لم تعش الشابة العراقية مريم رمزي حياة طبيعية في السويد وهي التي وصلتها في الـ 16 من العمر، لا يرجع ذلك لتجارب صعبة أو صادمة عاشتها بل على العكس من ذلك! تفوق الشابة الاستثنائي ونجاحها في الجمع بين الاهتمامات المختلفة حولها إلى شخص متفرد تتسابق وسائل الإعلام العربية والسويدية على لقاءه، فما الجديد الذي تعيشه الشابة الطموحة كطالبة طب اليوم؟طفلة نابغة في ظرف غير مستقرلم يكن عمر مريم قد تجاوز عدة أيام حينما تركت عائلتها العراق لتعيش في سوريا، لكن العائلة عادت مرة أخرى للعراق قبل هجرتها نهائياً إلى السويد. طفولة مشتتة تفتقد إلى الاستقرار كانت ستؤثر حتماً على الشابة التي وصلت إلى السويد وهي في السادسة عشر من عمرها، لكن ما حصل لها خالف كل التوقعات، إذ أن الفتاة ورغم عدم معرفتها باللغة السويدية في البداية استطاعت في وقت قياسي النجاح والتفوق لتكون بذلك الأولى على مدرستها الثانوية بعد وجودها في السويد لخمسة أعوام فقط! لتحصل بعدها على مكافأة مادية وتنطلق لتكمل حلمها في دراسة الطب.مريم في غرفة العملياتلم ينشروا كتابي لأنني صغيرة ولا أملك لقباً أكاديمياًإلى جانب تفوقها كطالبة، كان للشابة نشاطٌ مجتمعيٌ ورياضيٌ لافت فهي عملت لمدة سنة ونصف كممثلة لصوت الشباب في مدينتها لينشوبينج، إلى جانب نشاطها كرياضية محترفة تمارس كرة القدم كلاعبة ومدربة ومحكمة، حتى أن مريم عملت كمطورة لنشاطات كرة القدم في اتحاد كرة القدم السويديÖFF، لكنها الآن ومع اهتمامها بدراسة الطب بدأت تقلل من نشاطها كرياضية. خاصة وأن مريم الآن هي الممثلة لجامعتها في الجمعية الجراحية السويدية، وممثلة أيضاً للجامعة في جمعية الجراحة والتخدير في لينشوبينج. وكما لو أن كل ذلك كله لا يكفي، تقوم مريم أيضاً بإعطاء محاضرات للطلاب الآخرين عن كيفية تنظيم وقتهم ومواضيع تخصصية أخرى، إلى جانب عملها على الجزء الثاني من كتاب حول الذاكرة وتأثرها بالحياة اليومية للمرء كالغذاء والنوم والرياضة والتوتر. رغم ذلك تشعر الشابة بالإحباط بسبب عدم مقدرتها على نشر مؤلفها الأول، لأن دور النشر كما تقول ترددت في نشر كتاب لشابة صغيرة لا تحمل بعد لقباً أكاديمياً وما زالت طالبة طب. "كانوا مهتمين بنشر سيرتي الذاتية لكنهم لم يتشجعوا لنشر كتابي العلمي لأنني لم أنهِ دراستي وهذا أمر محبط" تقول معلقة على تجربتها دون أن يمنعها ذلك من الانكباب على تأليف الجزء الثاني من الكتاب. الرياضية مريمالنجاح مثل جبل الجليدعند التعرف إلى مريم والحديث إليها يتبادر للمرء سؤال واحد: كيف تستطيع الفتاة فعل كل ذلك مجتمعاً، وعن هذا تجيب بأنها مقتنعة بأننا نملك الكثير من الوقت إذا ما تم استغلاله بطريقة صحيحة. فهي بتوزيع وقتها على أمور مختلفة تجبر نفسها على التركيز بصورة كبيرة على أداء كل مهمة في الوقت المخصص لها. ترى مريم أن الناس غالباً ما يرون من النجاح قمته الظاهرة للعيان لكنهم لا ينتبهون للجهد والألم ولحظات الإحباط التي تشكل قاعدة الجبل وتختفي تحت الماء. فهي ترى أنها واجهت تحديات من كل الأنواع كعدم معرفة اللغة والعنصرية والشعور بالاغتراب الثقافي لكنها مع ذلك شقت طريقها نحو ما تريد. واليوم لا تقل دراسة الطب في السويد صعوبة عن كل ما مرت به سابقاً فالدراسة تنافسية وصعبة ومرهقة نفسياً خاصة وأن طلاب الطب هم من المتفوقين الذين استطاعوا تحصيل معدلات استثنائية في مدارسهم، لكن مريم تقول في ختام حوارنا معها مختصرة سياستها في التعامل مع الضغط: "تعلمت مع الوقت أن الضغط النفسي لن يتلاشى لذلك بدأت أطور نفسي لأجعلها قادرة على العمل تحت الضغط واحتماله".