أظهرت بيانات جديدة صادرة عن هيئة بيئة العمل السويدية (Arbetsmiljöverket) تزايداً كبيراً في حالات العنف والتهديدات التي يتعرض لها العاملون في المدارس من قبل التلاميذ. وتبين أن ثلاثاً من كل أربع مدارس في السويد تعاني من قصور في الإجراءات المتبعة للحد من هذه الظاهرة وذلك بحسب ما أفادت صحيفة arbetet. جوردانا مالي-غرانبيري، وهي مساعدة تربوية في مدينة كارلستاد، تعرضت للركل في صدرها قبل أسبوع فقط. ولم تكن هذه الحادثة الأولى، إذ سبق أن كُسرت عظمة الترقوة لديها قبل 15 عاماً إثر اعتداء من أحد الطلاب، لكن الإصابة لم تُكتشف إلا بعد سنوات، حين لجأت إلى الطبيب لعلاج ألم في الكتف. وأظهرت الفحوصات أن العظمة نمت بشكل غير طبيعي. تصاعد في عدد البلاغات ومطالب بتوفير الدعم تقول جوردانا، التي تشغل أيضاً منصب مندوبة السلامة في نقابة «كومونال»: «لابد من امتلاك قوة شخصية لتحمّل هذا العمل». وتدعو السلطات المحلية، لا سيما الإدارات المدرسية والساسة، إلى تخصيص موارد أكبر لدعم الطواقم التعليمية، عبر تقديم التدريب والتأهيل المناسب للتعامل مع التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة أو الذين يعانون من اضطرابات سلوكية. وتضيف: «هؤلاء الأطفال والمراهقون كانوا موجودين دائماً وسيبقون كذلك. إذا أردنا مدرسة للجميع، فيجب أن نكون مستعدين لفتح المحافظ». نقص في التفاعل من قبل المسؤولين من جهتها، تحذّر أنيكا شميت، منسقة المشروع في هيئة بيئة العمل، من أن العنف المتكرر يشير إلى تقصير واضح من قبل العديد من إدارات المدارس في توفير بيئة عمل آمنة. وتقول: «لا ينبغي أن يصبح هذا هو الوضع الطبيعي الجديد. على الجهات المسؤولة الاستمرار في العمل الجاد حتى بعد أن نفرض متطلباتنا، لا يمكنهم الاكتفاء بما تم». توقيف العمل لحماية الموظفين وكانت تقارير سابقة قد كشفت عن مدرسة ابتدائية في غوتنبرغ شهدت حوادث عنف أسبوعية من أحد التلاميذ، لدرجة أن أحد الموظفين أُدخل المستشفى نتيجة أزمة ضغط نفسي حادة. في النهاية، قررت النقابة وهيئة بيئة العمل إيقاف العمل مع هذا الطالب، في ما يُعرف بـ«إجراء الحماية» (skyddsstopp)، الذي يُطبق لحين اتخاذ تدابير تضمن سلامة العاملين. وتم اتخاذ إجراءات مشابهة في أربع مدارس أخرى خلال عام 2024، من بينها مدرسة ابتدائية في أوبلاندس فاسبي شهدت اعتداءات طالت أعين الموظفين، وروضة أطفال في هودينغه وُصف أحد التلاميذ فيها بأنه يشكّل خطراً على من حوله. وتواجه المدارس أحياناً صعوبات قانونية في التوفيق بين حق التلميذ في التعليم وحق الموظف في بيئة عمل آمنة. وتعلّق شميت على ذلك بالقول: «لا يمكن تجاهل قانون بيئة العمل مهما كانت الظروف. على المدارس إيجاد حلول تحفظ حقوق الجميع، عبر العمل المشترك مع ممثلي السلامة والموظفين».