اكتر-تقرير خاص: تسريبات بقوائم أسماء معارضين مطلوبين لحركة عصائب أهل الحق الأربعاء، في الثامن عشر من ديسمبر/كانون الأول سنة 2019، نشرت عديد وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام العربية، وفق ما أفادت مصادر، مجموعة قوائم مسربة، معنونة باسم حركة "عصائب أهل الحق/الأمانة العامة"، المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي العراقي، صادرة في الثامن من ديسمبر/كانون الأول سنة 2019 ومذيلة بأختام وإمضاء مسؤول مكتبها التنظيمي، ضامة أسماء أكثر من 700 شخص داخل وخارج العراق، بعضهم في السويد، لافتة من إحدى المظاهرات من الناشطين والصحفيين والشخصيات المؤثرة وضباط كبار سابقين في الجيش العراقي، الذين أيدوا التظاهرات ضد الحكومة العراقية وسياساتها وأعلنوا رفضهم لما أسموه "التدخل الإيراني في الشأن العراقي"، جاء بنصها: "نظراً لما تتعرض إليه عصائب أهل الحق من هجمة من قبل أجندات خارجية (نؤيد) لكم بأن الأسماء المدرجة أدناه هم من الأشخاص الذين يدعمون التظاهرات مادياً وإعلامياً وفي مختلف المحافظات بالإضافة إلى الأشخاص في خارج العراق ومن مقر إقامتهم المدرجة أدناه ما زاد في حدة الساحة في البلاد لذلك يجب ملاحقتهم وكذلك من هم خارج البلاد في حال تواجدهم داخل العراق". أرسلت منها نسختان، حسب ما ورد في الوثيقة، إحداها إلى المكتب العسكري لـ"العمل بموجبه". تأكيد صحة وجود القوائم على لسان عضو في مجلس النواب العراقي عضو مجلس النواب العراقي وأمين عام حزب الشعب للإصلاح فائق الشيخ علي، صرح لاحقاً خلال مقابلة تليفزيونية، مساء نفس يوم نشر القوائم، بوجود عصابات و"ميليشيات" منفلتة، لها ممثلين في مجلس النواب، تقتل وتغتال الأبرياء من المتظاهرين وأبناء الشعب العراقي على مرأى من الناس وتخطفهم وتعذبهم وتصدر قوائماً بأسماء مطلوبين من طرفها لتتم ملاحقتهم. مطالباً أن يكون أول قرار لرئيس الوزراء الجديد، القضاء على تلك المجموعات المسلحة وتعليق المدانين من أفرادها على المشانق في ساحة التحرير، بعد إجراء محاكمات عادلة لهم، على حد قوله. تعرض الناشطين العراقيين في السويد لاعتداءات على خلفية صدور القوائم بأسمائهم عديد الناشطين العراقيين في السويد، ممن أدرجت أسمائهم على قوائم المطلوبين، كشفوا أنهم أمسوا يتعرضون إلى تهديدات متواصلة، ذات نزعة طائفية معلنة، بالقتل والأذى لهم ولعوائلهم أيضاً داخل العراق، بلغت جديتها في بعض الحالات حد الاعتداء الجسدي المفرط والتهديد المسلح والخطف والابتزاز والسرقة واقتحام بيوتهم وأماكن أعمالهم، تزامناً مع نشر ما اصطلح على تسميته إعلامياً (قوائم الموت)، انتقاماً من دعمهم المعلن لمتظاهري العراق، سواء عبر تنظيم حملات جمع تبرعات مالية لهم، أو التظاهر في مدينة ستوكهولم تضامناً مع مطالبهم، وسط حالة عامة من التراخي والإنكار والتجاهل كلياً وبشكل غير مفهوم أو مبرر، في أغلب الأحيان، من كافة أجهزة الأمن ووسائل الإعلام المحلية والسلطات