أخبار السويد

المدارس السويدية أم المدارس الدولية: أيهما أفضل خيار بالنسبة للآباء الأجانب؟

Aa

المدارس السويدية أم المدارس الدولية: أيهما أفضل خيار بالنسبة للآباء الأجانب؟

يقف الآباء الأجانب في السويد وجهاً لوجه أمام سؤال مهم يتمثل في إرسال أطفالهم إمّا إلى مدرسة سويدية عادية، أو إلى مدرسة دولية. وهنا، يقدّم أليكس روداليك الذي نشأ في مدينة يوتوبوري وارتاد كلا النوعين من المدارس، إيجابيات وسلبيات كل منهما.

صورة خزائن مدرسية

يقول روداليك: عندما كانت والدتي تبحث عن مدرسة نرتادها أنا وشقيقتي الكبرى في السويد، قررتْ اختيار مدرسة خاصة، وليس أي مدرسة خاصة، فرغم من كونها ملحدة، وقع اختيارها على مدرسة كاتولسكا سكولان أف نوتردام  Katolska skolan av Notre Dame وهي مدرسة كاثوليكية في يوتوبوري تُدار من راهبات ألمانيات. وعندما كنت أسألها عن سبب اختيارها، كانت تقول دائماً إنها فعلت ذلك لأنها رأت أنها مدرسة جيدة، وبالتالي توجب عليّ الموافقة على هذا الاختيار. ورغم أن مدرسةً كاثوليكية تديرها راهبات ألمانيات قد تكون أكثر انضباطاً من المدارس البلدية، إلّا أنني لم أحمل معي سوى الذكريات الجيدة من تلك السنوات الست الأولى للدراسة.

ارتدت بعد ذلك المدرسة الإنجليزية في يوتوبوري لمدة عام ونصف، تلاها عام ونصف آخر ارتدت فيه مدرسة بلدية تدعى برونسبوسكولان Brunnsboskolan، وقمت بعد ذلك بدراسة العلوم الطبيعية في مدرسة ثانوية تابعة للبلدية تدعى Polhemsgymnasiet ونظراً لارتيادي بعض المدارس الخاصة والبلدية، يمكنني تقديم بعض النصائح للآباء لتحديد أيها أفضل لأطفالهم.

هل سيتمكن أطفالي من تعلم اللغة السويدية بشكل جيد في المدارس الدولية؟

على الأرجح أنهم سيفعلون ذلك، بل في الواقع، من المحتمل أن يتعلموا اللغة السويدية حتى لو لم يتم إعطاؤهم أية دروس فيها، علماً أنهم حتماً سيتلقون دروساً في اللغة السويدية باعتباره أمراً إلزامياً بموجب المنهج الوطني السويدي. إلا أن إتقان أية لغة يرتبط بالاستخدام، فإذا كان أصدقاء أطفالك يتحدثون اللغة السويدية، وكان أطفالك يتواصلون معهم باللغة ذاتها، فلا شك أنهم سيتعلمون اللغة.

صورة تلاميذ في المدرسة الإنجليزية الدولية في تابي تعود لعام 2010

هل يصبح الأطفال أكثر "تجذّراً" في المجتمع السويدي في حال ارتيادهم المدارس السويدية؟

أستطيع القول من خلال تجربتي الخاصة إن هذا الأمر يعتمد على عدة عوامل، حيث يمكن نسب شعور التجذّر في مكان ما إلى العديد من العوامل، مثل الثقافة والعلاقات والذكريات وأشياء مماثلة. فرغم أنني بالكاد أعتبر نفسي متجذِّراً بعمق في المجتمع السويدي، إلا أن اختيار والدتي للمدارس لم يكن سبباً لذلك بشكل أساسي.

إن صنع الصداقات مهم ويجعلك تشعر بالألفة، لكن صنعها لا يقتصر حصرياً على المدرسة، فقد حظيت بالعديد من الأصدقاء في المدارس الخاصة التي التحقت بها وبالعديد الآخرين ضمن الحي الذي أعيش فيه، حيث انضممت إلى بعضهم لاحقاً في المدرسة البلدية، واكتسبت أيضاً أصدقاء جدد. ما زلت قريباً حتى اللحظة من العديد من أصدقائي الذين تعرفت عليهم، سواء في الحي الذي أعيش فيه أو في المدارس الخاصة والبلدية التي التحقت بها، إلا أن حالتي قد لا تكون هي القاعدة.

