في سياق النقاش الدائر حول تحسين منظومة التعليم والتدريب المهني Yrkesutbildning في السويد، يظهر البروفيسور روهي تايسون Ruhi Tyson كأحد المدافعين البارزين عن ضرورة إدخال تعديلات تسهم في رفع مكانة التعليم المهني، وتدعيمه كنمط دراسي قادر على منافسة البرامج النظرية. لهذا تواصلتُ معه لأقف على بعض آرائه وتوصياته، والنظر إلى ما يقوله بشكل متناسب مع الإحصاءات، وما يرتبط بالفئات المختلفة في السويد.نقاط استحقاق للتعليم المهنييرى البروفيسور تايسون أنّ إضافة نقاط استحقاق للتعليم المهني من شأنها جذب عدد أكبر من الطلاب، خاصة من ذوي الأداء الأكاديمي العالي، لاختيار هذا المسار كبديل مناسب للدراسات الجامعية. وحول هذا المقترح، يقول تايسون: "إنَّ هذا التعديل يمكن أن يدفع الطلاب في الصفين الثامن والتاسع إلى النظر إلى التعليم المهني كمسار وظيفي ذو معنى". ويعتقد أن هذا سيؤدي إلى تحسين توازن الحضور الطلابي داخل صفوف التعليم المهني، حيث سيسهم في دمج طلاب من خلفيات أكاديمية متنوعة في الجامعات، وهو ما يُعتبر "أمراً نادراً".وفي السياق نفسه، أشار تقرير حكومي سويدي إلى تخصيص 1.7 مليار كرون في عام 2024 لتوسيع نطاق التعليم المهني، بهدف سد الفجوة في الكفاءات، خصوصاً مع التوجه نحو الاقتصاد الأخضر. هذه الخطوة تعكس إلى حدّ ما إدراك الحكومة السويدية لأهمية التعليم المهني في تلبية احتياجات سوق العمل الحديثة ودعم الابتكار الصناعي، ولكن من الواضح أنّ هذا ليس كافياً.تنوع الخلفيات كما يؤكد تايسون على أنَّ تنوع الخلفيات التعليمية داخل التعليم العالي، بما في ذلك التعليم المهني، يثري تخصصات مهمة مثل القانون والطب. ورغم ندرة الدراسات التي تبرز هذا التأثير، يستشهد تايسون بتجربة "مدرسة هيبرنيا Hiberniaskolan" في ألمانيا، التي أظهرت أن الطلاب الذين درسوا في مسار التعليم المهني يحققون توازناً ملحوظاً بين العمل والدراسة، ويستخدمون مهاراتهم المهنية بطرق غير متوقعة.في هذا السياق، يُظهر تقرير صادر عن اليونسكو أنّ التعليم الذي يقدّر التنوع مهم لجميع البلدان، حيث يمكّنها من بناء مجتمعات شاملة تحظى فيها الاختلافات بالتقدير والاحترام، ويتم فيها توفير تعليم جيد للجميع. هذا يؤكد أن دمج خلفيات تعليمية مختلفة، بما في ذلك التعليم المهني، يمكن أن يساهم في تحسين بيئة التعليم العالي وفتح آفاق جديدة للطلاب.تحديات تطبيق فئات اختيار منفصلة يقترح تايسون أيضاً إنشاء فئة اختيار منفصلة للطلاب الحاصلين على تعليم مهني عند التقديم للجامعات، مشيراً إلى أن هذه الخطوة قد تواجه تحديات إدارية ومجتمعية. يقول تايسون بصراحة: "ليس لديَّ فكرة واضحة عن مدى التحديات الإدارية، لكنني أعتقد أن البعض سيرحب بهذه الفكرة، خاصة في القطاعات التي تشملها البرامج المهنية، بينما قد يعارضها البعض الآخر".ورغم تزايد الاهتمام بالتعليم المهني، فإن بعض النقاد يرون أن إعادة هيكلة النظام التعليمي في السويد خلال الفترة من 1962 إلى 1968 قد أدت إلى تدهور التعليم المهني. فقد تم إلغاء النظام التقليدي القديم في المرحلة الابتدائية، مما أثر سلباً على جودة التعليم المهني وأدى إلى انخفاض استقطاب الطلاب للبرامج المهنية.استراتيجيات لدعم التعليم المهنيفيما يتعلق باستمرار ارتفاع الإقبال على التعليم المهني، يوصي تايسون بتحسين تدريب مستشاري التوجيه المهني والتعليمي، حيث يعتبرهم من العناصر التي تلعب دوراً في ترسيخ الصورة السلبية للتعليم المهني. وفي هذا السياق، يذكر تايسون: "يجب توفير حوافز تجعل التعليم المهني خياراً مربحاً، إضافةً إلى إعادة النظر في قاعدة 25:4 التي كانت تمنح أهلية عامة لدخول الجامعة للأفراد الذين بلغوا 25 عاماً ولديهم أربع سنوات من الخبرة العملية".دور التعليم المهني في إدماج المهاجرينيؤكد تايسون على أنَّ التعليم المهني يلعب دوراً محورياً في تسهيل عملية اندماج المهاجرين في المجتمع السويدي، موضحاً أن هذا المسار التعليمي يتيح فرص عمل متعددة تُمكّن الأفراد من تحقيق الاكتفاء الذاتي بعد التخرج مباشرة. يقول تايسون: "التعليم المهني يوفر فرصة لتمويل الدراسة الجامعية دون الحاجة للاستدانة، وهذا ذو أهمية خاصة لمن لا يمتلك موارد أسرية قوية". ويضيف أن الأمر لا يقتصر على الطلاب بل يشمل أيضاً الآباء، الذين يجب أن يدركوا فوائد التعليم المهني، خاصة في المجالات التي تتيح استقلالية كبيرة مثل الكهرباء والسباكة، حيث يمكن للأفراد إدارة وقتهم ومواصلة دراستهم.