كيف يمكن للمدينة التي تُعرف بتنوعها الثقافي: يوتوبوري Göteborg أن تواجه تحديات الانقسامات الاجتماعية وصعود خطابات الكراهية؟ وكيف يرى سياسي مثل دانيال بيرنمار، المعروف بمواقفه الجريئة ضد الاحتلال ودعمه للعدالة الاجتماعية، دور الحكومة والبلديات في معالجة هذه الأزمات؟ في حوار خاص، شارك دانييل بيرنمار Daniel Bernmar، عضو مجلس بلديّة يوتوبوري عن حزب اليسار Vänsterpartiet، رؤيته حول القضايا الأكثر تعقيداً في المشهد السويدي، من القضية الفلسطينية إلى السياسات المحليّة التي تعيد تشكيل وجه يوتوبوري، لتكشف إجاباته عن مزيج من الغضب، الإصرار، والتفاؤل بمستقبل أكثر عدلاً وإنسانيّة.الموقف من القضية الفلسطينيةأوضح دانيال بيرنمار، موقفه من القضية الفلسطينية في إجابته حول السياسة السويدية تجاه الأزمة الحالية. وأكد بيرنمار أن حزب اليسار يدعم حل الدولتين، وهو ما يتطلب إنهاء الاحتلال غير القانوني من قِبل «إسرائيل»، ورفع جميع أشكال الحصار، وتفكيك المستوطنات. وأعرب بيرنمار عن شعوره بالخجل تجاه سياسة الحكومة السويدية الحالية، مشيراً إلى أن السويد امتنعت مؤخراً عن التصويت في الأمم المتحدة على قرار يدعو لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، حيث كانت السويد واحدة من 43 دولة امتنعت عن التصويت، بينما صوتت 124 دولة لصالح القرار و14 دولة ضده.بالإضافة إلى ذلك، أشار بيرنمار إلى الجدل الذي أثارته تصريحات بعض الأحزاب الحكومية حول إمكانية تصدير الأسلحة إلى «إسرائيل». فعلى سبيل المثال، صرح حزب الليبراليين في البداية بدعمه لتصدير الأسلحة، لكنه تراجع لاحقاً، مؤكدًا أن الأمر "ليس مطروحاً حالياً". واعتبر بيرنمار أن هذه السياسات لا تلحق الضرر فقط بسكان غزة، بل تسيء أيضاً إلى صورة السويد كدولة تدافع عن حقوق الإنسان، وهو ما لا يتماشى مع سياسات الحكومة الحالية.المساواة للمستضعفين وخاصة المهاجرينتناول دانيال بيرنمار في إجابته التحديات التي يواجهها المهاجرون في يوتوبوري في سبيل تحقيق المساواة في الفرص، مؤكداً أن الحل يكمن في مواصلة العمل ضد العنصرية وتعزيز الشمولية في كافة جوانب المجتمع، سواء في سوق العمل، أو المدارس، أو عند البحث عن سكن، أو في النظام الصحي. وأشار إلى أن القيادة الحاكمة ذات التوجهات الحمراء والخضراء في يوتوبوري قامت باستثمارات غير مسبوقة لدعم جهود مكافحة الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية.وتدعم الإحصاءات هذه المخاوف، حيث تشير بيانات عام 2022 إلى أن حوالي 25% من سكان يوتوبوري من أصول مهاجرة، مما يعكس التنوع الثقافي في المدينة. ومع ذلك، تظهر التحديات بوضوح في سوق العمل، حيث بلغ معدل البطالة بين المولودين خارج السويد 19.9% في عام 2021، مقارنة بـ 4.1% فقط بين المولودين داخل السويد. وفي مجال التعليم، أظهرت دراسة أجرتها جامعة يوتوبوري أن نسبة النجاح في المدارس الثانوية بين الطلاب من خلفيات مهاجرة أقل بـ 15% مقارنة بزملائهم المولودين في السويد.وشدد بيرنمار على ضرورة زيادة بناء المساكن الميسورة التكلفة في جميع أنحاء المدينة، بدلاً من تركيزها في مناطق محددة. وأوضح أن النظام التعليمي في السويد يعاني بشكل كبير بسبب الخصخصة والتجارب السياسية التي وضعت السوق في مقدمة أولوياتها على حساب مصالح الطلاب. وأكد أن حزب اليسار يسعى إلى تغيير جذري في سياسات التعليم من خلال توفير الموارد اللازمة للمدارس لتلبية الاحتياجات المختلفة للطلاب.