تُرجح التحليلات أن الأضرار التي لحقت بكابلات البيانات في بحر البلطيق مؤخرًا هي عملية تخريب روسية تهدف إلى إرسال رسالة تحذيرية إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بحسب تصريحات ماركو نيلسون، الباحث في النزاعات وأستاذ العلوم السياسية في جامعة يونشوبينغ.حادثتان متزامنتان تلفتان الانتباهشهد بحر البلطيق خلال فترة قصيرة أضرارًا في كابلين رئيسيين: الأول يربط بين فنلندا وألمانيا، والثاني بين السويد وليتوانيا. يُشتبه في أن هذه الحوادث المتزامنة ليست عشوائية، ما دفع السلطات السويدية إلى فتح تحقيق جنائي."لم يسبق أن حدثت مثل هذه الأضرار في توقيت متقارب بهذا الشكل. هذا يشير إلى وجود نية وراء الحوادث"، يقول نيلسون.رد فعل روسي متوقعيرى نيلسون أن التخريب قد يكون ردًا روسيًا على قرار الولايات المتحدة السماح لأوكرانيا باستخدام صواريخ بعيدة المدى لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية."هناك احتمال كبير أن تكون هذه العمليات علامة من روسيا على رفضها للسياسات الغربية تجاهها. التخريب هو طريقة منخفضة التكلفة لكنها فعالة للتعبير عن الاستياء من دول الناتو"، يضيف الباحث.الربط بسوابق مشابهةتُذكّر هذه الحوادث بما وقع في خريف 2023، عندما تعرضت كابلات بيانات وخطوط غاز لأضرار في قاع بحر البلطيق، حيث وُجهت حينها أصابع الاتهام إلى سفينة صينية يُعتقد أن لها صلات بروسيا. التقارير الأخيرة تُشير أيضًا إلى وجود سفينة صينية في المنطقة وقت الحوادث الأخيرة."ليس من الضروري أن تستخدم روسيا سفينة عسكرية لتنفيذ هذه العمليات. من السهل استئجار سفينة تجارية لإلقاء مرساتها والتظاهر بالصيد"، يوضح نيلسون.يرى الخبراء أن تخريب الكابلات البحرية يكشف عن هشاشة البنية التحتية في المنطقة، التي تعتمد بشكل كبير على الثقة المتبادلة بين الدول. "التوترات الدولية والحروب الجارية تُظهر مدى ضعف أنظمتنا، خصوصًا الكابلات التي تُعد شريانًا حيويًا للتواصل والاقتصاد"، يختم نيلسون.تعرضت الكابلات البحرية بين السويد وليتوانيا، وكذلك بين فنلندا وألمانيا، لأضرار غير معروفة الأسباب حتى الآن. وأكد وزير الدفاع المدني السويدي، كارل أوسكار بولين، أن السلطات السويدية المعنية بدأت تحقيقاتها في الحادثتين.وكانت قد أفادت التقارير أن الكابل البحري الذي يربط بين السويد وليتوانيا تعرض للتلف صباح الأحد، حسبما ذكر التلفزيون العام الليتواني LRT. ولم يتضح بعد ما إذا كان الكابل قد انقطع بالكامل أم تعرض لأضرار جزئية. يأتي هذا التقرير بعد فترة وجيزة من الإعلان عن قطع الكابل الذي يربط بين فنلندا وألمانيا.وفقًا لرئيس قسم التقنية في شركة Telia في ليتوانيا، أندريوس سيميسكيفيتشيوس، فإن العطل لم يتسبب في اضطرابات كبيرة في حركة البيانات داخل ليتوانيا.