بعد أكثر من ثلاثة أشهر على سقوط نظام بشار الأسد، تعهدت دول أوروبية بتقديم مليارات الدولارات لدعم إعادة إعمار سوريا في ظل الحكومة الانتقالية الجديدة. في المؤتمر السنوي للمانحين الذي ينظمه الاتحاد الأوروبي، أعلنت ألمانيا تقديم 3.3 مليار كرونة سويدية (300 مليون يورو)، بينما تعهدت الدنمارك بمساهمة تقارب مليار كرونة، لدعم الاستقرار وإعادة بناء البنية التحتية في سوريا. على مدى السنوات الثماني الماضية، ركزت مؤتمرات المانحين على تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين السوريين في دول الجوار، لكن مع التغيرات السياسية الأخيرة، انتقل التركيز إلى إعادة الإعمار. هذا العام، وللمرة الأولى، شارك ممثل رسمي عن السلطة الانتقالية السورية، وهو وزير الخارجية المؤقت أسعد الشيباني، في المؤتمر، ما يعكس تحوّلًا في موقف المجتمع الدولي تجاه الوضع السوري الجديد. اقرأ أيضاً: مصلحة الهجرة السويدية تصدر تقريرًا حول الوضع الأمني في سوريا وتأثيره على طلبات اللجوء شهدت سوريا تحولًا جذريًا في ديسمبر الماضي، عندما قاد الرئيس المؤقت أحمد الشراع تحالفًا من فصائل المعارضة، بما فيها هيئة تحرير الشام، نحو العاصمة دمشق، مما أدى إلى الإطاحة بالنظام السابق. ورغم الترحيب الدولي الحذر بالحكومة الانتقالية، إلا أن البلاد لا تزال تواجه تحديات أمنية وإنسانية خطيرة، حيث وردت تقارير عن مقتل أكثر من 1,200 مدني في المناطق الساحلية، معظمهم من الأقليات العلوية والمسيحية. في محاولة لمعالجة هذه المخاوف، شكل الشراع لجنة تحقيق لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وتعهد بحماية جميع الأقليات الدينية والعرقية. كما وقع مؤخرًا على دستور مؤقت يضمن حقوق المرأة وحرية الصحافة والتعبير، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن النظام السياسي في سوريا سيبقى قائمًا على أسس إسلامية. قالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إن المساعدات الألمانية ستُوجَّه إلى الأمم المتحدة ومنظمات دولية مختارة لدعم عملية السلام وإعادة البناء. من جانبه، برر وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن التزام بلاده المالي، مشيرًا إلى أن "الرياح السياسية الجديدة" التي تهب على سوريا تستحق الدعم، مع التأكيد على ضرورة متابعة تطورات الوضع لضمان تحقيق الاستقرار الدائم.