اختبرت دراسة ما إذا كان يمكن تحويل الحمض النووي المرسال mRNA للقاح إلى الحمض النووي DNA، ووجدت أن هذا هو الحال في بعض خطوط خلايا الكبد المعدلة في المختبر في ظل ظروف تجريبية. ووفقاً للخبراء ومؤلفي الدراسة لم يقيم ما إذا كان اللقاح يغير الجينوم البشري، أو ما هي تأثيرات ذلك. ويقول الخبراء إن هنالك حاجة إلى مزيد من البحث لأن النتائج في بيئة المختبر لا يمكن استخدامها لإجراء استنتاجات حول ما قد يحدث في جسم الإنسان.الحقائق: يستشهد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي بدراسة من السويد نُشرت في فبراير/ شباط لترويج النظرية غير المثبتة بأن لقاحات COVID-19 تغير بشكل دائم الحمض النووي للمتلقين.يُظهر مقطع تمت مشاركته عبر الإنترنت في الأيام الأخيرة ثلاثة أطباء نشروا معلومات خاطئة عن اللقاحات في الماضي، وهم يناقشون الدراسة السويدية ويدعون كذباً أنها توضح أن "لقاح فايزر ينقل الحمض النووي ويثبته في الجينوم البشري"، ما يؤدي إلى تأثيرات مؤذية. والجينوم هو مجموعة من التعليمات لبناء الإنسان والحفاظ عليه.ويأتي المقطع من مناقشة مائدة مستديرة تم نشرها في 8 مارس/ أذار بواسطة شبكة البث المسيحية Daystar، حيث ناقش القادة الدينيون لقاحات COVID-19 مع الأطباء. وعلّق مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي الآخرون الذين شاركوا المقطع بأن الورقة تثبت أن الحمض النووي المرسال للقاحات COVID-19 "تغير الحمض النووي للمتلقي".ويقول الخبراء إن مثل هذه التفسيرات تخطئ في وصف العمل وتوصل إلى استنتاجات غير دقيقة. حيث أوضح مؤلفو الدراسة أبحاثهم في سؤال وجواب في مارس/ أذار بعد أن تلقت اهتماماً كبيراً، مشيرين إلى أن "هذه الدراسة لا تحقق فيما إذا كان لقاح فايزر يغير جينومنا، وأنه لا يوجد سبب يدعو أي شخص لتغيير قراره بأخذ اللقاح على أساس هذه الدراسة".كما ذكرت الأسئلة والأجوبة: "لقد أسيء تفسير النتائج في كثير من الحالات".وبحثت الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة لوند في السويد ونشرت في مجلة تمت مراجعتها من قبل الأقران، في تأثير لقاح mRNA COVID-19 من شركة Pfizer على الخلايا البشرية المشتق من أنسجة سرطان الكبد. وأُجريت التجربة في طبق بتري وتهدف إلى الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان يمكن تحويل الحمض النووي المرسال في اللقاح إلى الحمض النووي.الحمض النووي، الموجود في جميع الخلايا، هو اللب الأساسي للشفرة الجينية للجسم. ويرتبط الحمض النووي الريبي ارتباطاً وثيقاً بالحمض النووي، ويرسل نوع واحد، يسمى مرسال RNA أو mRNA، تعليمات إلى الخلية لأغراض مختلفة. ويساعد الحمض النووي المرسال mRNA في لقاحات COVID-19 في تدريب الجسم على التعرف على بروتين من فيروس كورونا لتحفيز استجابة مناعية.وخلال الدراسة، تمكن الباحثون من اكتشاف الحمض النووي الذي تم تحويله من الحمض النووي المرسال للقاح في الخلية المعدلة في المختبر.ومن المعروف أن بعض الفيروسات، مثل فيروس نقص المناعة البشرية، قادرة على تحويل الحمض النووي الريبي (المرسال) إلى الحمض النووي، ثم دمج هذا الحمض النووي في جينوم الخلايا المضيفة، وهو شيء يجعل من الصعب علاج المرض. وقالت رئيسة قسم علم الأحياء الدقيقة والمناعة بجامعة ميشيغان، بيثاني مور، إنه من غير المتوقع أن تفعل فيروسات كورونا ذلك.ومع ذلك، أظهرت الدراسة السويدية فقط أن الحمض النووي الريبي قد يحول إلى الحمض النووي في ظل الظروف الخاصة التي تم إنشاؤها في المختبر، وليس في جسم الإنسان. وقال مور إن هذا يمكن ملاحظته أيضاً مع الإصابة بالفيروس الطبيعي. لكن الدراسة لم تثبت حدوث أي شيء آخر مع الحمض النووي المحول.وإذا تم دمج هذا الحمض النووي في الجينوم، كما هو مقترح في الادعاءات الكاذبة، فإن الخوف هو أنه من المحتمل أن يغير وظيفة الخلية أو يؤدي إلى السرطان في حالات معينة. لكن هذا لم يلاحظ في هذه الدراسة.كما حذرت مور من أن الخلايا المستخدمة في الدراسة "مختلفة تماماً عن الخلايا الأولية في الجسم، وإن خط الخلية جاء من خلايا سرطان الكبد، ما يعني أن آليات التكاثر كانت أكثر نشاطاً، وتضخمت العملية بطريقة لم تكن لتحدث في الخلايا البشرية الأكثر صحة".وقال كبير المحاضرين الإكلينيكيين في جامعة إنجلترا من كلية الطب في إكستر، الدكتور ديفيد سترين في رسالة بريد إلكتروني إلى وكالة الأسوشييتد برس: "من أجل إنشاء هذه الخطوط الخلوية، يجب التلاعب بالتركيب الجيني للخلايا لجعلها خالدة وإبقائها حية في طبق بتري، ولقد تمت إزالة الحماية الطبيعية للجهاز المناعي لهذه الخلايا".وقال سترين على عكس الخلايا "غير الطبيعية" المستخدمة في الدراسة، فإن حماية الجسم البشري من شأنها أن تساعد في وقف "تلف" المواد الجينية المضافة. وأضاف: "تخضع كل خلية داخل جسمنا البشري لفحوصات منتظمة، وعندما تحصل على خلية غير طبيعية، يتم بعد ذلك تكسير تلك الخلية غير الطبيعية وحذفها. أما في خط الخلية في طبق بتري، ليس لديك هذه الفحوصات في مكانها".ولأن تصميم الدراسة «لا يعكس بالضرورة ما يحدث» في معظم أجسام البشر، قال إنه لا يمكن استقراء النتائج للتوصل إلى استنتاجات حول ما سيحدث في الأشخاص.ولأن تصميم الدراسة "لا يعكس بالضرورة ما يحدث في معظم أجسام البشر"، قال إنه لا يمكن استقراء النتائج للتوصل إلى استنتاجات حول ما سيحدث في الأشخاص.وأشار مؤلفو الدراسة بالمثل في أسئلتهم وجوابهم إلى أن أحد قيود دراستهم هو أنهم "لا يعرفون ما إذا كان ما لوحظ في هذا الخط الخلوي يمكن أن يحدث أيضاً في خلايا من أنواع الأنسجة الأخرى"، وأشاروا إلى ضرورة معالجة هذا الأمر في الدراسات التالية."إن معرفة أنه من الممكن نظرياً دمج الحمض النووي الريبي من فيروس أو الحمض النووي الريبي من لقاح في خط خلوي في أنبوب الاختبار يختلف تماماً جداً عن معرفة ما إذا كانت هذه الخلية ستنجو بعد ذلك من جهاز المناعة في الجسم وإذا نجت من الجهاز المناعي في الجسم، ما الفرق الذي سيحدث".