فقد النظام السوري السيطرة على مدينة حلب، ثاني أكبر مدن البلاد، بعد أن تمكنت المعارضة المسلحة من السيطرة على أجزاء واسعة منها، حسبما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان (SOHR) لوكالة فرانس برس.في غضون ساعات قليلة، تمكنت جبهة "تحرير الشام" (HTS)، وهي مجموعة جهادية مدرجة على قائمة الإرهاب من قبل الأمم المتحدة، من السيطرة على عدة مناطق في حلب. منذ عام 2016، كانت حكومة الرئيس بشار الأسد تسيطر على المدينة، ويُعد استعادة المعارضة المسلحة للمدينة نقطة تحول كبيرة في الحرب الأهلية السورية التي طال أمدها لأكثر من 14 عاماً.احتفالات المعارضة في شوارع حلبتظهر الصور القادمة من حلب مقاتلي المعارضة المسلحة وهم يحتفلون، حيث يرفعون علم المعارضة ويقفون على تمثال مدمر لشقيق الرئيس الأسد، "باسل الأسد". الشوارع امتلأت بالمؤيدين لجبهة "تحرير الشام"، الذين كانوا يركبون الشاحنات ويهتفون للأعلام المعارضة.FotoOmar Albamالتقدم السريع نحو محافظة حماةبحلول مساء السبت، تحرك آلاف المقاتلين من المعارضة المسلحة نحو محافظة حماة، التي تسيطر عليها حكومة الأسد منذ 2016. ووفقاً للتقارير، لم يواجه هؤلاء أي مقاومة تذكر من القوات الحكومية أثناء تقدمهم الجديد.في وقت سابق من الأسبوع، تقدمت جبهة "تحرير الشام" في حوالي خمسين مدينة وقرية في شمال غرب سوريا. أسفرت هذه الهجمات عن مقتل أكثر من 300 شخص، من بينهم 20 مدنياً على الأقل، حيث كان معظم القتلى ضحايا القصف الجوي الروسي. وتعد روسيا، إلى جانب إيران، حليفين رئيسيين لنظام الأسد، وتستعد لتقديم مساعدات عسكرية جديدة إلى القوات الروسية المتمركزة في سوريا، وفقاً لمصادر مقربة من النظام.ردود فعل دولية على التطورات في سورياعبر وزراء الخارجية في روسيا وإيران عن "قلق بالغ" بشأن تطور الوضع في سوريا. ومن المقرر أن يزور وزير الخارجية الإيراني كلا من دمشق وأنقرة في الأيام المقبلة.من جانب آخر، ترى الولايات المتحدة أن سوريا تعتمد بشكل مفرط على روسيا وإيران، وهو ما تعتبره السبب الرئيس للوضع الحالي في البلاد، وفقاً لتصريحات شون سافيت، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي.التقارير تشير إلى أن جبهة "تحرير الشام" والقوات المتحالفة معها قد سيطرت على كامل مدينة حلب، باستثناء بعض المناطق التي تسيطر عليها القوات الكردية، وفقاً للمرصد السوري.تأثير الحروب الإقليمية على الوضع في سورياتأثرت سوريا بالحروب الإقليمية، خاصة النزاع في لبنان والأحداث في غزة، حيث كثفت إسرائيل غاراتها الجوية على أهداف داخل سوريا. تعتبر هذه الهجمات جزءاً من صراعات إقليمية واسعة تؤثر بشكل كبير على الوضع في سوريا.وضع الأسد بعد سنوات من الصراعلا يزال الرئيس بشار الأسد في السلطة رغم الدمار الواسع الذي لحق بسوريا إثر الحرب الأهلية التي اندلعت في أعقاب الاحتجاجات الشعبية في 2011. ويحظى الأسد بدعم مستمر من روسيا وإيران والمليشيات الشيعية في المنطقة، رغم انشغال هذه القوى في صراعات أخرى.في المقابل، تسيطر القوات الكردية على مناطق شمال شرق سوريا، بينما تواصل جماعات المعارضة المسلحة، المدعومة من تركيا، السيطرة على مناطق في شمال وغرب البلاد.FotoOmar Albamحلب: من أكبر المدن السورية إلى أنقاضقبل اندلاع الحرب، كانت حلب أكبر مدينة في سوريا. لكن المدينة تعرضت لحصار طويل وقصف مكثف بالطائرات الروسية، مما أدى إلى دمار واسع في العديد من أجزائها. وفي 2016، استعادت القوات الحكومية السيطرة على المدينة، مما شكل تحولاً مهماً في مسار الحرب.