مجتمع

بسام: نجحت في السويد ولكن أخشى القوانين ومنع زوجتي من التدريس لأنّها محجبة

Aa

بسام: نجحت في السويد ولكن أخشى القوانين ومنع زوجتي من التدريس لأنّها محجبة

البعض يحبطه التعرّض للتمييز في السويد، وآخرون يحفزهم كي يبذلوا جهداً أكبر للتخلص من الحاجة للذين يعاملونهم بعنصرية. لكن رغم النجاحات التي يحققها هؤلاء، يبقى بعض الخوف من تغيّر الأوضاع قائماً وباعثاً على التوتر. كلّ هذا جزء من قصّة بسام الحسام الذي يعتبر مثالاً يحتذى لمهاجر... لنستمع لقصته.

جاء بسام الحسام البالغ من العمر 34 عام إلى السويد من سورية في عام 2014. درس بسام هندسة اتصالات في سورية لمدّة خمسة أعوام. يسكن في بلدية أسكيشوند Askersund في مقاطعة أوربرو. وهو يعمل اليوم في عملين: «فني تكنولوجيا معلومات» في قسم التعليم، ورجل إطفاء.

عندما سألنا بسام: كيف يمكنك التوفيق بين العملين؟ شرح لنا آليّة العمل في الدفاع المدني السويدي: هناك المستوى الأول الذي يتكون من رجال إطفاء دائمين يقضي عملهم البقاء بشكل مستمر في الخدمة والمناوبة في المحطة، والمستوى الثاني الذي ينتمي إليه بسام حيث يعملون لمدّة أسبوع كامل ويأخذون عطلة أسبوعين، وهؤلاء ينامون في منازلهم ولكن عليهم عند تلقي إشارة على جهازهم أن يكونوا خلال 5 دقائق في عرباتهم في المحطة. وهناك المستوى الثالث ليس لديهم مناوبات وفقط في حال تواجدهم في المحطة ينضمون إلى العمل.

حصل بسام على الإقامة في 2014 بتأخير شهر ونصف، وكان هذا التأخير في ذلك الوقت طويلاً جداً لدرجة أنّه اتصل بالمسؤول عن المحقق في قضيته واستاء الأخير بسبب مرور كلّ هذه المدة وتمّ منحه إياها على الفور. حصل على الجنسية في 2019 وكان عليه الانتظار فترة 7 أشهر تأخير، وكانت فترة طويلة في وقتها أيضاً.

بسام في زي الإطفاء الرسمي

سوسيال أسكيشوند مختلفون!

بدأ بسام بالاهتمام بالعمل السياسي في البلدية منذ 2016 وكان يحضر اجتماعات حزب السوسيال ديموكراترنا "الحزب الاشتراكي الديمقراطي" بشكل متقطع. شرح لنا بسام سبب ميله إلى حزب السوسيال بالقول: كان الحزب على مستوى المقاطعة مختلفاً عن الحزب على مستوى السويد. فوفقاً لبسام كانت البلدية بقيادته من أكثر البلديات ترحيباً بالمهاجرين في السويد، وحاولوا إدماج القادمين الجدد ومنحهم أعمالاً مناسبة لمؤهلاتهم.

يقول بسام بأنّ العمل الذي أوكلوه له "الرقمنة كمساعد مهندس تمديدات مائية" جعله يتعلّم اللغة بسرعة ويعتاد على العمل في السويد. وأنّ عموم أعمال الحزب في البلدية تأخذ المهاجرين بالاعتبار.

يقول بسام بأنّه يدرك مدى الاختلاف بين سياسات حزب السوسيال على مستوى السويد وسياساته في البلدية، ولهذا فكثيرون قد قرروا التصويت له في انتخابات البلدية وعدم التصويت له في البرلمان.

منذ انتخابات 2018 وحزب السوسيال خارج الحكم في البلدية بفارق 26 صوت، ويحكمها تحالف بقيادة المودراتس. سألنا بسام: هل اختلفت الأمور كثيراً منذ خرج السوسيال من الحكم؟ أجاب: "نعم كثيراً. كمثال، كان لدينا أستاذا لغة عربية في المدرسة يعملان منذ 6 أعوام بدوام 100٪، أعطوهما إجازة 6 أشهر وطردوهما. كما قاموا بإلغاء دروس اللغة العربية ولكن قمنا بالضغط عليهم بالقانون فاضطروا لإعادتها ولكن مع تخفيضها".

