أخبار السويد

تلاميذ مالمو يختارون "آدم وحواء" بدلاً من داروين!

تلاميذ مالمو يختارون "آدم وحواء" بدلاً من داروين!
 image

عروة درويش

أخر تحديث

Aa

الطلاب في السويد

Foto: Johan Nilsson/TT

إنّها مالمو، المدينة المعروفة بنسيجها الثقافي الغني وتقدمها التعليمي، تشهد نشوء اتجاه مفاجئ داخل مدارسها الثانوية. هنا، وسط الممرات المزدحمة والفصول الدراسية الحديثة، يكتسب النقاش حول نظرية التطور لتشارلز داروين زخماً، مما يشكل تحدياً لكلّ من المعلمين والطلاب على حدٍ سواء.

إليكم أبرز ما جاء في حلقة إذاعية نُشرت في موقع sydsvenskan، ناقشت مسألة مثيرة للاهتمام، ألا وهي النقاش والتشكيك الكبيرين ضمن ثانويات مالمو في نظرية التطوّر، وذلك على حساب اعتناق الأفكار الدينية التقليدية عن نشوء الخلق.

جذور الجدل

يفترض مفهوم داروين واسع الانتشار، الذي نُشر منذ أكثر من 150 عاماً، أنّ جميع أشكال الحياة على الأرض تطورت من أسلاف مشتركين. تدعم هذه الفكرة نقاط كثيرة في علم الأحياء الحديث وتشكل الفهم الحديث للعالم الطبيعي. ومع ذلك، في المدارس الثانوية في مالمو، تواجه هذه النظرية العلمية الأساسية شكوكاً ومقاومة، خاصة من الطلاب.

العديد من الطلاب، متأثرين بمعتقداتهم الدينية، يشككون في صحة نظرية داروين. إنهم يستكشفون وجهة نظر بديلة، وهي نظرية الخلق، والتي تشير إلى أن البشر نشأوا من آدم وحواء، مما ينفي إمكانية النسب المشترك مع الحيوانات الأخرى. وهذا الاختلاف في الاعتقاد ليس مجرد نقاش فلسفي، بل هو انعكاس للخلفيات الثقافية والدينية المتنوعة لدى طلاب مالمو.

التحديات التعليمية

تفرض المعايير التعليمية السويدية تدريس نظرية التطور لجميع طلاب العلوم. ومع ذلك، يواجه المعلمون في مالمو مقاومة. يعارض بعض الطلاب هذه النظرية علناً، وغالباً ما يشيرون إلى معتقداتهم الدينية كأساس لشكوكهم. ولا تقتصر هذه الظاهرة على مدرسة واحدة أو مجموعة سكانية واحدة، بل تتجلى في مختلف المؤسسات التعليمية في المدينة.

التأثير على الأجيال القادمة

اعتبرت الحلقة الإذاعية بأنّ الآثار المترتبة على هذا الشكوك المتزايدة عميقة، خاصة بالنظر إلى المستقبل الوظيفي لهؤلاء الطلاب. يطمح الكثيرون إلى أن يصبحوا أطباء أو ممرضين أو غيرهم من المتخصصين في الرعاية الصحية، حيث يعد فهم المبادئ التطورية أمراً أساسياً. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل يمكن التوفيق بين المعتقدات الدينية والأدلة العلمية؟

في ظل هذه الخلفية، يسعى المعلمون جاهدين للحفاظ على التوازن بين احترام معتقدات الطلاب ونقل المعرفة العلمية. إنهم يشجعون على طرح الأسئلة والمناقشة، لكنهم يؤكدون على أهمية فهم وقبول النظريات المثبتة علمياً. يرى البعض بأنّ المقاومة لا تتعلق بطرح الأسئلة، بل تتعلق بالتردد في دمج الحقائق العلمية في رؤية المرء للعالم.

تداعيات مجتمعية أوسع

إن هذه المناقشة في مدارس مالمو هي أكثر من مجرد قضية تعليمية، إنّها صورة مصغرة لتحدي مجتمعي أكبر. إنه يعكس النضال من أجل دمج المعتقدات وأنظمة المعرفة المتنوعة في عالم سريع التغير. يطرح الوضع في مالمو أسئلة أساسية حول كيفية تكيف أنظمة التعليم مع التنوع الثقافي والديني مع الحفاظ على النزاهة العلمية.

وفي الوقت الذي يجب المعلمون في مالمو صعوبة في التعامل مع هذه الظاهرة، فما سينتج عن تجربتهم  سيشكّل سابقة لكيفية معالجة المدارس في جميع أنحاء السويد، والعالم الغربي، لتحديات مماثلة. لا يقتصر الجدل الدائر حول التطور في مالمو على نظرية داروين فحسب، بل يتعلق الأمر بكيفية تكيف التعليم مع وجهات النظر العالمية المتنوعة، وإعداد الطلاب لتحقيق النجاح في عالم يتقاطع فيه العلم والمعتقد بطرق متزايدة التعقيد. 

أخبار ذات صلة
المزيد من أخبار - أخبار السويد

أكتر هي واحدة من أكبر منصّات الأخبار السويدية باللغة العربية وأسرعها نمواً.

توفّر المنصة الأخبار الموثوقة والدقيقة، وتقدّم المحتوى الأفضل عبر النصوص والأفلام الموجّهة لعددٍ متزايد من الناطقين باللغة العربية في السويد وأجزاء من الدول الاسكندنافية وبقية العالم.

تواصل معنا

Kaptensgatan 24, 211/51 Malmö, Sweden
VD -  Kotada@aktarr.se

Tipsa -  Press@aktarr.se

Annonsera -  Annonsering@aktarr.se

للاشتراك بالنشرة الاخبارية

متابعة أخر الاخبار و المواضيع التي تهمك

2023 Aktarr جميع الحقوق محفوظة لمنصة ©