في ظل استمرار الجدل حول ارتفاع أسعار المواد الغذائية والدعوات إلى مقاطعة كبرى متاجر التجزئة، يصر ممثلو القطاع الزراعي والتجاري في السويد على أن الأسعار الحالية باتت واقعًا لا بد من تقبله. "علينا أن نقبل هذه الأسعار" ارتفعت أسعار المواد الغذائية في فبراير الماضي بنسبة 3.9% مقارنة بنفس الشهر من العام السابق، ما أثار موجة غضب بين المستهلكين. ووسط هذه الأجواء، تتواصل الدعوات إلى مقاطعة المتاجر الكبرى في محاولة للضغط على الشركات لخفض الأسعار. لكن كارين برينيل، المديرة التنفيذية لمنظمة Svensk Dagligvaruhandel التي تمثل قطاع تجارة التجزئة في السويد، أكدت خلال ظهورها في برنامج "Nyhetsmorgon" أن الأسعار المرتفعة أصبحت الواقع الجديد الذي يجب التكيف معه. وقال كارين برينيل: "شهدت أسعار المواد الغذائية ارتفاعًا بنسبة 25% خلال العامين الماضيين بسبب العديد من العوامل. بالتأكيد، يشعر المستهلكون بمدى غلاء الأسعار، لكن لا توجد مؤشرات على انخفاضها قريبًا" . من جهته، أوضح ستيفان جورد، مزارع الألبان، أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والتشريعات الصارمة تجعل من المستحيل خفض الأسعار دون الإضرار بالقطاع الزراعي. يقول ستيفان جورد: "نحن بحاجة إلى هذه الأسعار للبقاء والاستمرار، خصوصًا مع القيود الصارمة المفروضة على الإنتاج الزراعي في السويد". اقرأ أيضاً: حملة مقاطعة كبرى المتاجر في السويد تتصاعد.. والمتاجر تدافع عن نفسها! الحكومة تدافع عن الوضع القائم من جانبه، أشار وزير الريف بيتر كولغرين إلى أن الارتفاع الكبير في الأسعار ليس ظاهرة محلية فقط، بل نتيجة لظروف اقتصادية عالمية. وأضاف بيتر كولغرين: "مررنا بفترة تضخم استثنائية أثرت على السويد والعالم، ولا شك أن الأسر ذات الدخل المنخفض والمسنين هم الأكثر تأثرًا" . اقرأ أيضاً: حملة المقاطعة تصل إلى البرلمان.. هكذا رد قادة الأحزاب في السويد الأرباح الكبيرة تثير استياء المستهلكين في ظل هذه الأزمة، أثارت الأرباح الكبيرة التي تحققها سلاسل المتاجر الكبرى انتقادات واسعة، إذ أعلن مجموعة ICA عن أرباح بلغت 1.4 مليار كرونة في الربع الأخير من العام الماضي، وهو ما اعتبره البعض دليلًا على استغلال الأزمة لزيادة الأرباح. لكن كارين برينيل دافعت عن موقف القطاع، مؤكدة أن هامش الربح العام لمتاجر التجزئة في السويد لا يتجاوز 2%، وهو ما لا يُعد نسبة مرتفعة مقارنة بدول أخرى. يقول كارين برينيل:"حتى لو تم إلغاء كل أرباح قطاع التجزئة، فلن يكون هناك انخفاض كبير في الأسعار" . في ظل تصاعد الجدل، دعت الحكومة ممثلي قطاع الأغذية والتجزئة إلى اجتماع طارئ يوم الخميس بحضور وزير المالية إليزابيث سفانتيسون ووزير الريف بيتر كولغرين، في محاولة لمناقشة سبل التعامل مع الأزمة، لكن من غير المتوقع أن يسفر الاجتماع عن تخفيضات ملموسة على الأسعار.