مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية في السويد، تزداد موجة الغضب بين المستهلكين، حيث أطلق البعض حملة مقاطعة ضد المتاجر الكبرى احتجاجًا على ما يصفونه بالجشع التجاري. لكن وسط هذه الأزمة، تأتي تصريحات مثيرة للجدل من يوهانا تراب، مديرة مشروع في معهد تمبرو للبيئة، التي ترى أن أسعار المواد الغذائية في الواقع يجب أن تكون أعلى مما هي عليه الآن لضمان استدامة الإنتاج الزراعي. الغذاء ليس "سحريًا" ليصبح أرخص تشير الأرقام إلى أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 3.9% في فبراير 2024 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو أكبر ارتفاع منذ أكثر من عام، وفقًا لمكتب الإحصاء السويدي (SCB). في المقابل، سجلت كبرى الشركات الغذائية أرباحًا ضخمة، حيث حقق "إيكا" أرباحًا بلغت 971 مليون كرونة في الربع الأخير من العام الماضي، بينما أعلنت "أكسفود" عن زيادة في توزيعات الأرباح لمساهميها، وهو ما زاد من حدة الانتقادات والمقاطعات الشعبية. ولكن بحسب يوهانا تراب، فإن الحل ليس في خفض الأسعار، بل على العكس، تؤكد أن الغذاء يجب أن يكون أغلى ثمنًا لتعويض تكاليف الإنتاج وضمان استدامة الزراعة، قائلة: "لا يمكننا جعل الطعام أرخص بطريقة سحرية، فإما أن يدفع المستهلك، أو يتحمل المزارع الخسائر، أو تتضرر البيئة بسبب إزالة الغابات، وظروف العمل السيئة، وانبعاثات الكربون." وتضيف أن السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار ليس جشع التجار، بل زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي عالميًا، الأمر الذي ينعكس على الأسعار النهائية للمستهلكين. اقرأ أيضاً: وزيرة المالية السويدية غاضبة من ارتفاع الأسعار: «نريد تفسيرات من متاجر الأغذية الكبرى» "كنا ننفق أكثر على الطعام في الماضي" ورغم اعترافها بأن الوضع الاقتصادي الحالي صعب على العديد من الأسر، وخاصة العائلات التي لديها أطفال، فإنها تشير إلى أن نسبة الإنفاق على الغذاء لا تزال أقل بكثير مما كانت عليه في العقود الماضية. فوفقًا لبيانات Svensk Dagligvaruhandel، كانت الأسر السويدية في الخمسينيات تنفق 33% من دخلها على الغذاء، بينما كانت هذه النسبة في أوائل القرن العشرين تصل إلى 44%، في حين أن النسبة اليوم لا تتجاوز 13% من إجمالي نفقات الأسرة. "لم نكن يومًا أغنى مما نحن عليه الآن"، تضيف تراب، مشيرة إلى أن المشكلة ليست فقط في الأسعار، بل في أولويات الإنفاق لدى الأفراد. اقرأ أيضاً: حملة مقاطعة كبرى المتاجر في السويد تتصاعد.. والمتاجر تدافع عن نفسها! هل ستنجح المقاطعة؟ في ظل الاحتجاجات على غلاء الأسعار، تعتقد تراب أن حملة مقاطعة المتاجر الكبرى لن تحقق تأثيرًا ملموسًا، بل قد تؤدي إلى المزيد من هدر الطعام دون تحقيق تغيير حقيقي في السوق، مشيرة إلى أن الحل ليس في خفض الأسعار، بل في دعم الإنتاج المحلي والمستدام، حتى وإن كان ذلك على حساب ارتفاع تكلفة الغذاء. "إذا كنا نريد زيت بذور اللفت السويدي بدلاً من زيت النخيل الماليزي، فعلينا أن نكون مستعدين لدفع ثمنه." التصريحات أثارت جدلًا واسعًا، حيث يرى البعض أنها تتجاهل معاناة الفئات الأكثر تضررًا من التضخم، بينما يؤيد آخرون الفكرة باعتبارها ضرورة للحفاظ على جودة الإنتاج الزراعي في السويد.