للمرّة الثانية، مصر مغلقةبعد عمله في «Violence of Action» في الولايات المتحدة، أراد المنتج والمخرج السويدي من أصول مصرية طارق صالح، أن يعود إلى مصر كي يصوّر فيلمه التالي.لكن وكما حدث مع فيلمه السابق «حادثة هيلتون النيل» الذي أراد تصويره في مصر، لم يناسب الأمر السلطات المصرية من جديد، ومنعوا تصوير «الصبيّ من الجنّة» فوق الأراضي المصريّة.وكما علّق طارق صالح على منع تصوير «حادثة هيلتون النيل» في حينه، فقد تمّ طردهم قبل أن يبدؤوا بتصوير فيلم «حادثة هيلتون النيل» حتّى، وهذا ليس بالأمر الذي يعدّ فاتحة علاقات جيدة برأيه.FotoANDERS WIKLUND / TTالمخرج طارق صالحلكنّ الطريف في الأمر، أنّه في الوقت الذي تمّ شجب الفلم ومنع تصويره، والتهديد باعتقال طارق صالح إن سافر إلى مصر، صدر عفو عن رجل الأعمال المصري الذي يدور الفيلم حوله وتمّ إطلاق سراحه.ووفقاً لطارق صالح، ليس السبب في النقمة على «حادثة هيلتون النيل» هو مهاجمة الفلم للنظام المصري، فالكثير من الأفلام المسموح لها بالعرض تفعل ذلك. المشكلة هي أنّه روى القصة من وجهة نظر لا يوافق عليها النظام، وهي بحسب صالح: «وجهة نظر الشرطة».وفقاً لصالح: لم يعجب الفلم كلّاً من النظام المصري وقادة الشرطة المصرية، لكونه يتحدث عن وضع ضباط الشرطة في البلاد. لكنّ الفلم الذي أطلق في 2017 حاز على جائزة «Sundance Festival» وخمسة جوائز «Golden Bugs». «حادثة هيلتون النيل»فيلم آخر يعني خطأ آخر!الفلم الجديد «الصبيّ من الجنّة»، وهو الذي بعد منع تصويره في مصر، لن يُسمح بعرضه في السينمات المصرية كذلك. تدور أحداث الفيلم الجديد عن ضابط في جهاز المخابرات المصريّة يشهد على اللعبة السياسية التي تدور داخل أروقة جامعة الأزهر في مصر وتحيط بها.وبعد أن تمّ تصوير الفيلم في إسطنبول التركيّة، وتحديداً في جامع السليمانيّة، يتمّ إنهاؤه بلقطات مأخوذة بالقرب من يوتوبوري. ففي حظيرة جبلية قديمة في مطارSäve ، يمّ تصوير مشاهد اللقاء السري في محاولة محاكاة قاعدة عسكرية مصرية.وفي المشهد الذي تمّ تصويره في المطار السويدي، يحاول الفيلم إعطاء الإيحاء بأنّه مكان اجتماع ضباط من المخابرات المصرية، لمناقشة التأثير في انتخابات شيخ الأزهر الجديد، بعد أن شغر المنصب بموت القديم.الفلم الجديد «الصبيّ من الجنّة»،كما هي العادةليس من داعٍ لمن يتابع أفلام طارق صالح أن يجتهد في معرفة من هو الممثل الرئيسي في الفيلم: إنّه فارس فارس، الممثل السويدي من أصول لبنانية.ووفقاً لصالح: «إنّه أعزّ أصدقائي ونعرف بعضنا بشكل ممتاز. ورغم ذلك، فهو يفاجئني على الدوام». ويرى صالح بأنّ فارس هو أحد الممثلين الذين يملكون مواهب تجعله من طراز الممثلين العالميين شديدي الموهبة.عندما يسمع فارس ما يقوله طارق صالح عنه، يشعر بالاستحياء ويبتسم. يرفض فارس التعليق على إن كان هو الأفضل فعلاً، لكنّه يقول: «عندما تسير بك الحياة، وتعمل كممثل لوقت طويل، تشعر بالتأكيد بالأمان أكثر، وتصبح جريئاً أكثر فأكثر».لكنّ فارس لن يكون هو ذاته بالنسبة لمن يتابعه من قبل، فالكثير من المكياج، والشعر الرمادي، والنظارات الكبيرة، واللحية غير المشذبة، تجعل فارس لا يبدو بمظهره المعتاد ذاته. لكن وكما يدرك فارس نفسه، فهي تعديلات لازمة لإظهار الشخصية.الممثل الرئيسي في الفيلم: إنّه فارس فارس، الممثل السويدي من أصول لبنانيةرئيس المخابراتطالما أنّ هناك ضابطاً في المخابرات يريد التأثير في الأحداث السياسية، فلابدّ أن يكون هناك رئيس للمخابرات. وقد تنافس على هذا الدور عدد من الممثلين من يوتوبوري، وآخرين مشهورين في الشرق الأوسط.يلعب الممثّل الفلسطيني محمد بكري، وهو المعروف في السويد لمشاركته في مسلسل التشويق الأمريكية «homeland»، دور رئيس المخابرات. ويرى بكري بأنّ القصة شجاعة ومثيرة للاهتمام، تكملها مهارات طارق.يقول بكري أيضاً وهو معجب بطارق بأنّه «يقف إلى صفّ الضعفاء في مواجهة دكتاتوريي العالم العربي» وبأنّ هذا يجعله يشارك الكثيرين أحلامهم ومحبتهم.من المتوقع أن يتمّ إطلاق «الصبيّ من الجنّة» في خريف 2022.