أخبار العالم

باحثون أوروبيون: "قرار السويد بتقليل استخدام الوقود الحيوي هو قرار صائب لكن لأسباب خاطئة"

باحثون أوروبيون: "قرار السويد بتقليل استخدام الوقود الحيوي هو قرار صائب لكن لأسباب خاطئة" author image

فادي الموسى

أخر تحديث

باحثون أوروبيون: "قرار السويد بتقليل استخدام الوقود الحيوي هو قرار صائب لكن لأسباب خاطئة"

Foto PONTUS LUNDAHL / TT

يقول أحد الباحثين بمجلة Nature في تحليل جديد يقيّم سياسة المناخ في الاتحاد الأوروبي، أن قرار الحكومة السويدية بإلغاء التزام التخفيض، صائب ولكنه لأسباب خاطئة.

ومن المتوقع أن تؤدي مبادرة المناخ الرئيسية للاتحاد الأوروبي إلى مضاعفة استخدام الطاقة الحيوية في الاتحاد الأوروبي، ذلك من شأنه أن يؤدي إلى عواقب وخيمة بسبب تزايد الطلب على الأراضي الزراعية لإنتاج الطاقة الحيوية، وذلك وفقاً لما قاله الباحثون في التحليل.

في السياق ذاته، يقدر الباحثون أن هذا الطلب سيؤدي إلى تحويل نحو 20% من الأراضي الزراعية و50% من أراضي المراعي في الاتحاد الأوروبي حيث يتم إنتاج الغذاء حالياً، لاستخدامها لزراعة المحاصيل المفيدة في الطاقة الحيوية بدلاً من ذلك.

ويوضح الأستاذ المشارك في تشالمرز Chalmers وأحد الباحثين وراء الدراسة، ستيفان ويرسينيوس Stefan Wirsenius، أن هذا التحويل سيقلل من مخزون الكربون المرتبط بالغابات والتربة وسيقلل أيضاً من التنوع البيولوجي في أوروبا، كما سيساهم ذلك في مشكلة الغذاء حيث من المفترض زيادة إنتاج الغذاء مع زيادة عدد البشر.

نتيجةً لذلك، سيتم استيراد جزء أكبر من غذاء الاتحاد الأوروبي، وإلقاء عبء إنتاج الغذاء للعدد المتزايد من سكان العالم إلى دول العالم الأخرى، وسيترتب على ذلك زيادة إزالة الغابات المدارية، وتقليل التنوع البيولوجي وزيادة الانبعاثات في بقية العالم أيضاً.

وبالتالي، فإن الاتجاه نحو المزيد من الطاقة الحيوية يمكن أن يؤدي إلى زيادة وليس تقليل الانبعاثات مقارنةً بالوقود الأحفوري، وفقاً لما توصل إليه الباحثون.

وتتمثل المشكلة الأساسية في أن لوائح الاتحاد الأوروبي تعتبر الطاقة الحيوية محايدةً مناخياً، إلا أنه بحسب ما توضح سابقاً في دراسة للطاقة الحيوية في الغابات، فإن الانبعاثات الناتجة عن حرق كمية من الطاقة المنتجة من الوقود الحيوي للغابات، كبيرة تقريباً بنفس حجم الانبعاثات الناجمة عن حرق نفس كمية الطاقة من الوقود الأحفوري.

يقول ويرسينيوس: «تتجاهل اللوائح حقيقة أن الأرض التي يتم استغلالها لإنتاج الطاقة الحيوية من الممكن أن تكون غابات تخزن غاز الكربون». ويتابع: «إذا كنت تستخدم الأرض للطاقة الحيوية، فسيتم فقدان الكربون المخزن وإطلاقه كثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، في الواقع، يمكن للطاقة الحيوية أن تسبب انبعاثات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون».

من ناحية أخرى، يسلط الباحثون الضوء على أن سياسة المناخ في الاتحاد الأوروبي ستؤدي أيضاً إلى زيادة استخدام المواد الخام في الغابات من أجل إنتاج الطاقة الحيوية.

ومع أن التشريع المخطط للاتحاد الأوروبي سيقلل من قطع الغابات داخل الاتحاد الأوروبي من أجل زيادة تخزين الكربون في الغابات والتنوع البيولوجي، إلا أنه لن يمنع من زيادة استيراد المواد الخام الخشبية من الغابات خارج الاتحاد الأوروبي، وسوف يساهم ذلك في تقليل تخزين الكربون والتنوع البيولوجي في تلك البلدان.

يقول ويرسينيوس: «على الورق، يخفض الاتحاد الأوروبي انبعاثاته عن طريق نقلها إلى الخارج. إنه مثال على كيف تصبح سياسة المناخ غير فعالة عندما لا يتم مراعاة آثارها الجماعية والعالمية».

الارتباط مع قرار تخفيض الالتزام 

أدخلت حكومة الحمر الخضر (الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب اليسار وحزب البيئة) في السويد التزاماً بالتخفيض، وهو تخفيض الخلط المتزايد للوقود الحيوي في البنزين للسيارات، حيث تعمل الحكومة الجديدة على تقليصه الآن ووضعه على الحد الأدنى من مستوى الاتحاد الأوروبي، لكن لاقى ذلك الكثير من الانتقادات لأنه بحسب الاعتقاد فإن ذلك يبعد السويد عن تحقيق الأهداف المناخية.

يقول الباحث ويرسينيوس، إن الأمر برمته مجرد وهم، لأن الانبعاثات التي تختفي من خلال الاستخدام المتزايد للوقود الحيوي، تختفي على الورق فقط.

بينما يرى الباحث أن التزام التخفيض سيساهم في خفض حقيقي وفعلي للانبعاثات، مع أن الحكومة اتخذت هذا القرار لأسباب غير مناخية واقتصادية بحتة، إلا أنه القرار الذي يصب في مصلحة المناخ.

ويقول الباحثون أن الطريقة السليمة لاستخدام الطاقة الحيوية، هي عبر توقف الاتحاد الأوروبي عن اعتبار الطاقة الحيوية محايدة، وأخذ تكلفة ثاني أكسيد الكربون بعين الاعتبار، حينها وفقط حينها يمكن توظيف الطاقة الحيوية لتقليل الانبعاثات.

كما يرتبط ذلك أيضاً بأسعار البنزين والديزل في السويد

Author Name

فادي الموسى

كاتب محتوى ومحرر، اختصاص هندسة ميكاترونيك. له العديد من التجارب في مجال كتابة السيناريو والتصميم الإعلاني والمونتاج.

تم النشر :
أخر تحديث :

أكتر هي واحدة من أكبر منصّات الأخبار السويدية باللغة العربية وأسرعها نمواً.

توفّر المنصة الأخبار الموثوقة والدقيقة، وتقدّم المحتوى الأفضل عبر النصوص والأفلام الموجّهة لعددٍ متزايد من الناطقين باللغة العربية في السويد وأجزاء من الدول الاسكندنافية وبقية العالم.

تواصل معنا

Kaptensgatan 24, 211/51 Malmö, Sweden
VD -  Kotada@aktarr.se

Tipsa -  Press@aktarr.se

Annonsera -  Annonsering@aktarr.se

للاشتراك بالنشرة الاخبارية

متابعة أخر الاخبار و المواضيع التي تهمك

2022 Aktarr جميع الحقوق محفوظة لمنصة ©