تتجلّى إحدى ميزات إرسال أطفالك إلى مدرسة بلدية في أن زملاء طفلك في الفصل سيكونون أطفالاً يعيشون في المنطقة المجاورة، مما يعني أنه من الأسهل أن يكون لديهم رفقاء لعب مجاوِرون، والذين غالباً سيستخدمون اللغة السويدية للتواصل فيما بينهم. أما في المدارس الدولية، فغالباً ما يرى الطلاب زملائهم في الفصل يتغيرون بشكل متكرر تبعاً لانتقال ذويهم بين البلدان، الأمر الذي قد يجعل مجموعات الصداقة هذه غير مستقرة. بالإضافة إلى أن أصدقاءهم سيكونون أكثر عرضة للتشتت حول العالم بعد التخرج، في حين أنه من المحتمل بشكل كبير أن يبقى أصدقاء المدارس البلدية في نفس المدينة، أو على الأقل في نفس البلد. قد يعني إرسال أطفالك إلى مدرسة دولية أيضاً أنك ستلتقي بآباء دوليين آخرين، مما قد يعيق بدوره اندماجك في المجتمع السويدي، وبالتالي اندماج أطفالك.

من الناحية الأخرى، قد لا يعني بالضرورة إرسال أطفالك إلى مدرسة بلدية تَعرُّفهم على المزيد من الأصدقاء وزملاء الصف السويديين، حيث أصبحت بعض المدارس اليوم منفصلة بعضها عن بعض لدرجة أنه لا يوجد فعلياً طلاباً ذوي أصول سويدية، فقد كان أكثر من نصف الطلاب من السويديين لدى ارتيادي المدارس البلدية، إلا أن هذا العدد تضاءل اليوم كثيراً.

في المقابل، لم يكن هنالك أي طلاب سويديين تقريباً في المدارس الخاصة التي التحقت بها، حيث كانت إحدى هذه المدارس الخاصة ذات طابع دولي، وكانت اللغة الأساسية فيها هي الإنجليزية. أما الطلاب في المدارس الخاصة الأخرى، فقد كانوا أبناء لأشخاص هاجروا إلى السويد بنيّة البقاء، وكانت اللغة الأساسية المستخدمة في هذه المدارس هي السويدية. و بهذا، فإن شعور أطفالك "بالتجذّر" يعتمد بشكل أكبر في نهاية المطاف على الحالة الفردية لكل مدرسة، وليس على ما إذا كانت مدرسة خاصة أم بلدية. 

أيهما أفضل للتعليم العالي: امتحان الثانوية السويدي، أم البكالوريا الدولية؟

سيعتمد هذا الأمر على الجامعات التي تتقدم إليها، إلا أن هنالك بعض المشكلات التي يجب أخذها في الحسبان، حيث يُعدّ تقديم الامتحانات السويدية الأفضل بالتأكيد إذا كنت تتوقع أن يتقدم أطفالك للدراسة في جامعة سويدية باعتبار أنها جزءً من نفس النظام التعليمي. 

ماذا يتطلب التقديم إلى الجامعات دولياً؟ بشكل عام، يكفي ترجمة الاختبارات السويدية إلى النظام المحلي المكافئ، إلا أن قبولك قد يكون أصعب قليلاً فيما لو لم يكن لديك مؤهل مألوف لدى الجامعة التي تتقدم إليها، مثل البكالوريا الدولية.

