سياسة

جزيرة جوتلاند السويدية تتحول إلى "برج مراقبة" استراتيجي لمتابعة تحركات روسيا

فريق التحرير أكتر أخبار السويد

أخر تحديث

جزيرة جوتلاند السويدية تتحول إلى "برج مراقبة" استراتيجي لمتابعة تحركات روسيا

Foto Yvonne �sell/SvD/TT

تعيش أوتيليا سودرستروم على جزيرة العطلات الهادئة التي تعتبرها وطنأً، وفكرة الحرب بعيدة كل البعد عنها، وفجأة، هنالك أحاديث عن الجيش والمدفعية أمام باب بيتها.

انتقلت أوتيليا إلى جوتلاند Gotland، أكبر جزر السويد، قبل نحو عام مع عائلتها سعياً وراء الحياة الهادئة والظروف المناسبة لركوب الأمواج، ويقول شريكها ومدير مدرسة ركوب الأمواج، فلويد بول: "إنها واحدة من أفضل الأماكن التي جربتها في العالم على الإطلاق، وهي واحدة من أفضل الأماكن للتعلم في ظل الرياح اللطيفة والخلجان الضحلة".

لكن على ما يبدو أن أمواج الحرب الروسية الأوكرانية وصلت إلى شواطئها، وباتوا في مواجهة حقيقة غير متوقعة، حيث تحولت ساحتهم الخلفية إلى "حاملة طائرات غير قابلة للغرق"، أو "برج المراقبة الشمالي" حسب وصف البعض.

FotoYvonne �sell/SvD/TT

وكانت الأسرة شاهدة على مناورات حربية أجراها الجيش السويدي ومشاة البحرية الأمريكية في وقت سابق من هذا الشهر والتي تعتبر جزءاً من تدريبات بالتوبس BALTOPS السنوية المشتركة.

تقول أوتيليا: "كانت الطبيعة هادئة للغاية ولا أشعر بأي مساس… لذا عندما كنت أقود سيارتي على الطريق في ذلك اليوم ورأيت الأسلحة والعتاد العسكري، شعرت بالقشعريرة".

كما تم قطع المسار الذي يسلكونه على الدراجات في فترة بعد الظهيرة بآثار الدبابات الضخمة، التي سحقت الزهور البرية المعتادين على تأملها أثناء نزهاتهم.

لقد أدت الحرب إلى تغييرات تاريخية في مجتمعهم وبلدهم، وتتم إعادة تسليح جوتلاند في حال دعوتها للحفاظ على الأمن والنظام في شمال أوروبا، حيث تخلت السويد عن قروناً مضت من الحياد في الحروب من خلال التقدم للانضمام إلى الناتو، ومن المقرر مناقشة طلب عضوية البلاد، إلى جانب طلب فنلندا، في قمة الحلف المفترض انعقادها هذا الشهر.

ترى أوتيليا، ما يراه العديد من السويديون، أن الحياد والسلام جزء أساسي من هوية بلدهم، قائلة: "أعتقد أننا بحاجة إلى التركيز على مفاوضات السلام عوضاً عن السليح، ما الذي سيحدث رداً على ذلك؟ لا نعرف"، وتضيف: "أنا حقاً أتساءل كيف حدث كل هذا بهذه السرعة… وهذا ليس ما أريده لابني".

يواجه المسؤولون السويديون المستعدون لإجراء هذا التحول التاريخي تحدي إقناع الشعب من جهة، وإقناع بعض الدول الأعضاء بالسماح لهم بالانضمام إلى الحلف من جهة أخرى.

جوتلاند تتحول إلى "برج مراقبة" شمال أوروبا

تعتبر الشواطئ الممتدة والمياه الساحلية الضحلة التي اجتذبت أوتيليا وعائلتها، هي ما جعل الجزيرة قاعدة عسكرية مثالية، إضافةً إلى موقع الاستراتيجي وسط بحر البلطيق، وعلى بعد نحو 350 كيلومتراً فقط من القاعدة البحرية الروسية في كالينينغراد، ويقول الكولونيل ماغنوس فريكفال: "يمكن للدولة التي تسيطر على جوتلاند أن تتحكم في الكثير من التحركات الجوية والبحرية في بحر البلطيق".