الرسمية السويدية المختصة. مصلحة الهجرة السويدية تقضي بترحيلهم إلى العراق الأدهى من كل ذلك، أن مصلحة الهجرة السويدية رفضت أكثر طلبات اللجوء السياسية المقدمة من هؤلاء الناشطين وأصدرت في حقهم قرارات نهائية بالترحيل من البلاد، إما بذريعة أن مدنهم آمنة، أو أنها لم تجد في قضاياهم خطراً مباشراً يتهدد حياتهم، غاضة البصر عن حقيقة أن هكذا القرارات، في حال ثبوت خطئها وجرى تنفيذها، ستكون أحكاماً مباشرة بتسليم ضحايا حرية الرأي والتعبير مباشرة إلى جلاديهم، في بلد لا تحكمه اليوم إلا قوة الحديد والنار. بقية الشهادات الحية لأبرز أولئك الناشطين علي شاكر، عضو أيضاً في الحراك الاحتجاجي واسم أخر على القائمة، يتحدث عن أنواع أشد تطرفاً وخطورة من الممارسات المتخذة مؤخراً، ضده وضد صديقه (م.م)، بطرق تجاوزت مرحلة الاعتداء الجسدي كثيراً لتبلغ حد اقتحام المنزل ومكان العمل ومحاولة الخطف عدة مرات تحت تهديد السلاح، التي شبهها بـ "أنماط الجريمة المنظمة في العراق"، قائلاً: "أنا عسكري سابق بفرع جهاز الاستخبارات العراقية في مدينة البصرة، كما أنني ناشط معارض لسياسات الحكومة العراقية عبر صفحات وسائل التواصل الاجتماعي. علي شاكر الأول من اليسار لذا اعتدت ورود تهديدات القتل والاختطاف إلي طيلة السنوات الستة الأخيرة التي تلت لجوئي لمملكة السويد، ليس أقلها وضعي على قوائم المطلوبين في جميع مطارات العراق لضرورة عرضي على المحكمة العسكرية بتهمة الخيانة. قبل شهر ونصف تقريباً، بدأت أسمع أصواتاً تشبه الاحتكاك خلف باب منزلي في وقت متأخر من كل ليلة. فكنت كلما نهضت من فراشي وأسرعت لأستفسر عن مصدرها لا أجد شيئاً. هكذا استمر الحال عدة ليالي حتى استيقظت ذات صباح لأكتشف أن "العين السحرية" منزوعة من مكانها، كما وجدت ثقباً عميقاً عرضياً يمتد عبر إحدى جوانب إطار الباب باتجاه القفل، إلى جواره حرف "إكس" لاتيني منقوش على الخشب، كأنما أحدهم تقصد ترك علامة يميز بها منزلي عن غيره. انتابتني الحيرة في البداية كوني لا أملك ما يستحق السرقة أصلاً، كما أنني لست ذو مال، فأنا مجرد طالب لجوء مرفوض من مصلحة الهجرة ثلاث مرات متتالية بدعوى أن مدينتي البصرة آمنة للعودة، إضافة إلى أنني لا أتلق أية مساعدات مالية من الدولة، حيث أنفق على نفسي عن طريق راتب بسيط أتقاضاه من عملي في مطعم مملوك لمهاجر عراقي أخر. لكنني سرعان ما ربطت الحادثة بنشر اسمي على قوائم عصائب أهل الحق وما ترتب عليها لاحقاً من تهديدات شديدة الوطأة وكثيرة العدد. جربت تقديم شكاوى رسمية لدى مصلحة الهجرة ومركز شرطة بوروس، إلا أن أقل ما قد أصف به رد فعلهما آنذاك هو التجاهل التام. بعد أيام قليلة، دخل ثلاثة شبان إلى المطعم الذي أعمل فيه يسألون عن زميل عراقي أخر لي، شارك سابقاً بحراكنا الاحتجاجي، يدعى (م.م)، أخبرتهم أنه غير موجود حالياً، لكنهم أصروا على مقابلته وبشكل عاجل. اتصلت به هاتفياً لإبلاغه، فأجابني أنه قادم للقائهم خلال دقائق. لذا جلسوا معي ينتظرون. سوى أن (م.