الحديث عن اعتماد اليورو في السويد اليوم نابع من أنّه كلّما زادت الضغوط الاقتصادية والتضخم يبدأ الناس بالبحث عن حلول، ويخرج بعض المضللين وأصحاب الأوهام للترويج لحلول «خلّبية». يتمّ الترويج لليورو بأنّه سينهي المشاكل، بينما يحاول المدافعون عن الكرون الوقوف في وجههم بدعاية الاستقلال وكأنّ الكرون مستقلّ في واقع الحال. لكن لا اليورو ولا الكرون على حاله قادران على حلّ مشكلة الاقتصاد ضمن السلوك الرسمي السويدي القائم اليوم.
ألف باء العملة سواء اليورو أو الكرون
كي لا أصدّع رؤوسكم بالأحاديث الاقتصاديّة، أريد فقط أن أذكر أمراً هاماً يدفع مؤيدي الاستقلال في العملة إلى الدفاع عنها: تعديل أسعار العملة يمكّن البلد صاحب هذه العملة (أو مجموعة الدول) من اتخاذ قرارات مستقلة تناسب مزايا اقتصاده، واعتماد إجراءات لدعم هذه العملة أهمّها ما يناسب التصنيع والتصدير. ولكن هذا التعزيز لا يأتي من الفراغ، فيجب أن يكون لدى هذه البلد سلع تضيف قيماً جديدة للاقتصاد، وبالتالي تسمح بالتصدير. والسويد كما يُفترض هي واحدة من الدول الصناعية المتقدمة ولديها قدرات تصنيع ومعالجة مواد مرتفعة إذا تمّت إدامتها.
لكن المشكلة التي تواجه السويد اليوم هي أنّها تختار في مواقفها السياسية-الاقتصادية الجانب غير الرابح في العالم، والذي يؤدي الاصطفاف معه إلى رفع التكاليف وبالتالي فقدان أي مزايا صناعية تعزز التصدير، وبالتالي لا يمكنها تعزيز مكانة الكرون ولا خفض الأسعار ولا رفع الأجور…الخ.
من جهة أخرى، يعاني اليورو بدوره من المشكلة ذاتها، ولكن على نطاق أوسع. فقد اليورو في سبتمبر الماضي 13٪ من قيمته، ونحن نشهد كيف بدأت العديد من الشركات الأوروبية بمغادرة القارة إلى الولايات المتحدة بعد إعلان الأخيرة عن حزم دعم للشركات التي تضع مقراتها الرئيسية والصناعية في الأراضي الأمريكية، الأمر الذي أثار حفيظة عدد من الساسة الأوروبيين رفيعي المستوى. فهل بعد هذا يكون الهرب إلى اليورو هو الحل؟










