسعاً معهم بالفعل.

وأنشئت من أجل ذلك، مجموعات وصفحات في فيس بوك، الواسع الاستخدام من قبل السوريين، وقد حضر دنماركيون في تلك المجموعات بمنشورات وتدوينات مساندة للاجئين.

وتحتضن الدنمارك قرابة خمسة آلاف لاجئ سوري يحملون صفة ”طالب لجوء مؤقت“ بينهم نحو 1200 من دمشق وريفها، من أصل 32 ألف لاجئ سوري يحمل إقامات أخرى، بينها الإقامة السياسية التي يُمنع فيها اللاجئ من زيارة بلاده الأصلية.

Photo/POLFOTO/Jens Dresling
الدنمارك تشن حرباً نفسية على اللاجئين السوريين.. وهيومان رايتس ووتش تدعوها لمراجعة قرارها

وتقول الحكومة الدنماركية إن دمشق وريفها باتا آمنين، ولا يمكن تجديد إقامات من ينحدرون من تلك المناطق، فيما يرفض اللاجئون العودة، ويقولون إن عودتهم تعترضها عدة مخاطر، بينها الاعتقال والإخفاء من قوات أمن نظام الأسد الذي لا يتسامح مع معارضيه، بمن في ذلك من يدونون عبارات مناوئة له على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقول مشاركون في الاعتصام إن اللاجئين السوريين باتوا لعبة سياسية بين الأحزاب الدنماركية اليمينة واليسارية، وهو توصيف ينقلونه عن متضامنين دنماركيين، بينهم نخب ثقافية تحضر للساحة.

ويريد النشطاء السوريون في الدنمارك، وبينهم هيا ترمانيني المقيمة في مدينة ”أوغوص“، ثاني أكبر مدينة بعد العاصمة، أن تسهم تظاهراتهم واعتصاماتهم والفعاليات التي تتخللها من معارض رسم وموسيقى، في عدة مدن دنماركية، في تغيير نظرة كثير من الدنماركيين السلبية تجاههم.

تقول الحكومة الدنماركية إن دمشق وريفها باتا آمنين

وفي حين تمنح بلدان اللجوء الأوروبية الأخرى مثل ألمانيا، الوجهة الأكبر للاجئين السوريين، الإقامات الدائمة والجنسيات لهم، لا يحدث ذلك في الدنمارك، البلد الأوروبي المحدود عدد السكان، وذي الاقتصاد المستقر، وهو ما ينظر إليه كثير من السوريين على أنه سياسة عنصرية ضد الأجانب وقبول دمجهم في المجتمع.

وفرَّ ملايين السوريين منذ العام 2011 بعدما تحولت احتجاجات سلمية ضد حكم عائلة الأسد التي وصلت للسلطة عام 1970 بانقلاب عسكري قاده حافظ الأسد، والد بشار، إلى حرب رهيبة تركت البلاد بعد عشر سنوات مقسمة وغارقة في الفقر وانهيار الاقتصاد ومنظومات التعليم والصحة وانتشار الجريمة والمخدرات.

 

مقالات ذات صلة

الدنمارك تعتزم ترحيل السوريين إلى دولة أفريقية.. ومنظمة العفو الدولية تنتقد 
 image

الدنمارك تعتزم ترحيل السوريين إلى دولة أفريقية.. ومنظمة العفو الدولية تنتقد