م) ما كاد يلج من باب المطعم، حتى اندفع وراءه ما بين عشرة إلى إحدى عشر رجلاً أخرين للمكان وأوسعوا كلانا ضرباً مبرحاً على مرأى من كاميرات المراقبة. حاول بعضهم انتزاع هاتفي المحمول مني وتقييد حركتي عبر لي معصمي وراء ظهري، إلا أنني تمكنت من الفكاك والاختباء في المطبخ مغلقاً بابه على نفسي من الداخل، ثم اتصلت مباشرة بشرطة الطوارئ. عندما أدرك أولئك الشبان أن الشرطة قادمة قريباً، اقتادوا (م.م) عنوة وأرغموه على ركوب واحدة من سياراتهم المركونة أمام المطعم. خرجت خلفهم خلسة والتقطت عدة صور لسياراتهم ولوحاتها المعدنية بكاميرا هاتفي قبل ثوانٍ من فرارهم، فأطل أحدهم علي من نافذة سيارته وتوعدني محركاً يده أفقياً أمام عنقه محاكياً الذبح. في اليوم التالي، ذهبت إلى مركز الشرطة لمعرفة مصير صديقي، فطلبت مني ضابطة التحقيق محاولة الاتصال برقمه الشخصي. ففوجئت به يجيبني أنهم يطلبون مقابل إطلاق سراحه مبلغ نصف مليون كرون سويدي أو ما يقابله ذهباً، شريطة أن أحضر لتسليمها بنفسي دون وجود الشرطة، في موقع محدد بمنطقة "سودراتوريت" داخل مدينة بوروس. إثر تلك المكالمة مباشرة بثواني، تلقيت مكالمة أخرى من رقم شخصي غريب، ذكر صاحبه بلهجة عراقية لا تخطئها الأذن ونبرة استخفاف واضح في مقدرة أجهزة الأمن وإنفاذ القانون السويدية على النيل منه، أن اسمه أحمد ويعرف جيداً محل سكني وسيذبحني إذا لجأت إلى الشرطة، مؤكداً أن عددهم أكبر مما تستطيع هذه الأخيرة مواجهته. هنا لم تجد ضابطة التحقيق مناصاً من مطالبتي بفتح محضر رسمي لديها وتسليمها هاتفي لمراقبة المكالمات الواردة. خلال ساعات جرى إبلاغي أن (م.م) قد أفرج عنه حياً في مكان ناءٍ، يبعد ساعتين ونصف تقريباً عن مدينتنا، لكنه كان مغطى بالدماء والكدمات في كل أنحاء جسده. حين زرت هذا الأخير ليطلعني على ما جرى معه، أخبرني أنه رأى داخل سياراتهم أسلحة وأعيرة نارية، إضافة إلى أسلحة بيضاء وقيوداً حديدية. كما صارحني أنهم حصلوا على بعض بياناتي الشخصية من هاتفه، ثم أخذوا يتشاورون سوياً عما سيفعلونه به، فأشار أحدهم بإطلاق النار على رأسه والتخلص من جثته داخل إحدى الغابات. لكنهم في النهاية قرروا أن يلقوا به في حديقة ما على مسافة 300 متر فقط من مركز الشرطة مع رسالة شفهية من كلمتين باللهجة العامية العراقية موجهة لهذه الأخيرة، هي: "طز فيكم". عقب مرور يومين أخرين، قصدت مكان عملي كالعادة، فلما ترجلت من سيارتي وسرت قليلاً في اتجاه المطعم، رأيت ذات المجموعة إياها تقف هناك بانتظاري. ما إن رأوني حتى أخرج أحدهم هاتفه وصورني، بينما ركض أخرون نحوي للإمساك بي. فوليت الأدبار سريعاً وسبقتهم إلى سيارتي، ثم قدت مبتعداً. اتصلت في الشرطة واستعجلتهم القدوم، غير أنهم أصروا على سماع تفاصيل الحادثة مني كاملة أولاً. درت بسيارتي حول المنطقة لاستطلاع الأمر، فشاهدت أكثر من 15 رجلاً ملتحياً، سود الثياب كلياً، يركبون 3 سيارات. عندما وصلت دورية