تحوّلت ورقة عادية من القرن التاسع عشر إلى محور منافسة شرسة في مزاد للطوابع بمدينة مالمو هذا الأسبوع، حيث بيع سند ورقي قديم يعود لعام 1873 مقابل 640 ألف كرونة سويدية، في صفقة وصفت بالمفاجئة والاستثنائية. السند، الذي بدا في ظاهره قطعة ورقية بسيطة، حمل في زاويته طابعاً من فئة 1 ريكسدالر من أول إصدار. هذا التفصيل وحده كان كفيلاً بتحويله إلى كنز نادر في أعين هواة جمع الطوابع، وفقاً لدار المزادات Postiljonen المنظمة للمزاد. قالت آنا يونسون وينكفيست، المسؤولة الإعلامية في الدار: «لم نكن نتوقع هذا الإقبال على السند، لقد فوجئنا بعدد المهتمين به. السعر انطلق من 15 ألف يورو، لكنه تصاعد بسرعة مذهلة». طابع عادي... بسعر غير عادي المثير في المزاد أن أغلى طابع بيع – وهو طابع آيسلندي يوصف بأنه «عادي نسبياً» – لم يتجاوز سعره 250 ألف كرونة، في حين تجاوز السند الورقي هذا الرقم بأكثر من الضعف. ووفقاً لدار المزادات، فإن ما ميّز السند هو الطابع المثبّت عليه وتاريخه المرتبط بإصدار نادر. وأضافت وينكفيست: «عادةً ما تكون الطوابع الأقدم هي الأغلى، لكن في هذه الحالة كان التكوين النادر للسند هو ما جعل السعر يصل لهذا الحد». ورغم ما قد يبدو للكثيرين هواية من الماضي، فإن عالم جمع الطوابع لا يزال ينبض بالحياة، خاصة بين مواليد الأربعينيات والخمسينيات الذين يستعيدون شغف الطفولة عند بلوغ سن التقاعد. تقول يونسون وينكفيست: «الكثير من الرجال الذين جمعوا الطوابع في طفولتهم يعودون إليها لاحقاً. لا تزال هناك جمعيات نشطة في معظم المدن الكبرى في السويد، وهناك لقاءات وتبادلات ومنافسات مستمرة». شغف لا تحركه الأرباح لكن السؤال يبقى: لماذا يدفع شخص ما أكثر من نصف مليون كرونة مقابل سند قديم؟الجواب – بحسب دار المزادات – يرتبط بما يُعرف بـ معارض الطوابع، حيث يقوم الهواة بعرض مجموعاتهم النادرة مرفقة بشروحات توثيقية، ويتنقّلون بها في معارض دولية مخصصة لهذا المجال. توضح يونسون وينكفيست: «لا يتعلق الأمر بالربح المالي. حتى مع أندر القطع، نادراً ما يكون هناك مكسب مادي. الأمر كله يتعلق بالهيبة والاعتراف في أوساط الهواة». وفي عالم يُقاس فيه النجاح غالباً بالأرقام، يبدو أن شرف الفوز في مجتمع جامعي الطوابع قد يكون أغلى من المال نفسه.