منوعات

لقاء مع علاء الشوا الذي كرمه الملك كأحد أفضل رواد الأعمال في السويد

لقاء مع علاء الشوا الذي كرمه الملك كأحد أفضل رواد الأعمال في السويد author image

عروة درويش

أخر تحديث

لقاء مع علاء الشوا الذي كرمه الملك كأحد أفضل رواد الأعمال في السويد

علاء وريم - خاص أكتر - Anders Wiklund _ TT

علاء الشوا سوري الأصل قدم إلى السويد في نهاية 2015، حيث كان يعمل في بلده الأم كمهندس عمارة. حصل منذ مدّة قصيرة مع شريكته ريم على جائزة ÅRETS NYBYGGARE التي يقدمها ملك السويد لرواد الأعمال من أصول مهاجرة، وذلك عن النجاح الذي حققه بإنشاء شركة كومبيفاي Combify AB. لنتعرّف على قصّة علاء.

عندما جاء علاء إلى السويد عاش في مدينة ليكساند Leksand في دالارنا، وبدأ مثل جميع القادمين الجدد بالبحث عن عمل يتلاءم مع مؤهلاته وشهادته. بالفعل لم يمضِ سوى عدّة أشهر حتّى تمكن من العمل في شركة كمهندس معماري، حيث بقي فيها لمدّة عامين.

كومبيفاي كفكرة

الخطوة الأولى هي الأهم كما يقول علاء

لم يكن علاء ممّن يهوى البقاء في مكانه، ولهذا خطرت له فكرة إنشاء منصّة تحوي جميع البيانات والمعلومات التي يحتاجها المطورون العقاريون حتّى يتمكنوا من العمل. يقول علاء: «معرفة مثل هذه المعلومات ليست أمراً اختيارياً بالنسبة لشركات التطوير العقاري. ورغم أنّها متاحة عادة في البلديات وهيئات الأراضي، ولكنّها موجودة بشكل متناثر، علاوة على كونها تحتاج لوقت وجهد ومراسلات للحصول عليها... هنا جوهر عمل كومبيفاي».

بعد عام ونصف من التفكير في الأمر لتحويله إلى مشروع تجاري ومحاولة معرفة الطريقة الصحيحة لبدء شركة، التقى علاء بشريكته ريم وتلاقت إرادتهما لتحويل الفكرة إلى خطوة جديّة. ترك علاء وظيفته وتفرّغ لإنجاح شركة كومبيفاي.

خلق العمل

عندما بدأ علاء شركته لم يكن يتحدث السويدية بطلاقة

كان على علاء أن يقضي 4 أعوام وهو يعمل في الاستشارات حتّى تمكن من فهم ما يجب فعله حقيقة، مع استثمار الجزء الأكبر من الإيرادات في تطوير المنصّة. ثمّ في 2021 حصلوا على استثمار وبدؤوا بتوظيف أشخاص، سويديين ومهاجرين على السواء. ثمّ في بداية هذا العام انطلقت المنصّة بشكل رسمي في سوق العمل ليحصلوا على 80 شركة عميلة خلال أقلّ من عام.

سألتُ علاء: «كيف استجمعت ما يكفي من الشجاعة لتترك وظيفتك في الشركة وتبدأ شركة غير مضمونة النجاح؟» فأجاب: «هناك ثلاثة عوامل رئيسية: الشغف الذي أحمله لهندسة العمارة منذ كنت في سورية، وعمري الذي سمح لي بالمخاطرة دون التزامات كبيرة خاصة أنني خسرت كلّ شيء من قبل عندما قدمت إلى السويد، فما الذي كانت ستشكله خسارة جديدة لو لم أنجح؟».

كسر الصورة النمطية

المهاجرون صفقة رابحة للسويد كما يقول علاء

من الواضح أنّ هناك أشياء ذهنية تمكنت من تحفيز علاء لينجح، وقد كان واضحاً في تسميتها عندما قال: «كان عليّ أن أكسر الصورة النمطية المنتشرة عن المهاجرين التي واجهتني منذ وصولي إلى السويد، بأنّ أكثر ما يحلمون به هو إيجاد شركة توظفهم باختصاصهم. أردت أن أكون شخصاً يخلق فرص عمل، سواء للمهاجرين أو للسويديين، وأن أفعل ذلك عبر إنشاء أمر عالي التقنية».

جائزة للمهاجرين ولكن النجاح عام

علاء وريم يتلقيان التكريم من ملك السويد

الجائزة التي حصل عليها علاء وشريكته خاصة بذوي الأصول المهاجرة في السويد، فهل يمكن لهم المنافسة مع السويديين؟ هذا ما سألته لعلاء فأجاب: «إنّ نجاحنا هو على مستوى الجميع وليس فقط المهاجرين، فاليوم ننافس شركتين قائمتين في السويد تعملان في المجال منذ 40 عام، وقد تفوقنا عليهما في الكثير من الأشياء أهمها أننا أكثر تطوراً من الناحية التكنولوجية ولهذا نحن ننافس اليوم على مستوى الاتحاد الأوروبي... علاوة على ذلك نعمل اليوم على توسيع الشركة لتشمل أكثر من السويد وبدأنا بالفعل بالاستثمار خارج السويد في أماكن مثل فنلندا».