الشرطة أخيراً بعد ثلث ساعة تقريباً، كانت المجموعة قد غادرت. هكذا لم تجد قوة الشرطة ما تفعله إلا مرافقتي إلى البيت بعد تفتيش وتأمين كامل المبنى. صباح اليوم التالي، جاءت سيارة شرطة ونقلتني للإقامة عند أحد أصدقائي بشكل مؤقت، ثم أوصوني بالانتقال للسكن في مدينة أخرى عند أقرب فرصة". يستطرد شاكر: "تمضي الأيام ولا زلت حبيس المنزل لا أجرؤ على مغادرته لأي سبب. لقد كانت نتائج هذه الاعتداءات مدمرة على كل جوانب حياتي. حيث أدى انتشار قصتي إلى طردي من وظيفتي التي كنت أزاولها بعقد عمل ثابت، كما أمسى جميع أهل المدينة يتحاشون التواصل والتعامل معي خوفاً على حياتهم وأرزاقهم، ما تركني منبوذاً وعاطلاً عن العمل. بل أن مسؤولة قضيتي في مصلحة الهجرة ذاتها، أبلغتني حين قصدتها طلباً للحماية، أنهم لم يعودوا مسؤولين عني، كونهم أغلقوا ملفي بشكل كامل فور حصولي سابقاً على ثلاث قرارات رفض منها، ما يجعلني ملزم قانوناً على مغادرة السويد. حتى أنها لم تتورع آنذاك عن سحب بطاقة الإقامة المؤقتة مني لتضعني أمام الأمر الواقع.مؤخراً كشفت الشرطة عن نجاحها في القبض على مجموعة من أفراد تلك العصابة باليوم التالي لحادثة الاختطاف وهي تسعى حالياً خلف آخر اثنين فيها، لكن نتائج التحقيق لا تزال سرية حتى هذه اللحظة". ويختم منوهاً: "بحكم طبيعة عملي كعسكري سابق، أجزم أن طريقة عمل هؤلاء الأشخاص تشبه لحد بعيد نمط العصابات الإجرامية المنظمة في العراق، التي تنشط في مجال عمليات الاختطاف وتستعين بها بعض الجهات الموالية إلى الحكومة هناك لاختطاف معارضيها وإخفائهم قسرياً". (أ.ر) ناشط عراقي فضل عدم ذكر اسمه خوفاً من تعرض أسرته التي لا تزال تقيم داخل محافظة بغداد للأذى وفق التهديدات التي تظل تصل إليه بأسماء عدة فصائل سياسية وعسكرية مختلفة موالية للحكومة. يقول: "ليست هذه المرة الأولى التي أتلقى فيها تهديدات بالقتل من فصيل معين ولا هي أول قائمة مطلوبين تضم اسمي. فقبل عامين تقريباً تم إدراجي على قائمة مماثلة صادرة عن حركة النجباء. كما أن محاولة إسكاتي عبر تهديدي بأفراد عائلتي أسلوب دنيء ومعهود، تتبعه تلك الجهات معي منذ زمن بعيد، حيث قامت سرايا السلام التي كانت تتبع التيار الصدري، بخطف شقيقي عقب تهديدات كثيرة له ولم يقبلوا حينها إطلاق سراحه إلا بعد فدائه مقابل مبلغ 20 ألف دولار أمريكي. لقد باتت التهديدات جزءاً أصيلاً من التعليقات الواردة على منشوراتي السياسية في مواقع التواصل الاجتماعي، حتى قبل صدور قوائم الموت، لا سيما من طرف حركتي عصائب أهل الحق والنجباء. أما دوافعها فكانت لإرغامي على إيقاف التحشيد إلى التظاهرات وذكر أسماء زعامات ذات مرجعية دينية مثل قيس الخزعلي وأكرم الكعبي ومقتدى الصدر وغيرهم. لكنها اليوم أمست أكثر غزارة وتوحشاً، سواء من خلال التعليقات والرسائل الخاصة المستهدفة لصفحتي الشخصية، أو المكالمات والرسائل القصيرة التي أتلقاها على هاتفي المحمول من أرقام عراقية وسويدية. عندما حاولت