أخبار السويد

تاريخ القهوة في السويد: عندما حكم ملك السويد على أحد سجنائه بشرب القهوة للأبد!

فريق التحرير أكتر أخبار السويد

أخر تحديث

تاريخ القهوة في السويد: عندما حكم ملك السويد على أحد سجنائه بشرب القهوة للأبد!

تاريخ القهوة في السويد: عندما حكم ملك السويد على أحد سجنائه بشرب القهوة للأبد!

إذا كنت من عشاق القهوة، لربما تساءلت عن كيفية ظهور القهوة عبر التاريخ، لكن في العصور المبكرة، كان بعض الأشخاص المهتمين بالقهوة مشككين بهذا المشروب اللذيذ، وكان هذا هو حال ملك السويد جوستاف الثالث، الذي كان يشك في هذا الشراب المحظور وأمر أثنين من سجنائه بشربه، في تجربة طويلة الأمد استمرت حتى بعد وفاته.

قوبلت القهوة بشغف لأنها شقت طريقها من ثقافة المقاهي المبكرة في القسطنطينية إلى عواصم أوروبا، والتي أصبحت فيما بعد مشروب الطاقة الأوروبي الأول، ومع ذلك، كانت السويد وبعض الحركات الدينية متشككة للغاية ومرتابة من هذا المشروب القادم من أرض الحروب الصليبية، وكان السويديين هم الوحيدين الذين قاموا بتجربة صحية على القهوة.

من مملكة البن اليمنية إلى أوروبا المتحمسة

تعتبر الأصول الحقيقية للقهوة أسطورة إلى حدٍ ما، ووفقاً لأقدم قصة، اكتشف راعي معز يدعى كالدي القهوة في غابة في إثيوبيا القديمة، حيث وجد بعض أنواع التوت المثيرة للاهتمام في إحدى الأشجار التي كان يطعمها لرعيته، وأبلغ الدير المحلي بعد أن لاحظ مدى نشاط المعز.

صنع رئيس الدير شراباً من هذا التوت، ووجد أنه يبقيه مستيقظاً طوال الليل، وانتشرت بعدها الأخبار حول مشروب التوت السحري بسرعة لأن خصائصه المنشطة كانت مرغوبة للغاية ومربحة.

بعيداً عن الأسطورة، يمكن إرجاع أقدم سجل للقهوة إلى اليمن، في الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة العربية خلال القرن الخامس عشر، حيث نمت القهوة لأول مرة هناك، وتم تداولها مع مناطق أخرى، بما في ذلك مصر وتركيا وبلاد فارس، وكانت القهوة سلعة تجارية شائعة للغاية ولم يمض وقت طويل حتى بدأت أولى مقاهي العالم بالظهور في جميع أنحاء القسطنطينية.

عُرفت المقاهي حينها باسم قهوة خانه، ولم تكن مخصصة لشرب القهوة فحسب، بل كانت أيضاً للتواصل الاجتماعي وتسلية الجمهور بالموسيقى والفنانين وآخر الأخبار، كما أُطلق عليها لقب مدارس الحكماء في بعض المناطق، بسبب المعلومات التي كانت تتشارك بين مرتاديها.

انتشرت أخبار المشروب المنبه الداكن من تركيا إلى أوروبا، وتطورت إلى ثقافات مميزة في النمسا وإيطاليا، وبنيت المقاهي في جميع أنحاء القارة الأوروبية وأصبحت ملاذات للتواصل، وأطلق عليها لقب جامعات البنس، لأن فنجان القهوة كان يكلف بنساً واحدا في إنجلترا.

شراب الشيطان

على الرغم من اكتساب مشروب الطاقة الجديد شعبية بسرعة، إلا أن هناك أماكن كان يُنظر إليه فيها بارتياب، وبعد فترة وجيزة من ظهور القهوة في أوروبا، بدأت الجماعات الدينية في إدانتها واعتبروها "اختراعاً مريراً للشيطان"، حتى أن رجال الدين أدانوا القهوة في أوائل القرن السابع عشر، وأصبح الجدل كبيراً لدرجة سؤال البابا عن رأيه، الذي أعطى موافقته على الفور بعد تجربتها والاندهاش بطعمتها.

بمجرد الموافقة الدينية على القهوة، أصبحت شائعة جداً وسرعان ما أصبحت مشروب الإفطار الأكثر شعبية في المنطقة، وأثرت على العمال وأصبحوا يشربونها بانتظام لتساعدهم على العمل بشكل أكثر فاعلية، وبحلول القرن السابع عشر، كان يوجد ما يزيد عن 300 مقهى في لندن وحدها.

في هذه المرحلة، وصلت القهوة إلى الولايات المتحدة، وتنافست بشدة مع الشاي لتصبح أكثر المشروبات شعبية، وبعد حادثة حفلة شاي بوسطن، فازت القهوة بسهولة في المنافسة، وبدأت مناطق أخرى مثل إندونيسيا وأمريكا الوسطى والجنوبية في زراعة البن للانضمام إلى التجارة، والتي جاءت جميع أشجارها من شتلة واحدة من أمستردام.