هل المدارس البلدية أفضل أم الخاصة؟

لا توجد إجابة مباشرة لهذا السؤال حيث أن جميع المدارس الخاصة ليست أفضل من جميع المدارس البلدية، لكن، ومن حيث الأغلبية، يتم تصنيف المدارس الخاصة على أنها الأفضل، والمدارس البلدية على أنها الأسوأ. فقد نشرت صحيفة بوراس تيدنينغ Borås tidning السويدية في وقت سابق من هذا العام مقالاً ادّعى فيه رئيس مدرسة سفين إريكسونزيمناسييت Sven Eriksonsgymnasiet الثانوية الواقعة في بوراس Borås، أن طلاب الفرع المحلي للمدرسة الإنجليزية الدولية قد سجّلوا معدّلاتٍ أسوأ بكثير من أقرانهم في المدارس الأخرى بحكم الدرجات التي حصلوا عليها عند وصولهم. استند ادعاؤه إلى الإحصاءات التي كان يجمعها عن طلابه والتي قد تكون مؤشراً على أن "الخاص" لا يعني بالضرورة "الأفضل".

في حال كنت ترغب في معرفة إحصائيات مدرسة ما، يمكنك زيارة موقع skolkollen.se الذي يسمح لك بمقارنة المدارس بناءً على معطيات الوكالة الوطنية السويدية للتعليم Swedish National Agency for Education and Statistics ووكالة الإحصاء السويدية Statistics Sweden. بإمكانك تعيين فئة (المستوى الإلزامي) وفرزها حسب "Uppnåt kunskapskravet åk 9"، حيث ستتمكن بذلك من فرز المدارس تبعاً للنسبة المئوية للطلاب الذين اجتازوا متطلبات المعرفة المطلوبة للتخرج. ستخلُصُ بعدها إلى مقارنة بين المدارس البلدية والمدارس الخاصة من حيث أداء الطلاب الوارد في الموقع.

يمكنك إلى جانب تعيينك الفرز الآنف الذكر "تلبية متطلبات المعرفة في السنة 9"، اختيار فرز نسبة المدرسين إلى الطلاب وعدد المعلمين المؤهلين، رغم أن تأثير الأخيرة على النتيجة قد يبدو ضئيلاً، بالإضافة إلى إمكانية اختيار فرز عدد الطلاب في المدرسة. 

الجدير بالملاحظة هو أنه لا توجد سوى ثلاث مدارس بلدية في المراكز العشرين الأولى، اثنتان منها مدارس باليه، حيث يوجد في الطرف الآخر من المعادلة، ثلاث مدارس خاصة ضمن أدنى عشرين مدرسة.

تجدر الإشارة هنا إلى أن العديد من المدارس البلدية المصنفة ضمن الأدنى مرتبةً، تقع ضمن أحياء ذات مستوىً معيشي متدنٍ وتقطنها عائلات مهاجرة منخفضة الدخل. لكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أنه لا يمكنك العثور على مدارس بلدية جيدة، إلّا أنها نقطة يجب مراعاتها خاصة إذا كنت تعيش في إحدى تلك المناطق، حيث أن اختيار التعليم المحلي قد يؤدي إلى وضع طفلك في إحدى هذه المدارس، نظراً إلى أن النظام البلدي لا يضمن لك اختيارك الأول للمدرسة.

يُعدّ اختيار مدرسة للأطفال أفضل قرار تتخذه العائلات الفردية في نهاية المطاف، والذي يتم اتخاذه بوضع رغبات الأطفال واحتياجاتهم بالاعتبار، فما يصلح لعائلة ما قد لا يصلح لأخرى، وبهذا، فإن التفكير ملياً في تحديد أهدافك بالنسبة لتعليم أطفالك واختيار مدرسة لهم تفي بهذه المعايير، يمثّل النصيحة الأفضل.

أكتر هي واحدة من أكبر منصّات الأخبار السويدية باللغة العربية وأسرعها نمواً.

توفّر المنصة الأخبار الموثوقة والدقيقة، وتقدّم المحتوى الأفضل عبر النصوص والأفلام الموجّهة لعددٍ متزايد من الناطقين باللغة العربية في السويد وأجزاء من الدول الاسكندنافية وبقية العالم.

تواصل معنا

Kaptensgatan 24, 211/51 Malmö, Sweden
VD -  Kotada@aktarr.se

Tipsa -  Press@aktarr.se

Annonsera -  Annonsering@aktarr.se

للاشتراك بالنشرة الاخبارية

متابعة أخر الاخبار و المواضيع التي تهمك

2023 Aktarr جميع الحقوق محفوظة لمنصة ©