أمرٌ آخر تحدّث عنه بسام: "هناك أشخاص يعملون في الروضات منذ 7 أو 8 أعوام بعقود مؤقتة لكنّ حكومة البلدية الجديدة رفضت تحويلها إلى فاست، لكن عندما يأتي أحدٌ محسوب عليهم كما يعلم الجميع، يحصل على عقد فاست على الفور، وعندما نسائلهم يتحججون بالشهادة. أثناء الأعياد الإسلامية كنّا نأخذ إجازات للعيد للأطفال على الفور، أمّا في ظلّ التحالف الجديد فأخرجوا قرار بمنع إعطاء أي طالب إجازة، وبنتيجة المشاكل الكثيرة التي شجرت معهم اضطروا لتخفيف حدتهم قليلاً... لهذا كان وضع المهاجرين أيام حكم حزب السوسيال أفضل بكثير".

بسام بعد 16 ساعة عمل أثناء حرائق الغابات

حزب السوسيال والسوسيال؟

يقول بسام بأنّ المهاجرين اجتمعوا مع حزب السوسيال في بلديتهم بداية هذا العام وناقشوا القضايا التي تزعجهم واتفقوا على حلّها في حال وصوله إلى الحكم. وربّما القضية الأكثر حساسية بالنسبة للمهاجرين هي ما يسمّى "سحب الأطفال" من قبل السوسيال.

يقول بسام بأنّ الحزب في البلدية قد أعلن تفهمه إلى حدّ ما للاختلاف الثقافي في تربية الأطفال بين القادمين الجدد والسويديين الأصليين. ويضيف: "في بلديتنا لم يذهب أيّ طفل عربي وهذا أمر جيد".

يرى بسام بأنّ حزب السوسيال والعاملين فيه في البلدية جيدون ليس كسياسيين فقط، بل كبشر، ولهذا يرغب برؤيتهم يتسلمون حكومة البلدية خاصة أنّه المرشح رقم 14 للبلدية. يناشد بسام الجميع بأن يصوتوا. وكما يقول: "كلّ شخص صوته أمانة، وقد كان الفارق بين الكتلتين 26 صوت فقط".

يشعر بسام بالسعادة مع عائلته ويخشى القوانين العنصرية

ماذا عن العنصرية؟

عانى بسام من التمييز العنصري ضدّه. يروي لنا كيف أجرى في 2015 براكتيك في شركة كبيرة موجودة في البلدية، يبلغ عدد موظفيها 500 موظف. يتابع بسام: "بعد انتهاء مدّة الشهور الأربعة، تقدمت لشغل عمل ولكنّهم رفضوا بحجة عدم إتقاني اللغة السويدية. وعندما حاولت أن أفهم الفارق بيني وبين القادمين من الولايات المتحدة وأستراليا الذين يتحدثون بالإنكليزية مثلما أفعل، لم يكن لديهم ما يجيبوني به".

عمل بعد ذلك في البلدية لعامين ونصف، وأتقن اللغة السويدية، وعاد وقدّم على وظيفة لدى الشركة ذاتها فأجابوه: "لا يمكننا توظيفك فشهادتك هندسة اتصالات ونحن بحاجة فني IT". لم يتوقف بسام عن السعي، فدرس عامين كفني IT.

قرأ بعد ذلك في الشركة ذاتها إعلان عن حاجتهم لموظفين يحملون شهادات في الاتصالات وفي IT، فتقدم بسام للعمل وهو يرى بأنّ الشروط تنطبق عليه لدرجة يكاد يُذكر اسمه في الإعلان. لكنّ الشركة لم تأخذ بسام بل عينت شخصاً كهربائياً وآخر يعمل في المناجم، وأعطوه عقداً مؤقتاً. حاول بسام أن يستفهم عن السبب الذي دفعهم لفعل هذا، فكان المدير المباشر له يقذفه إلى المدير العام، والمدير العام يقذفه إلى المدير المباشر. وكما شبّه بسام الأمر: "كانوا يتقاذفونني مثل البينغ بونغ". بعد ذلك فرغ شاغر جديد تقدّم إليه بسام، ولكن كالعادة كان هناك حجج لا تنطبق على الآخرين ولكن تنطبق عليه وحده...

عندما سألنا بسام: لماذا لم تشتكي على هذه المعاملة التي فيها تمييز واضح ضدك؟ فأجاب: ذهبت إلى مندوب النقابة (الفاكيت) وأخبرته بما يجري، فكان جوابه بأنّه غير قادر على فعل شيء. وعندما سأله بسام: "أنا أدفع لكم اشتراكاتي فكيف لا يمكنكم فعل شيء"، فكان جواب الفاكيت: "يمكنك أخذ أموالك والانسحاب...".