FotoYvonne �sell/SvD/TT

هذا ويعد بحر البلطيق أحد الطرق التجارية الرئيسية في أوروبا، متيحاً بوابة من الشمال الشرقي إلى الأجزاء الوسطى من القارة، ويقول عميد جامعة الدفاع السويدية، البروفيسور كجيل إنجلبريخت: "يمتلك بحر البلطيق 15% من تجارة الشحن والضائع البحرية العالمية، لذا فهو مهماً إلى حدٍ ما"، متابعاً: "إنه مهم لروسيا أيضاً، لديها موانئ تجارية في الخليج الفنلندي، وقاعدة بحرية مهمة جداً في كالينينجراد، لذلك، إذا أخذنا منظوراً أوسع، فمن المؤكد أن هذه المنطقة مهمة جداً للأمن الأوروبي".

الموقع الاستراتيجي للجزيرة السويدية في بحر البلطيق

انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو يعني أن جميع البلدان المجاورة لبحر البلطيق، باستثناء روسيا، ستشكل كتلة دفاعية واحدة، موفرةً الأمن للقارة بأكملها، يقول إنجلبريخت: "سيدعم ذلك الموقف الدفاعي للحلف في هذا الجزء من أوروبا… ستصبح مسرح عمليات واحد"، ويضيف: "إذا كانت القوات المسلحة الروسية تخطط للاشتباك أو الاستيلاء على جزء من دول البلطيق، فعندئذٍ سنكون قادرين على تعطيل ذلك بكل تأكيد… على الرغم من أنني لا أعتقد أن هنالك تهديداً ويشكاً".

لطالما استخدمت السويد جوتلاند لضمان الأمن لنفسها وشركائها، حيث وخلال الحرب الباردة، كان للجزيرة أربعة أفواج مجهزة بما يصل إلى 25000 جندي تقريباً، ولكن تقلصت أعدادها على مدار العقود، وحلّت الوحدات بالكامل عام 2005، من ثم أتى الصراع الروسي الأوكراني الذي انطلق في فبراير / شباط من هذا العام، ليغير كل شيء بالنسبة للسويد، حيث يلوح التهديد الروسي بشكل كبير، ويقول الكولونيل فريكفال: "كان الحكم أننا بحاجة إلى زيادة القدرة على الجزيرة بأسرع ما يمكن"، كما أشار إلى أن الزيادة بطيئة في البنية التحتية والموظفين والأجهزة منذ عام 2018، ويرجع ذلك جزئياً إلى الحرب في أوكرانيا، ويحاول الكولونيل بناء قوة من 4000 فرداً على أهبة الاستعداد للحرب خلال أقل من عام، قائلاً: "ستكون لدينا القدرة التي نحتاجها للتأكد من أن عتبة الهجوم على جوتلاند ستكون مرتفعة لدرجة أنهم ربما يختارون عدم القيام بذلك"، كما يأمل الحصول على خط دفاع إضافي قريباً بعد الانضمام إلى الناتو.

عقبة أمام السويد للانضمام إلى الحلف

ستتم مناقشة طلب السويد خلال قمة الناتو في مدريد هذا الأسبوع، ولكن على الرغم من وعود الانضمام السريع، اصطدمت السويد وفنلندا بمطب، حيث تعهدت تركيا باعتراض سبيل الدولتان الاسكندنافيتان إلى الانضمام للحلف، وأثار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، خلافاً مع موقف البلدين من الجماعات السياسية الكردية، متهماً إياها بإيواء "إرهابيين"، وانتقد قراراتهما بحظر تصدير الأسلحة إلى تركيا بسبب أفعالها في سوريا.

قال البروفيسور إنجلبريخت: "كنت أحذر الناس دائماً من وجود بضعة عقبات على طريق الانضمام"، ويتابع: "يبدو أن جزءاً من الأمر يتعلق بنشاط الجماعات الكردية في السويد،لا يمكننا فعل الكثير حيال ذلك، لأنه لدينا سيادة القانون، ولدينا دستور، وعلينا احترام الحقوق السياسية لهذه الجماعات، لقد انخرطت بعض الأحزاب السياسية مع هذه الجماعات، وربما يكون ذلك شيئاً يريد الأتراك أن تتراجع عنه تلك الأحزاب"، ويضيف: "أعتقد أنها قد تكون وسيلة لتركيا للضغط على الأوروبيين وربما على الأمريكيين لكبح جماح بعض ضوابط تصدير الأسلحة"، وختم حديثه بثقته من أن الانضمام سيحدث في النهاية، "من المستحيل أن أعرف… لكنني أعتقد أنه بحلول نهاية العام، ستستمر هذه المفاوضات ثم تكتمل بعد ذلك".

