شهدت أسعار التدفئة المركزية fjärrvärme في السويد عموماً، وفي ستوكهولم خصوصاً، ارتفاعات حادّة في عام 2024، حيث تشير التقارير إلى ارتفاع الأسعار الوسطي بنسبة 15.2٪ مقارنة بعام 2023. فما هي تداعيات هذه الزيادة الحادة، وكيف يمكن التخفيف من أثرها على قاطني السويد؟ من أجل إيجاد إجابات، تواصلتُ مع أكبر اتحاد للإسكان التعاوني في السويد HSB، وتلقيتُ الإجابات من رئيس المكتب الصحفي في الاتحاد في ستوكهولم: إيريك يولين Erik Juhlin.من المُلفت أنّ هذا الزيادة الحادة في أسعار التدفئة المركزية، والتي قال يولين أنّ بعض السكان اعتبرها ضريبة مزدوجة، قد تمّ تبريرها بارتفاع تكاليف الوقود في ظلّ التوترات العالمية، خاصة بعد تقليص استيراد الوقود من روسيا على خلفية الحرب في أوكرانيا. يُعتبر هذا الارتفاع هو الأكبر منذ عام 1996، مما أثار مخاوف بين المستهلكين من أثر هذه الزيادات على القدرة الشرائية.على ستوكهولم بناء التوازنفي هذا السياق، أوضح إيريك يولين، أنّ الوضع يتطلّب من مدينة ستوكهولم تحديداً أن تتبنّى سياسات أكثر توازناً. يقول: «بصفتها شريكاً في ملكية Stockholm Exergi، وهي شركة الطاقة الاحتكارية في المقاطعة، ينبغي على ستوكهولم أن تضع الربحية في سياق أوسع يشمل الحفاظ على تكلفة معقولة للتدفئة. لكن للأسف، فقد أخفقت السلطات المحلية في تحقيق هذا التوازن، وتركوا المستهلكين في مواجهة هذه الزيادات التي وصفها البعض بأنها أشبه بضريبة مزدوجة». أشار يولين أيضاً إلى المخاطر المحتملة في حال تفضيل المستهلكين لخيارات تدفئة أخرى مثل الأنظمة الكهربائية، ما قد يؤدي إلى تراجع مكانة التدفئة المركزية على المدى الطويل. يقول: «إن التدفئة المركزية هي في الأساس خيار للتدفئة له العديد من المزايا. ولكن اليوم هناك مخاوف بشأن جدواها على المدى الطويل، وخطر اختيار أصحاب العقارات لمصادر التدفئة الكهربائية الأقل تكلفة، وهو أمر مؤسف».حوار الأسعارفيما يتعلق بمبادرة "حوار الأسعار" (Prisdialogen)، وهي الآلية التي يفترض بها أن تؤدي إلى حلول تُرضي المستهلكين، وتجعل العملية والنظام لتقرير الخدمات والأسعار أفضل، التي تهدف إلى حماية المستهلكين من زيادات الأسعار المفاجئة، يؤكد إيريك أن هذه المبادرة لم تحقق الأهداف المرجوة منها في السنوات الأخيرة، وذلك بالرغم من أنّها موجودة منذ 2013 وعملت بشكل جيّد تاريخياً، وانضمّت HSB لها في وقت مبكّر من هذا العام، إلّا أنّها لم تنجح لسوء الحظ.أضاف: «رغم أنّ Prisdialogen كانت تهدف إلى توفير شفافية أكبر وتوازن بين الشركات والمستهلكين، إلا أنّ الزيادات المتوالية في الأسعار أظهرت عدم قدرتها على تحقيق هذا الهدف. ومن هنا، نرحب بقرار الحكومة تكليف مفتشيّة سوق الطاقة Energimarknadsinspektion بدراسة جديدة لتعزيز حماية المستهلكين، على أن تُعرض نتائجها في فبراير وديسمبر من العام المقبل».اختلاف بين البلدياتإنّ تكاليف التدفئة المركزية ليس واحدة في جميع بلديات السويد، فأسعار التدفئة المركزية تتفاوت بشكل كبير بين مختلف البلديات السويدية، حيث أشارت Energiföretagen إلى وجود فارق يصل إلى 920 كرون شهرياً بين تكلفة التدفئة في أغلى البلديات وأرخصها. يرى إيريك بأنّ هذا الفارق يجعل من الصعب على المواطنين فهم أسباب هذه الاختلافات الكبيرة، ويُضعف الثقة في نظام التدفئة المركزية. تشير الإحصاءات إلى أن نحو 79 بلدية شهدت زيادات تفوق الـ 20٪ في أسعار التدفئة المركزية هذا العام، مما يسلّط الضوء على التفاوتات الإقليمية التي قد تؤدي إلى زيادة الضغط على المستهلكين في هذه المناطق.في هذا السياق، يضيف إيريك: «يجب أن تكون هناك آليّة أكثر فعالية لتنظيم السوق، مثل التوصيات التي قدمتها هيئة المنافسة. الأمر يتطلب تدخلاً حكومياً لتقليل هذه الفروقات وضمان شفافية أكبر للمستهلكين».ليست مجرّد خطأينتقد إيريك رفع الأسعار الذي حدث، وبأنّه جاء خلافاً للتوقعات. يقول في هذا الصدد: «إن الزيادة التي بلغت 12% هذا العام لم تكن مجرد خطأ فادح في التوقعات فحسب، بل كانت مدفوعة أيضاً برفع شركة Stockholm Exergi لأسعارها الخاصة، من بين أمور أخرى، للوقود الحيوي. نحن نعتقد أن هذا كان غير واضح ومضلل، عندما طبقت الشركة نموذجاً بديلاً للأسعار حيث يجب أن يستند سعر التدفئة المركزية إلى المقارنة مع البديل الأكثر اقتصاداً للتدفئة».يبدو أن مستقبل سوق التدفئة المركزية في السويد يتطلّب من الحكومة والسلطات المحليّة تخصيص موارد محددة لضمان عدم رفع الأسعار بهذه الطريقة، ناهيك عن توجيهات محددة للشركات الاحتكارية المملوكة للبلديات بعدم العمل على تسعير يضع الربح أولاً.وكما يقول يولين: «إن تحقيق التوازن بين مصلحة المستهلكين وضرورة الحفاظ على استدامة الشركات هو المفتاح للحفاظ على سوق تدفئة مركزية مستدامة للجميع».