التواصل مع مصلحة الهجرة بهذا الخصوص، كان رفض الادعاءات والتكذيب التام مصير مساعيي. بينما اكتفت الشرطة بتسجيل شكواي، مرفقة بكل ما قدمته من دلائل ومعلومات، ثم نست الأمر كلياً". إسلام الجراح، ناشط ورد اسمه أيضاً على القوائم، ذكرنا كيف تم الاعتداء عليه بالضرب المبرح خلال الجزء الأول من هذا التقرير على لسان رفيقه لؤي الباوي، حيث لم يتسن لنا التواصل معه مباشرة آنذاك، جراء قيام الشرطة بنقل محل سكنه إلى عنوان غير معلن ووضعه تحت مراقبتها. لكن الحظ حالفنا أن بادر هو في السعي إلى الاتصال بنا فور قراءته التقرير المذكور، لاستكمال بعض المعلومات الناقصة والتفاصيل المهمة، قائلاً: "كنت كما ورد سلفاً، قد وضعت منشوراً على صفحتي أعلن فيه حاجتي إلى سكن للإيجار، فاتصلت بي فتاة عراقية تخبرني أنها تملك طلبي، ثم زودتني بعنوان شقتها لأحضر وأعاينها حسب موعد محدد. إسلام الجراح في المستشفى مباشرة بعد الاعتداء عليه عندما قصدت الشقة صحبة والدي، استقبلنا رجل ما بدلاً منها. لاحقاً علمت أن هذا الشخص كان يراقب منشوراتي عبر موقع فيسبوك منذ وقت طويل ومطلع على أنشطتي الاحتجاجية الأربعة التي شاركت بتنظيمها في ستوكهولم وغيرها من حملات جمع التبرعات للمتظاهرين العراقيين ببغداد. لذا ما كدنا ندلف شقته لتفحصها، حتى أبلغ عن وصولي خلسة لعراقي أخر، قريبه على الأرجح، يدعى (م.أ) وهو صاحب حسينية معروفة ومدان سابق في السويد، الذي سرعان ما أرسل ابنه أولاً للتحقق مني، ثم وقفا معاً بانتظارنا رفقة ما لا يقل عن 13 رجلاً أخرين خارج الشقة. بعد نصف ساعة تقريباً، فرغنا من زيارتنا وهممنا نغادر المكان، لكننا فوجئنا بتلك المجموعة تعترض طريقنا وينهال جميع أفرادها علينا بضرب شديد". وأضاف: "تسنى لي مع الوقت التعرف على هوية (م.أ)، لذا سلمت كل ما وقع تحت يدي من معلومات بخصوصه إلى الشرطة والمخابرات السويدية، منها مثلاً، أنه كان من أوائل المعزين في السفارة الإيرانية بمقتل قاسم سليماني ومنظماً للتظاهرة الأخيرة أمام مبنى السفارة الأمريكية بالمناسبة، التي رفع أثنائها المحتجون أعلام الحرس الثوري الإيراني". إحدى إصابات الاعتداء على إسلام الجراح وختم: "مما لا شك فيه، بناء على كل ما جرى معي والتهديدات التي تظل تصلني من أرقام هواتف سويدية، أن بأوروبا خلايا نائمة كثيرة، تلاحق الناشطين والمعارضين الذين لا تستطيع أن تصل إليهم أيادي المجموعات المسلحة داخل العراق، لإخراس أصواتهم عبر الترهيب والقوة". التقرير الطبي للاعتداء على إسلام الجراح علي كمال، ناشط مدني سابق وعضو في منظمة القلعة لحقوق الإنسان، التي عملت قبل عدة سنوات بمساعدة اللاجئين في محافظة كركوك، بات لاجئاً في السويد بدوره، بعد أن جرى اعتقاله وتعذيبه على أيادي بعض أفراد مجموعات مسلحة، إثر مساعدته عدداً من اللاجئين المنتمين إلى طائفة دينية وعرقية بعينها. عندما اندلعت احتجاجات ستوكهولم تزامناً مع تظاهرات العراق، كان أحد المشاركين فيها تنظيمياً، كما