آراء السويديين منقسمة حول الانضمام إلى الناتو

تعارض رأي ماتياس أندرسون مع رأي شريكه التجاري وصديقه، كالي إيوالد، حول اختيار بلدهم الانضمام إلى الناتو، حيث يقول كالي: "قبل عشر سنوات، كنت لأقول لا، لم نخض حرباً منذ 200 عام، فلماذا ننتقل إلى تحالف يستخدم الأسلحة النووية ونكون جزءاً من ذلك؟، ولكن كما هو الحال الآن، هنالك حاجة إلى ذلك، إنه أمر لا يحتاج إلى تفكير".

أما ماتياس، فهو غير مقتنع بقيم التحالف، ولا بالطريق الذي سلكه طلب الانضمام، قائلاً "أعتقد أنها في الأساس صفعة على وجه الديمقراطية السويدية، لأننا انتخبنا الحكومة التي تتولى السلطة حالياً، وكانت دائماً ضد الناتو تاريخياً"، ويضيف: " لدينا تصويت في وقت لاحق من هذا العام، حيث يمكنهم الذهاب والقول 'مرحباً، صوتوا لنا وسننضم إلى حلف الناتو'، حينها سيكون للناخبين كلمة".

دائماً ما يخوض الصديقان نقاشات حادة وعميقة حول مستقبل الجزيرة والأمة، يقول كالي لصديقه: "تحقق من حقائق يا عزيزي"، ليرد ماتياس متحدياً: "أنا على الأرجح من الأقلية وكالي من الغالبية".

هذا وأظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة سويدية في أبريل / نيسان أن 57% من السويديين يؤيدون الانضمام إلى الحلف، مرتفعاً من 51% في مارس / آذار.

نشأ الرجلان على الجزيرة في الثمانينيات، عندما كانت القاعدة العسكرية العائدة لحقبة الحرب الباردة لا تزال تعمل، أما أطفالهم فلا يعرفون سوى متاريس وحصون الفايكنج القديمة والتي تجذب آلاف الزوار، يقول كالي: "لقد نشأت هنا مع ميدان عسكري قريب، لذلك اعتدنا عليه نوعاً ما ولا أعتقد حقاً أنه سيؤثر علينا أو على السياحة كثيراً"، يقابله ماتياس بهز الرأس، على الرغم من كونه متفقاً معه فيما يخص السياحة، فإنه يفضل عدم رؤية الجزيرة تتحول إلى قاعدة دفاعية حديثة، قائلاً: "لا أعتقد أنه من الجيد تطبيع الحرب، ولا أعتقد أنه من الجيد لأولادي أن يروا أشخاصاً يتجولون بأسلحة مصنوعة لقتل أشخاصاً آخرين، لأن هذا يجعل الأمر عادياً بالنسبة لهم".

سواء ارتاح السكان للأمر أم لا، يبدو أن الجزيرة مستعدة لأخذ دورها في أمن ونظام شمال أوروبا، ويختم ماتياس: "إنها سلمية وهادئة وجميلة، أعتقد أن الناس سيرون ذلك دائماً ويريدون زيارتها".

فريق التحرير أكتر أخبار السويد

تم النشر :
أخر تحديث :

أكتر هي واحدة من أكبر منصّات الأخبار السويدية باللغة العربية وأسرعها نمواً.

توفّر المنصة الأخبار الموثوقة والدقيقة، وتقدّم المحتوى الأفضل عبر النصوص والأفلام الموجّهة لعددٍ متزايد من الناطقين باللغة العربية في السويد وأجزاء من الدول الاسكندنافية وبقية العالم.

تواصل معنا

Kaptensgatan 24, 211/51 Malmö, Sweden
VD -  Kotada@aktarr.se

Tipsa -  Press@aktarr.se

Annonsera -  Annonsering@aktarr.se

للاشتراك بالنشرة الاخبارية

متابعة أخر الاخبار و المواضيع التي تهمك

2022 Aktarr جميع الحقوق محفوظة لمنصة ©