حذرت هيئة الاستخبارات الدفاعية السويدية (FRA) من أن التهديدات الموجهة ضد السويد والمصالح السويدية قد تزايدت بشكل ملحوظ خلال العام الجاري، مؤكدة أن البيئة الأمنية في البلاد أصبحت أكثر تعقيدًا وخطورة. وقال بيورن ليرفال، المدير العام لـFRA: "نحن نرى أن هناك مزيدًا من التهديدات التي تستهدف السويد، وهي تهديدات مترابطة وتتداخل مع بعضها البعض." تنامي المخاطر وتعدد مصادر التهديد تُعد FRA واحدة من أكثر أجهزة الاستخبارات السويدية سرية، وهي مسؤولة عن التنصت الإلكتروني وجمع المعلومات الاستخباراتية من الإشارات اللاسلكية والاتصالات المشفرة. وفي تقريرها السنوي، أكدت أن العالم يواجه سلسلة من الأزمات المتزامنة، مما يجعل السويد عرضة لتهديدات متزايدة. وأوضح ليرفال أن هذه التهديدات لا تقتصر على جهات حكومية معادية، بل تمتد إلى التنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، التي يتم استغلالها أحيانًا لتنفيذ مهام استخباراتية أو عمليات تخريبية. مراقبة الأنشطة الروسية عن كثب تلعب FRA دورًا رئيسيًا في تزويد الحكومة السويدية، والقوات المسلحة، وجهاز الأمن السويدي (سابو)، ووحدة الاستخبارات الوطنية (Noa) بمعلومات دقيقة حول التهديدات الأمنية المحتملة. وتراقب الوكالة تحركات السفن والطائرات الروسية في المنطقة، حيث كانت إحدى الأمثلة على ذلك الحادثة التي وقعت في ديسمبر الماضي عندما اقتربت أربع طائرات عسكرية روسية من جزيرة جوتلاند، وهي حادثة أثارت قلقًا واسعًا داخل الدوائر الأمنية السويدية. وفي هذا السياق، أوضح ليرفال: "نحن نعمل على تقديم تحذيرات مبكرة حول أي نشاط قد يشكل تهديدًا محتملاً ضد السويد." تعزيز قدرات المخابرات في مواجهة التهديدات المتزايدة لا تقتصر أنشطة FRA على مراقبة التحركات العسكرية، بل تشمل أيضًا رصد الهجمات السيبرانية والتهديدات الهجينة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية في البلاد. وبحسب ليرفال، فإن السويد تمتلك قدرات استخباراتية متقدمة قادرة على اكتشاف أي تحركات عدائية محتملة من جانب روسيا، موضحًا أن عمليات الرصد والتجسس الإلكتروني تساعد في تجميع صورة استخباراتية شاملة عن التهديدات المستقبلية. وأضاف: "عند الحديث عن هجوم واسع النطاق، فإننا نرصد عادةً فترة من التحضيرات والتجهيزات التي تسبق اتخاذ أي قرار سياسي بتنفيذ مثل هذه العمليات." زيادة في ميزانية الاستخبارات في ظل تصاعد التهديدات، تشهد ميزانية FRA نموًا كبيرًا، حيث ارتفعت من 1.2 مليار كرونة عام 2020 إلى 3.6 مليارات كرونة بحلول عام 2027. ويتم توجيه هذه الميزانية إلى توظيف المزيد من الكوادر البشرية وتعزيز البنية التحتية التكنولوجية، بالإضافة إلى تحسين القدرات الدفاعية ضد الهجمات السيبرانية. ومن بين المشاريع الحديثة التي تم تنفيذها لتعزيز القدرات الاستخباراتية، إدخال السفينة "Artemis" للخدمة العام الماضي، لتحل محل سفينة "Orion" التي كانت تستخدم منذ 40 عامًا في عمليات المراقبة البحرية. وأوضح ليرفال أن "Artemis" تمثل نقلة نوعية في مجال جمع المعلومات الاستخباراتية، حيث تقوم بمهمات استطلاعية في منطقة جنوب شرق بحر البلطيق، بالقرب من منطقة كالينينغراد الروسية، التي تعد واحدة من أكثر المناطق الروسية عسكرةً.