السويد تعتقد أن القهوة خطيرة!

كانت السويد واحدةً من البلدان الأوروبية التي كرهت جنون القهوة بشدة، وبالرغم من إلغاء الحظر على القهوة في العديد من البلدان بعد موافقة البابا عليها، إلا أن السويد لم تكن واحدة منها، وبسبب الخوف من أن تدمّر القهوة سوق البيرة والنبيذ، قرر المسؤولين السويديين إبقاء هذا المشروب محظوراً، على الرغم من أنهم فعلوا ذلك من خلال تشريعات، إلا أن هدفهم الحقيقي كان إقناع السويديين بأن شرب القهوة أمر خطير، حيث إذا تمكنوا من إقناع الشعب بخطره، فلن يضطروا إلى القتال بقوة للحفاظ على ازدهار صناعات النبيذ والبيرة.

ليس من الواضح ما إذا كان المسؤولين السويديين مقتنعين حقاً بخطر القهوة الجسدي، أو ما إذا كانوا يريدون ببساطة نشر هذه الحكاية لتغيير نظرة الجمهور عن القهوة، ويعتقد الكثير من الناس أن الأمر هو مزيج من الحالتين، خاصةً بالنسبة للملك جوستاف الثالث.

قرر الملك جوستاف الثالث إثبات خطر القهوة من خلال إجراء تجارب، بالطبع، لن يقوم بذلك على نفسه، بل اختار سجينان محكومٌ عليهما بالإعدام لجرائهما، وعرض عليهما المشاركة في التجربة مقابل تخفيض العقوبة إلى السجن المؤبد، الأمر الذي لقي قبولاً من الشقيقان.

 انطلقت التجربة بالأمر على أحدهما بشرب قدر من القهوة يومياً لبقية حياته، ويمكن للآخر أن يشرب الشاي فقط لبقية حياته، ثم أمر الملك طبيبين برعاية الأخوين ليرى تأثير اختلاف المشروب عليهما.

لسوء حظه، لم يتمكن غوستاف الثالث من رؤية نتائج تجربته، حيث أُطلق عليه النار خلال حفلة تنكرية في عام 1792، ليموت بعد عدة أيام بسبب الإصابة، كما أن الطبيبين توفيا بعد ذلك بعدة سنوات، يقال أن الأخ الذي شرب القهوة عاش بعدهم جميعاً باستثناء شقيقه، حتى بلغ 83 عاماً، بينما كان متوسط العمر في السويد في ذلك الوقت 38 عاماً فقط، لذا فإن تجربة جوستاف الثالث أثبتت عكس ما كان يأمله.

تنقّلت السويد بين حظر القهوة ورفع ضرائبها لعدة سنوات، قبل أن تستسلم للهزيمة، تماماً مثل الأمريكيين الذين تناولوا الكحول على الرغم من الحظر، أحب السويديين قهوتهم كثيراً بحيث لم يهتموا بأي تشريع يحاول منعهم.

السويد وعشق القهوة

في الوقت الحاضر، تعتبر السويد من أكثر 10 دول مستهلكة للقهوة في العالم، ولا يمكن حتى للتشريعات والضرائب المرتفعة أن توقف حبهم للقهوة، لحسن الحظ، لا داعي لأي من ذلك الآن، وأصبح للسويديين مصطلحاً خاصاً بالقهوة Fika، والذي يستخدم لوصف استراحة طويلة لتناول القهوة مع الأصدقاء.

تحظى القهوة بشعبية الآن أكثر من أي وقتٍ مضى، حيث لا يمكنك مغادرة منزلك دون المرور بجانب أحد المقاهي، وجميعنا لدينا نوع قهوة مفضل، ربما علينا أن نشكر كالدي والبابا في المرة القادمة التي نحتسي فيها القهوة!.

فريق التحرير أكتر أخبار السويد

تم النشر :
أخر تحديث :

أكتر هي واحدة من أكبر منصّات الأخبار السويدية باللغة العربية وأسرعها نمواً.

توفّر المنصة الأخبار الموثوقة والدقيقة، وتقدّم المحتوى الأفضل عبر النصوص والأفلام الموجّهة لعددٍ متزايد من الناطقين باللغة العربية في السويد وأجزاء من الدول الاسكندنافية وبقية العالم.

تواصل معنا

Kaptensgatan 24, 211/51 Malmö, Sweden
VD -  Kotada@aktarr.se

Tipsa -  Press@aktarr.se

Annonsera -  Annonsering@aktarr.se

للاشتراك بالنشرة الاخبارية

متابعة أخر الاخبار و المواضيع التي تهمك

2022 Aktarr جميع الحقوق محفوظة لمنصة ©