ساهم بالإشراف على حملات جمع التبرعات المالية الداعمة لمتظاهري ساحة التحرير. ما زاد حدة التهديدات، التي ما انفك يتلقاها سواء عبر صفحته على فيسبوك أو رقم هاتفه الشخصي، منذ وصوله إلى السويد. علي كمال وآثار التعذيب بادية على وجهه عقب إفراج االمسلحين عنه هو اليوم مهدد بالترحيل قسراً إلى العراق، إثر رفض قاضي محكمة الهجرة الثانوية الأخذ بأسباب لجوئه، في حين تبقى التهديدات العديدة الواردة له على غرار "سننتظرك بالمطار إذا قررت العودة إلى العراق"، خطراً محتملاً قائماً، يوحي بما قد يؤول إليه مصيره حال تم تنفيذ قرار تسفيره فعلاً. علي كمال اتهام بعض الناشطين للسفارة العراقية بالتواطؤ بدلاً من مساعدتهم والسفير العراقي يرد لدى سؤال عدد من أولئك الناشطين عن سبب عدم محاولة طلب المساعدة من السفارة العراقية في ستوكهولم، باعتبارها الجهة الرسمية الأعلى التي تمثل الحكومة والجالية العراقية في السويد، أعربوا جميعاً عن عدم ثقتهم فيها لأنها على حسب قولهم، تتحدث بلسان حكومة خرجوا طلباً لإسقاطها أساساً ولا يأمنون أذاها إذا دخلوها، كونهم بنظرها مجرمون يعملون ضد مصالح دولتها. كما بلغ الأمر عند بعضهم، حد الادعاء أن "السفارة على علم تام بالمشكلة ولا يستبعد تورطها فيها شخصياً". لذا، كان لزاماً علينا، سماع رد السفارة العراقية على تلك الاتهامات الموجه إليها وإعطائها فرصة توضيح حقيقة موقفها، بناء على ما ورد في رسالتها الرسمية، التي أجابت من خلالها عن جميع تساؤلاتنا المرسلة عبر البريد الإلكتروني لسفير الجمهورية العراقية في ستوكهولم، السيد أحمد كمال حسن الكمالي، كما يلي: "بداية، نود أن ننوه إلى أن حكومة السيد مصطفى الكاظمي قد أولت موضوع التظاهرات أولوية قصوى ضمن إطار البرنامج الحكومي، فقد تم تشكيل لجان للتحقيق بما حدث خلال التظاهرات منذ بدء الحكومة تولي مهامها، وقد تم إعلان نتائج التحقيقات أمام الشعب، ومؤخراً قرر مجلس الوزراء في: 12/08/2020، شمول الشهداء والجرحى الذين سقطوا في التظاهرات بقانون مؤسسة الشهداء ولهم ما يترتب وفق هذا القانون من حقوق وامتيازات، وتوجيه وزارة الصحة بتشكيل لجنة طبية من مختلف الاختصاصات لمتابعة الوضع الصحي للجرحى. وتوفير العلاج اللازم لهم كل حسب محافظته، وإحالة المصابين الذين يتعذر علاجهم داخل العراق إلى اللجنة المعنية في وزارة الصحة وتسهيل علاجهم خارج العراق، وتضمين مشروع تعديل قانون ذوى الإعاقة والاحتياجات الخاصة ذي الرقم 39 لسنة 2013، ليشمل المعاقين والمصابين من ضحايا الحركة الاحتجاجية السلمية في تشرين الأول 2019، والذين باتوا عاجزين جسدياً عن العمل، بفعل عوق أو حيف جسدي لحق بهم جراء تلك الاحداث وترتيباً على ذلك، فإن السفارة هي الجهة الرسمية الممثلة للعراق في مملكة السويد، وتعمل وفق الأطر والتعليمات الحكومية الصادرة من العراق. وإن السياق القانوني لتعامل السفارة مع التظاهرات يستند إلى المادة (38) من الدستور العراقي الدائم لسنة 2005 والتي نصت على (حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي). سؤال: ما ردكم على الادعاءات بخصوص تلقي المعارضين العراقيين في السويد للتهديدات سابقة الذكر؟ وهل السفارة على علم بها؟ وإذا كانت تعلم فلماذا لم تتصرف حيالها؟ السفارة ليس لديها علم بشأن هذه الادعاءات، وحرية التعبير عن الرأي مكفولة بالدستور العراقي ونرحب بالتظاهرات ضمن السلمية واحترام الأخر. سؤال: هل ستقوم السفارة باتخاذ أية إجراءات جادة حال تم تقديم شكاوى رسمية لكم بخصوص هذه التهديدات؟ ومثل ماذا؟ السفارة أبوابها مفتوحة لجميع أبناء الجالية وفي حال تم تقديم أي شكاوى ستقوم السفارة بإيصالها إلى السلطات العراقية وهذا ما تقوم به السفارة حيال التظاهرات التي تحدث أمام مبناها عبر الاستجابة لمطالب المتظاهرين واستلام طلباتهم وإيصالها إلى الجهات التي يروم المتظاهر إرسالها لها. سؤال: هل ستكون هناك خطورة أو تتخذ أية إجراءات تأديبية على أولئك الشبان في حال دخولهم مبنى السفارة العراقية لتقديم المعاملات مثلاً؟ لا يوجد دليل يسند هذا الادعاء. السفارة أبوابها مفتوحة لهم ولكل العراقيين إلا من كانت يده ملطخة بدماء العراقيين وفق الضوابط والتعليمات النافذة. سؤال: ما تعليق السفارة على قوائم المطلوبين التي صدرت سابقاً بأسماء معارضين عراقيين معنونة باسم حركة عصائب أهل الحق؟ وإن لم تكن صحيحة فلماذا تصل التهديدات إلى كل من ورد أسمائهم فيها من اللاجئين العراقيين بالسويد؟ وكيف وصلت أسماء المتظاهرين في السويد إلى العراق أصلاً؟ السفارة ليس لديها علم بهذه التهديدات ولا نعلم كيف وصلت إليهم إذا كانت بالفعل هذه التهديدات والادعاءات صحيحة. سؤال: كيف تنظر السفارة إلى هؤلاء المعارضين عموماً؟ هؤلاء المعارضين مواطنين عراقيين لهم حقوق كفلها لهم الدستور والعراق بلد ديمقراطي يسمح بحق التعبير عن الرأي. سؤال: هل حاولت التواصل معهم فيما سبق لحل مشاكلهم؟ السفارة في تواصل مع أبناء الجالية لسماع مشاكلهم ومحاولة حلها، كما أنها على تواصل دائم مع السلطات السويدية بهذا الخصوص وأي مواطن يرغب بزيارتنا والاستفسار أو تقديم رأي فالسفارة مستعدة لخدمته. سؤال: أليس من واجب السفارة حماية مواطنيها؟ نعم واجبنا حماية أبناء الجالية والسفارة تسعى لخدمتهم وحمايتهم من خلال التنسيق مع السلطات السويدية وهذا دأبنا. سؤال: ما هي مجالات تنسيقكم مع السلطات السويدية لحماية أبناء الجالية؟ نحن في اجتماعات دائمة مع السلطات السويدية حول الأمور التي تتعلق بأبناء الجالية، حسب الحالات التي تطرأ على السفارة، حيث تتم معالجة كل حالة بذاتها. سؤال: بعد علمكم الآن بالمشكلة موضوع هذا التقرير ما هي الإجراءات التي تنوي السفارة اتخاذها من أجل السعي إلى حلها وحماية أبناء الجالية؟ السفارة أبوابها مفتوحة لجميع أبناء الجالية. تقرير: الصحفي عمر سويدان اقرأ أيضاً.. “قوائم الموت”: حقيقة الاعتداءات التي تطال الناشطين العراقيين داخل السويد - الجزء الأول-