بمجرد وصولك إلى السويد للعمل أو الدراسة أو لبدء حياة جديدة مع شريك حياتك، ستنضم إلى عدة مجموعات على الفيسبوك، وستكون ودوداً مع جيرانك، وستحتسي القهوة مع زملائك في الفصل، وستدخل في أنشطة وهوايات جماعية، وستأخذ دروساً في اللغة السويدية، وستحاول الانخراط بقدر الإمكان، ولكن يبدو أنه لا يمكنك التواصل إلا مع الأجانب الآخرين، فلماذا لا يمكنك التواصل مع السويديين؟ هل هذا الشيء حقيقي أم هو من نسج خيالك فقط؟لقد سألنا قراء The Local عن رأيهم، وقالوا إنه كان من الصعب جداً تكوين صداقات مع السويديين.لكن بالنظر إلى المشكلة من ناحية علمية، تُظهر البيانات من وكالة الإحصاء السويدية (SCB)، أن الأجانب يشعرون بالوحدة ويواجهون صعوبة كبيرة في تكوين صداقات.إجابات قراء السكان المحليين حول تكوين صداقات مع السكان المحليين أو الأجانبوهنالك العديد من الإجابات الصريحة، مثل الشعور بعدم الانتماء إلى المجتمع، أو خوض تجارب سلبية أثناء البحث عن سكن أو عمل، أو عائق اللغة، التي تشير إلى الجوانب الثقافية.هل هي حقاً مسألة ثقافة؟يُصنف استطلاع Expat Insider السويد كواحدة من أكثر البلدان غير ودية للمقيمين الدوليين.وعند النظر في مواضيع مثل مدى سهولة الاستقرار وترحيب المجتمع ولطافة السكان المحليين ومدى سهولة تكوين صداقات، يتبين أن الثقافة السويدية هي أصل المشكلة.وفي عام 2022، سيطرت المكسيك على جميع فئات الود والانفتاح، واحتلت دول مثل البرازيل والبرتغال وإسبانيا أو إندونيسيا والفلبين وتايلاند المراكز العشرة الأولى، بينما غابت دول الشمال تماماً عن القائمة. فهل دول أمريكا اللاتينية أو جنوب شرق آسيا أكثر انفتاحاً وترحيباً من الناحية الثقافية؟ناقش الأكاديميون على مدى عقود ما الذي يشكل الثقافة السويدية وكيف يمكن للأجانب أن ينظروا إليها على أنه عقبة، وأنتج أستاذ جامعة ستوكهولم آكي دون Åke Daun، أكثر الأبحاث شهرة، وكتب في الثمانينيات التالي: "يجد السويديون أنه من الطبيعي عدم الاختلاط مع الزملاء بشكل خاص حتى لو عملوا معاً لسنوات، لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد العديد من السويديين الذين يعتبرون أولئك الذين يعملون معهم على أنهم من أقرب أصدقائهم". ونظراً لأن معظم اتصالات الأجانب بالسويدين يكون في مكان العمل، فمن الصعب عليهم تكوين أصدقاء سويديين.وكتب دون أن "حتى السويديين نفسهم قد يعملوا مع بعضهم البعض لسنوات طويلة دون أن يذهبوا إلى منازل بعض".لكن من الطبيعي في العديد من البلدان أنه بعد بضع سنوات من العمل جنباً إلى جنب مع شخص تعتبره صديقاً لك، فسوف تقابله لتناول القهوة أو ستدعوه إلى منزلك.ومن جهتها، قالت مادلين روبسون Madeline Robson، البالغة من العمر 31 عاماً، والتي تعيش في السويد منذ ثلاث سنوات: "لقد وجدت أن السويديين من الناحية الثقافية يستغرقون بعض الوقت من أجل السماح للناس بالدخول لحياتهم، وهذا ما يجعل تكوين الصداقات هنا صعب للغاية. لكن بمجرد أن يتعرفوا عليك يصبحون أصدقاء طيبين ومخلصين بشكل لا يصدق".المدة التي استغرقها القراء لتكوين صداقاتوأكدت أن الثقافة السويدية تتطلب المزيد من الوقت والجهد عند محاولة التواصل مع الناس.ومن خلال هذا الاستطلاع تبين أن 40% قالوا إنهم لم يصادقوا أي سويدي، بينما قال 30% منهم أن الأمر استغرق منهم عاماً أو أكثر لتكوين صديق سويدي.وفي الآونة الأخيرة، تعمق الباحثان بينجت برولدي وفيليب فورس في مسألة الفردانية السويدية وشرعوا في فضح الخرافات السويدية. وصرحوا أن أداء السويديين في الواقع أفضل من معظم الأوروبيين عندما يتعلق الأمر بعدد ونوعية صداقاتهم.وتوصلوا إلى أن سبب ذلك هو مسألة الفردانية السويدية والتي تجعل اختيار الصحبة أمراً سهلاً، وهذا ما يؤدي إلى صداقات أكثر وأفضل".وهذا يعني أن السويديين يشعرون بحرية أكبر عند عدم قضاء الوقت مع أشخاص لا يريدونهم في حياتهم، مما يجعل الصداقة التزاماً حقيقياً لأولئك الذين سمحوا لهم بالدخول إلى حياتهم.وقبل انتقالها من موطنها كندا للانضمام إلى شريكها السويدي، رسمت مادلين صورة معينة للسويديين، حيث أوضحت: "قيل لي إنه من الصعب التعرف على السويديين وأنه من المحتمل ألا يكون لدي أصدقاء سويديون".وكانت مادلين حريصة على بناء مجتمع يمكنها الاعتماد عليه، ورأت أن أفضل طريقة لتحقيق ذلك هي التواصل مع الأجانب الآخرين، الذين كانت لديهم تجارب مشتركة معهم.ومثل العديد من الأشخاص الذين وصلوا حديثاً، عملت مادلين بنشاط من أجل بناء صداقات جديدة، وبدأت بتوسيع دائرتها تدريجياً.ووجدت في تلك الرحلة أن شخصيتها الضعيفة كانت العقبة الأساسية، حيث قالت: "لم أكن أعرف اللغة واختلافات الثقافة. شعرت أنني كنت عبئاً في كل مرة أحاول التكلم باللغة، على الرغم من أن الجميع يتحدثون الإنجليزية ولا يمانعون ذلك. لذلك في البداية، واجهت صعوبة في الانفتاح على الناس. لكن بعد فترة، علمت أنه كلما انفتحت أكثر، كلما زاد عدد الأشخاص الذين يرغبون في التعرف علي، وعندها بدأت الأمور تصبح أسهل بكثير وشعرت أنه من الطبيعي تكوين صداقات. عندما تعيش في الخارج، تشعر وكأن كل شيء يتطلب جهداً إضافياً للتأقلم معه".وتشارك مادلين تجربتها في الحياة كأجنبية مقيمة في السويد على انستغرام والتيك توك الخاص بها، وتتلقى الكثير من الأسئلة حول كيفية تكوين صداقات سويديين.وأكدت: "ليس هنالك خلطة سحرية لتكوين أصدقاء في السويد، ولا ينبغي أن يكون هذا هدفك الوحيد. يجب أن يكون هدفك هو التواصل مع الآخرين الذين يجعلونك تشعر بالرضا عن نفسك، والذين يدعمونك، والذين يتشاركون مع نفس اهتماماتك. يمكنك الذهاب في مواعيد الصداقة، والانضمام إلى الأحداث الاجتماعية، وحضور فعاليات عبر الإنترنت مع أشخاص بنفس اهتماماتك. يتعلق الأمر في النهاية بالخروج والانخراط أكثر".