أخبار السويد

كفاية تضليل.. اليورو لن يخفف التضخم في السويد ولا الكرون أيضاً!

كفاية تضليل.. اليورو لن يخفف التضخم في السويد ولا الكرون أيضاً!
 author image

عروة درويش

أخر تحديث

اليورو

هل اليورو هو الحل؟

الحديث عن اعتماد اليورو في السويد اليوم نابع من أنّه كلّما زادت الضغوط الاقتصادية والتضخم يبدأ الناس بالبحث عن حلول، ويخرج بعض المضللين وأصحاب الأوهام للترويج لحلول «خلّبية». يتمّ الترويج لليورو بأنّه سينهي المشاكل، بينما يحاول المدافعون عن الكرون الوقوف في وجههم بدعاية الاستقلال وكأنّ الكرون مستقلّ في واقع الحال. لكن لا اليورو ولا الكرون على حاله قادران على حلّ مشكلة الاقتصاد ضمن السلوك الرسمي السويدي القائم اليوم.

ألف باء العملة سواء اليورو أو الكرون

كي لا أصدّع رؤوسكم بالأحاديث الاقتصاديّة، أريد فقط أن أذكر أمراً هاماً يدفع مؤيدي الاستقلال في العملة إلى الدفاع عنها: تعديل أسعار العملة يمكّن البلد صاحب هذه العملة (أو مجموعة الدول) من اتخاذ قرارات مستقلة تناسب مزايا اقتصاده، واعتماد إجراءات لدعم هذه العملة أهمّها ما يناسب التصنيع والتصدير. ولكن هذا التعزيز لا يأتي من الفراغ، فيجب أن يكون لدى هذه البلد سلع تضيف قيماً جديدة للاقتصاد، وبالتالي تسمح بالتصدير. والسويد كما يُفترض هي واحدة من الدول الصناعية المتقدمة ولديها قدرات تصنيع ومعالجة مواد مرتفعة إذا تمّت إدامتها.

لكن المشكلة التي تواجه السويد اليوم هي أنّها تختار في مواقفها السياسية-الاقتصادية الجانب غير الرابح في العالم، والذي يؤدي الاصطفاف معه إلى رفع التكاليف وبالتالي فقدان أي مزايا صناعية تعزز التصدير، وبالتالي لا يمكنها تعزيز مكانة الكرون ولا خفض الأسعار ولا رفع الأجور…الخ.

من جهة أخرى، يعاني اليورو بدوره من المشكلة ذاتها، ولكن على نطاق أوسع. فقد اليورو في سبتمبر الماضي 13٪ من قيمته، ونحن نشهد كيف بدأت العديد من الشركات الأوروبية بمغادرة القارة إلى الولايات المتحدة بعد إعلان الأخيرة عن حزم دعم للشركات التي تضع مقراتها الرئيسية والصناعية في الأراضي الأمريكية، الأمر الذي أثار حفيظة عدد من الساسة الأوروبيين رفيعي المستوى. فهل بعد هذا يكون الهرب إلى اليورو هو الحل؟

الحل ليس باليورو ولا في بقاء الكرون على حاله

إذا ما أردتُ أن ألخص الحلول برأيي ببساطة (رغم تعقيد بعضها والحاجة لقرارات جريئة لتطبيقه)، ستكون كالتالي:

  1. التراجع عن العقوبات المفروضة ضدّ روسيا بهدف إعادة العلاقات التجارية الطبيعية وشراء المواد الأولية الرخيصة منها (الخشب، والمعادن اللازمة للصناعات المتقدمة مثل البطاريات والرقاقات، والأغذية، وغيرها الكثير من المواد الأولية الأرخص في العالم)، فذلك سيعزز القدرة التنافسية لأيّ صناعة سويدية وسيعزز القدرة على التصدير، وبالتالي دعم العملة المستقلة.
  2. البنك المركزي السويدي SEB يتصرّف اليوم مثل فرع تابع للبنوك المركزية الكبرى في العالم. يجب أن يتم إيجاد وسيلة لدفعه للتصرف باستقلال والتراجع عن رفع سعر الفائدة بذريعة تخفيض التضخم، فهناك الكثير من الوسائل لكبح التضخم غير ذلك.
  3. الدول مثل الصين وفيتنام وإندونيسيا والهند والبرازيل والمكسيك هي القوى الصناعية الصاعدة في هذا القرن، سواء أعجبنا ذلك أم لم يعجبنا. التعامل مع هذه الدول (وعلى رأسها الصين طبعاً) انطلاقاً من المصلحة السويدية هو الحل الأمثل، وذلك يعني الشراكات التجارية المنفتحة دون الخضوع لاعتبارات مؤسسات الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة.
  4. التوقّف عن تخصيص الأموال لتوسيع الجيش والسلاح، والقيام بدلاً عن ذلك بدعم القطاعات الاقتصادية المنتجة قبل أن تغلق بسبب التضخم أو تهرب من السويد عندما تكون أكبر من أن تغلق.
  5. الحياد السياسي في العالم اليوم هو السبيل الوحيد لجني مكاسب اقتصادية من جميع الأماكن المتاحة، ويمكن للسويد أن تستفيد من خبراتها السابقة في الحياد (إنّ ثروات السويد الأكبر تمّ جنيها بسبب الحياد في الحرب العالمية الثانية).

أمّا الأحاديث عن تبني اليورو وغيرها من الحلول الخلبيّة، فهي مجرّد تضليل وإلهاء عمّا يجب فعله في الواقع، وسيعني المزيد من التدهور في المعيشة وتهيئة الناس لاستقبال الكوارث الاقتصادية.

Author Name

عروة درويش

كاتب ومحرر ومنشئ محتوى - خريج قانون، ماجستير قانون دولي عام من الجامعة الإسلامية في بيروت، وماجستير قانون دولي إنساني من الجامعة الافتراضية السورية. عمل مع عدد من الصحف والمجلات العربية ودور النشر في أوروبا والعالم العربي.

المصدر :
تم النشر :
أخر تحديث :

أكتر هي واحدة من أكبر منصّات الأخبار السويدية باللغة العربية وأسرعها نمواً.

توفّر المنصة الأخبار الموثوقة والدقيقة، وتقدّم المحتوى الأفضل عبر النصوص والأفلام الموجّهة لعددٍ متزايد من الناطقين باللغة العربية في السويد وأجزاء من الدول الاسكندنافية وبقية العالم.

تواصل معنا

Kaptensgatan 24, 211/51 Malmö, Sweden
VD -  Kotada@aktarr.se

Tipsa -  Press@aktarr.se

Annonsera -  Annonsering@aktarr.se

للاشتراك بالنشرة الاخبارية

متابعة أخر الاخبار و المواضيع التي تهمك

2022 Aktarr جميع الحقوق محفوظة لمنصة ©