العائق الأكبر

من خبرتي في مقابلة روّاد الأعمال، هناك دوماً عائق أو صعوبة أكبر حجماً من غيرها، عند تخطيها تصبح الأمور أسهل وأقرب للصعوبات الروتينية. سألتُ علاء عن هذه العقبة فأجاب: «الصورة النمطية والتقليدية السائدة في مجال التطوير العقاري والإنشاء في السويد».

يشرح: «غالبية الذين يعملون في هذا المجال هم عادة من البيض متوسطي العمر، فلا يوجد مهاجرين ولا شباب ولا نساء إلّا بنسب قليلة جداً، ولهذا كسرتُ أنا وشريكتي كلّ هذه الحواجز المعتادة، لدرجة أذكر أننا في البدايات كنّا نأخذ ستاند في المعارض وكنّا الوحيدين الشباب».

سألتُ علاء عن سبب هذه النمطية فأجاب: «الفكرة أنّ هذا النوع من العمل يعتمد بشكل كبير على العلاقات وبناء الشبكات التي تجعلك تعرف اتجاه عملك، ناهيك عن الحاجة لرأس مال ضخم جداً... عنى هذا أننا لسنا من خريجي السويد ولا يمكن الاعتماد على أسرنا لتكوين هذه العلاقات ولذلك كان علينا أن نصبر ونجد طرق أخرى لتخطي هذا الحاجز وإثبات نفسنا بطرق أصعب».

صفقة رابحة

غالبية الذين يعملون في مجال التطوير العقاري من البيض متوسطي العمر ولكن شركة علاء تمكنت من تخطي العقبات

رفض علاء على طول مسيرته في السويد أن يقع فريسة للصور النمطية للعنصرية أو غيرها. يقول: «السويد بلد عملي إن قمت فيه بأداء عملك والتقيّد بأوقات التسليم وغيرها، لن يهتموا بأيّ شيء آخر، ولهذا قررت أن يكون لديّ عقليّة إيجابية لأنجح».

يرى علاء بأنّ المهاجرين صفقة رابحة للسويد، فمهما استغرقوا من وقت للاندماج في سوق العمل فهو وقت أقصر ممّا يستغرقه السويدي. يقول: «تستثمر السويد 24 عاماً في المواطنين السويديين ليدخلوا سوق العمل، بينما نحن المهاجرين جئنا ودخلنا على الفور، أو انتظرنا وسطياً بين عامين إلى ثلاثة... وحتّى الذين تأخروا لسبعة أعوام يبقون صفقة رابحة مقارنة بالـ 24 عام».

يضيف: «السويديون يحبون الإحصاءات وأنا أتحدث معهم في الإحصاءات... قيمة الشركات التي أسسها المهاجرون التي كانت حاضرة في حفل التتويج الذي أقامه الملك هي 6 مليارات كرون وهو يعكس نجاح وليس عبء».

ابدأ بأيّ شيء

يرى علاء بأنّ تجربته أوصلته إلى نتيجة بسيطة: لا تعقّدوا الأمور وابدؤوا بأيّ شيء. المهم أن تخطوا الخطوة الأولى، فلن تعرفوا ما سيحصل فيما بعد، قد تصادفون أمراً أو أشخاص في الطريق يغيرون نظراتكم: «عندما بدأت شركتي لم أكن أتحدث السويدية وكان غوغل هو الأداة التي أستخدمها للبحث والترجمة... ورغم ذلك نجحت لأنّي لم أخذت خطوة جدية واستفدت من كون السويد بلد الفرص... ثمّ تطورت على طول الطريق».

ما قاله علاء هو الأفضل لأنهي فيه: «صحيح أنني لم أولد في السويد، ولكنني شعرت بالفخر لأنّ إنجازي تمّ في السويد، وعندما تلقيت الجائزة من الملك أسعدني أنّ هناك تقدير لكوننا اليوم نخلق فرص عمل، وحفزني للحلم بأن نكبر أكثر ويرتبط اسمنا بالسويد».


تنويه: المواد المنشورة في هذا القسم تنشرها هيئة تحرير منصة أكتر الإخبارية كما وردت إليها، دون تدخل منها - سوى بعض التصليحات اللغوية الضرورية- وهي لا تعبّر بالضرورة عن رأي المنصة أو سياستها التحريرية، ومسؤولية ما ورد فيها تعود على كاتبها.

Author Name

عروة درويش

كاتب ومحرر ومنشئ محتوى - خريج قانون، ماجستير قانون دولي عام من الجامعة الإسلامية في بيروت، وماجستير قانون دولي إنساني من الجامعة الافتراضية السورية. عمل مع عدد من الصحف والمجلات العربية ودور النشر في أوروبا والعالم العربي.

المصدر :
تم النشر :
أخر تحديث :

أكتر هي واحدة من أكبر منصّات الأخبار السويدية باللغة العربية وأسرعها نمواً.

توفّر المنصة الأخبار الموثوقة والدقيقة، وتقدّم المحتوى الأفضل عبر النصوص والأفلام الموجّهة لعددٍ متزايد من الناطقين باللغة العربية في السويد وأجزاء من الدول الاسكندنافية وبقية العالم.

تواصل معنا

Kaptensgatan 24, 211/51 Malmö, Sweden
VD -  Kotada@aktarr.se

Tipsa -  Press@aktarr.se

Annonsera -  Annonsering@aktarr.se

للاشتراك بالنشرة الاخبارية

متابعة أخر الاخبار و المواضيع التي تهمك

2022 Aktarr جميع الحقوق محفوظة لمنصة ©