صعود اليمين في السويدعبّر دانيال بيرنمار عن قلقه العميق تجاه صعود اليمين المتطرف في السويد وتأثيره المتزايد على السياسات والمجتمع. وأشار إلى أن الأفكار اليمينية المتطرفة أصبحت "مقبولة" بشكل متزايد في الحوارات العامة، سواء على مستوى السياسات المحلية أو الوطنية، مما أدى إلى انتشار خطابات الكراهية التي أصبحت جزءاً من المشهد السياسي اليومي.وفيما يخص مدينة يوتوبوري، أوضح بيرنمار أن هذه التطورات تثير مخاوف حقيقية من زيادة جرائم الكراهية وتفاقم الانقسامات الاجتماعية. ودعا إلى ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة للحد من هذا الخطر، مشيراً إلى الاستثمارات الكبيرة التي تم تنفيذها محلياً لمكافحة الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية Initiativ mot islamofobi och antisemitism i Göteborg.دانييل بيرنماروتشير البيانات إلى زيادة ملموسة في عدد الجرائم المرتبطة بالكراهية خلال السنوات الأخيرة. وفقاً لتقارير من Brå (المجلس الوطني لمنع الجريمة)، وفقاً لتقرير صادر عن Brå، تم تسجيل 7,090 جريمة كراهية في عام 2018، مما يمثل زيادة بنسبة 11% مقارنة بعام 2016، وزيادة بنسبة 29% مقارنة بعام 2013.ويرى بيرنمار أن الحل يكمن في معالجة الأسباب الجذرية لهذه الظاهرة من خلال تقليل الفجوات الاجتماعية والاقتصادية وتعزيز الاستثمار في نظام الرفاهية. وأكد أن الناس بحاجة إلى الأمل والإيمان بمستقبل مشترك لتفادي المزيد من التوترات والانقسامات.الاستثمار في الرفاهية في يوتوبوريشدد دانيال بيرنمار على الدور الحيوي الذي تلعبه الاستثمارات في الرفاهية للحد من الفجوات الاجتماعية وتعزيز التماسك في مدينة يوتوبوري. وأوضح أن المدينة تعاني من تأثير التخفيضات التي فرضتها الحكومة اليمينية، بالإضافة إلى أربع سنوات من حكم المحافظين الذين أجروا تخفيضات مستمرة على سياسات الرفاهية في المدينة.فيما يتعلق بوجهة نظر بيرنمار حول تأثير التخفيضات الحكومية، تشير بعض المصادر إلى أن الحكومة السويدية قد زادت من تمويلها للبلديات والمناطق لمواجهة التحديات الاقتصادية. فقد خصصت الحكومة في عام 2024 مبلغ 16 مليار كرونة سويدية إضافية لدعم التعليم، الصحة، والرفاهية، على الرغم من أن هذا المبلغ أقل من الـ28 مليار كرونة التي طالبت بها البلديات والمناطق.وأشار بيرنمار إلى أن الحكومة السويدية تتحمل مسؤولية كبيرة في دعم البلديات من خلال توفير التمويل اللازم للرفاهية، حيث تعتمد جميع البلديات، بما فيها يوتوبوري، على المخصصات القادمة من الدولة. وبيّن أن أكثر من نصف ميزانية يوتوبوري للسنة القادمة ستخصص للمدارس، بينما يتم توجيه الجزء الأكبر من باقي الميزانية إلى قطاعات الرفاهية الأخرى، مثل الخدمات الاجتماعية، ورعاية المسنين، ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة.وأكد بيرنمار أن رفاهية المدينة ليست مجرد خدمات، بل حجر الأساس لخلق مجتمع أكثر عدالة وتماسكاً، حيث يمكن للجميع العيش بكرامة والمساهمة في بناء مستقبل مشترك.