يشعر بسام بالرضا عن نفسه وعن نجاحاته

الصبر سيجعلني أنجح

تفاعلنا مع التمييز الذي تعرّض له بسام وسألناه: "ألم يجعلك هذا الحادث وما يشبهه كارهاً للسويد؟ ألم يدفعك للتفكير في الخروج منها؟ كيف تعاطيت مع هذه العنصرية الفاقعة؟

أجاب بسام: مضيت لأطور نفسي أكثر وأنتظر أن يصبحوا هم بحاجة لي، وهذا ما حدث. اليوم أنا أعمل في الشركة المسؤولة عن كامل البلدية والذي يتبع لها قسم التعليم. جاء إليّ المدير في الشركة التي رفضتني وعرض عليّ عملاً براتب ومزايا أعلى بكثير، لكنني رفضته. أحد الأسباب التي دعتني للرفض أنني ملتزم بالشركة التي أعمل فيها اليوم وأعتبر أن تركهم هو قلّة احترام.

هل وصلك حقّك بمجيء المدير إليك؟ أجاب بسام: "نوعاً ما..."

تحتاج إزالة الأشجار إلى تدريب خاص كي يتفادى الشخص إيذاء نفسه وإيذاء رفاقه

الاندماج

إذا ما استثنينا من يعرّف الاندماج بأنّه الانسلاخ عن كلّ شيء لنصبح كما يريدون، فبسام مندمج جداً. درس وتعلّم لغة ويعمل ولديه أسرة ويهتم بالسياسة والعمل المدني ويحترم القانون. هل هناك بعد هذا اندماج؟ لكن كيف حقق بسام هذا؟

يقول: منذ 2016 وأنا أعمل وأتعلم لغة وأدرس وأدفع ضرائبي. لكن الكومون ساعدني كثيراً، فقد جلبوا لي آنسة سويدي كانت فارقة في تعلمي اللغة.

هل بسام سعيد؟

هل بسّام سعيد في السويد؟ هل هناك ما يخيفه؟ يقول بسام: "زوجتي مدرّسة محجبة، وأخاف أن يؤدي الوضع السياسي لاستصدار قانون يحرم المحجبات من حق التدريس في المدارس كما راج منذ فترة".

لكنّ بسام سعيد عموماً في السويد وبالعمل الذي يشغله. يضيف: "الشخص الذي يعمل في السويد مثل العجلة يستمر بالدوران ولا يتوقف، يتسارع ولا يبطئ.

يقول بأنّ الوصفة الصحيحة لإيجاد عمل تتفرّع إلى شقين: العمل في مجال ليس اختصاصكم والقبول بالموجود وهو الأسرع. والطريق الثاني هو الدراسة أو التدرّب وانتظار الفرصة. يضيف بسام: المعارف طريق مباشر للتوظيف أيضاً، فهناك الكثيرون ممّن أعرفهم تمكنوا من الحصول على وظائفهم بسبب المعارف ليس إلا.

بالنسبة لبسام، فمفتاح النجاح في السويد هو أن تخضع للتدريب أو تقوم بالدراسة. يرفض بسام أيضاً الاندماج الذي تروج له الأحزاب اليمينية والذي يعني الانسلاخ عن ثقافتك ودينك ولغتك. يقول: "الاندماج هو فقط العمل والتحدث بالسويدية بشكل جيد واحترام القوانين ودفع الضرائب".

نتمنى ألّا يضطرّ بسام للوقوف في خانة المحبط رغم نجاحاته، وأن تلهمنا قصته لنحقق الأفضل كمهاجرين.

أخبار ذات صلة
المزيد من أخبار - مجتمع

أكتر هي واحدة من أكبر منصّات الأخبار السويدية باللغة العربية وأسرعها نمواً.

توفّر المنصة الأخبار الموثوقة والدقيقة، وتقدّم المحتوى الأفضل عبر النصوص والأفلام الموجّهة لعددٍ متزايد من الناطقين باللغة العربية في السويد وأجزاء من الدول الاسكندنافية وبقية العالم.

تواصل معنا

Kaptensgatan 24, 211/51 Malmö, Sweden
VD -  Kotada@aktarr.se

Tipsa -  Press@aktarr.se

Annonsera -  Annonsering@aktarr.se

للاشتراك بالنشرة الاخبارية

متابعة أخر الاخبار و المواضيع التي تهمك

2023 Aktarr جميع الحقوق محفوظة لمنصة ©