محمد الفاتح الرفاعي، الطالب ذو الستة عشر عاماً، بالنسبة للسويد ليس مجرّد مشارك آخر في تحدي القراءة العربي، بل أصبح رمزاً للتواصل الثقافي والمعرفي، ممثلاً السويد في المسابقة التي تحفّز ملايين الشباب على حبّ القراءة والارتباط بالثقافة العربية. نشأ الرفاعي في مدينة كارلستاد Karlstad السويدية، وكما يقول هو نفسه: «في أسرة عربية مسلمة زرعت فيّ حب اللغة والهوية منذ الصغر»، ليصبح لاحقاً بطل فئة الجاليات، متفوقاً على أقرانه من المغتربين العرب في دول مثل فرنسا وإيطاليا وكندا وغيرها.يتحدّث محمد عن نشأته الثقافية وكيف غرس والده فيه حب اللغة العربية، منطلقاً من مخاوف ذوبان الهوية في مجتمعٍ غربيٍ يغلب عليه الطابع الثقافي المختلف. عائلته، التي حرصت على تعليمه اللغة العربية منذ صغره عبر دروس خاصة ودورات، شجعته على استكشاف الكتب والقراءة بلغته الأم. بدأ محمد رحلته مع الكتب بقراءة قصص التاريخ والسيرة النبوية، مما نمّى لديه الرغبة في معرفة أوسع وأغنى بالمعرفة، وكانت هذه البداية هي المحطة الأولى التي أهلته ليمثل السويد في مسابقة على مستوى الوطن العربي.التوجه الفكري واختياره للكتبلم تقتصر رحلة محمد على قراءة القصص وحسب، فقد قاده فضوله الفكري إلى قراءة كتب تعالج قضايا معاصرة وأفكاراً إيمانية. كان يرى أن هذه الكتب تسهم في تقوية الهوية الثقافية العربية وتحمي الشباب المغترب من الوقوع في تيارات فكرية لا تتماشى مع هويته. يقول الشاب الرفاعي بأنّ أبرز الكتب التي تأثر بها كان "كبرى اليقينيات الكونية" للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، وكتب أخرى لمصطفى محمود وعبد الوهاب المسيري، مما صقل تفكيره وساعده على تطوير رؤيته للحياة.محمد ينظر إلى الكتاب كصديق ومُرشد، وقد ساعده في مقاومة تيارات التكنولوجيا التي ينجرف نحوها العديد من الشباب. كما يشير إلى أن الكتب تفتح أمامه عوالم جديدة من الفكر والتعبير، مُعززاً شغفه بعالم الأدب والفكر من خلال هذا النهجالتكريم والإلهامفي حفل أقيم في دبي، حظي محمد بتكريم الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، ليصبح بطل الجاليات ضمن مسابقة تحدي القراءة العربي لعام 2024، محرزاً جائزة مالية قدرها 100,000 درهم. وبهذا التكريم، يشعر محمد بالامتنان تجاه القائمين على تحدي القراءة، إذ يعتبر هذه المسابقة وسيلة للحفاظ على اللغة العربية وتقدير مكانتها بين الأجيال الشابة، خصوصاً في المجتمعات غير العربية، ويعبر عن امتنانه لهذه الجهود التي تعزز اللغة والثقافة العربية بين الشباب.يجعل هذا الفوز من محمد الفاتح الرفاعي نموذجاً يُحتذى به للشباب العربي المغترب، ويُبرز أهمية المسابقات الثقافية كوسيلة لتعزيز الهوية وبناء جسور ثقافية بين الوطن العربي ومجتمعات الاغتراب، ليصبح مثالاً مشرقاً لمفهوم الانتماء الحقيقي.