كشف تحقيق أجراه التلفزيون السويدي SVT Nyheter Stockholm عن تكرار استخدام تشخيص "متلازمة مونشهاوزن بالوكالة" كأحد المبررات الأساسية في قرارات إجبارية لنقل حضانة الأطفال من ذويهم. ومن بين 43 حالة تم تحليلها بموجب قانون رعاية الشباب (LVU)، أصدرت المحاكم قرارات بأن الخدمة الاجتماعية أخطأت في ثماني حالات. ورغم جدية التشخيص، لا تزال هناك تحديات في التأكد من دقته وملاءمته في مثل هذه القضايا الحساسة.ماهي "متلازمة مونشهاوزن بالوكالة"؟تُعد متلازمة مونشهاوزن بالوكالة حالة نفسية نادرة وخطيرة، حيث يُعتقد أن أحد الوالدين يتعمد تلفيق أو التسبب في أعراض مرضية لدى طفله بغرض الحصول على اهتمام أو دعم عاطفي. ورغم خطورتها المحتملة، لا توجد حتى الآن إرشادات واضحة من هيئة الشؤون الاجتماعية السويدية حول كيفية التعامل مع هذه الحالات، مما يزيد من تعقيد القرارات المتعلقة بنقل حضانة الأطفال.استخدام التشخيص في قرارات الحضانةمن خلال مراجعة 43 حالة بين عامي 2003 و2023، وجد التحقيق أن تشخيص متلازمة مونشهاوزن بالوكالة كان مبررًا رئيسيًا أو جزئيًا لنقل حضانة الأطفال. وشملت هذه الحالات أطفالاً قال العاملون في المجال الطبي إنهم تلقوا رعاية طبية غير ضرورية وربما ضارة بسبب تصرفات ذويهم.رغم ذلك، أكدت المحاكم في ثماني حالات أن الأدلة التي قدمتها الخدمة الاجتماعية لم تكن كافية لنقل الحضانة. ورغم أن التشخيص يمكن أن يكون مبررًا قويًا في بعض الحالات، إلا أن هناك خطرًا في إساءة استخدامه، كما يحذر غوران هوغبرغ، أخصائي الطب النفسي للأطفال: "هناك مخاطر كبيرة في تفسير القلق المفرط من الأهل على أنه إساءة معاملة، مما يؤدي إلى قرارات غير عادلة."قرارات اتهام دون إدانةأظهر التحقيق أن معظم قضايا LVU المتعلقة بمونشهاوزن بالوكالة لم تسفر عن إدانات جنائية. وفي حالتين، أُفرج عن الأهل بعد إسقاط التهم الموجهة إليهم لعدم كفاية الأدلة. وفي حالة أخرى، برأت المحكمة الأم من التهم الموجهة إليها.وفي إحدى القضايا، صدر حكم إدانة ضد امرأة في أبريل 2024 بتهمة إساءة معاملة طفلها، لكن المحكمة لم تناقش ما إذا كانت المتهمة تعاني من "متلازمة مونشهاوزن بالوكالة" أم لا، واعتبرت أن التشخيص غير مرتبط مباشرة بالقضية.تظهر هذه الحالات تحديًا كبيرًا أمام السلطات الاجتماعية والقضائية. الخبراء يطالبون بإصدار توجيهات أكثر وضوحًا ودقة للتعامل مع تشخيص متلازمة مونشهاوزن بالوكالة لضمان اتخاذ قرارات عادلة وحماية حقوق الأطفال وأسرهم.غوران هوغبرغ يحذر:"استخدام التشخيص في مثل هذه الحالات الحساسة يتطلب دقة كبيرة لتجنب اتخاذ قرارات قد تكون غير عادلة أو مدمرة للعائلات."ما هو قانون LVU؟يتيح قانون رعاية الشباب (LVU) للسلطات الاجتماعية إمكانية نقل حضانة الأطفال بشكل إجباري إذا ثبت أنهم معرضون لخطر شديد. تتطلب هذه القرارات مراجعة قضائية، ولكن في الحالات الطارئة، يمكن اتخاذ قرار فوري من قبل المجلس الاجتماعي، مع تقديمه لاحقًا للمحكمة للمصادقة.معلومات مختصرة عن متلازمة مونشهاوزن بالوكالةتعريفها: اضطراب نفسي نادر يتسبب فيه الشخص المسؤول عن الطفل (غالبًا أحد الوالدين) بتلفيق أو إحداث أعراض مرضية لدى الطفل.الأسباب: قد تكون الأسباب مرتبطة بالحاجة إلى جذب الانتباه أو الشعور بالسيطرة أو الحصول على دعم نفسي.الأعراض: تشمل المبالغة في وصف الأعراض المرضية، السعي المستمر إلى الاستشارات الطبية دون مبرر، أو حتى التسبب بأذى جسدي مباشر للطفل.العلاج: يركز العلاج عادةً على تقييم الوضع النفسي للشخص المسؤول وإبعاد الطفل عن أي بيئة قد تشكل خطرًا على سلامته.تعد هذه الحالات حساسة للغاية وتتطلب تعاونًا دقيقًا بين الأطباء، الأخصائيين النفسيين، والخدمات الاجتماعية لضمان حماية الطفل وأسرته.