أظهرت مراجعة حديثة صادرة عن "معهد مكافحة الرشوة" (IMM) أن جرائم الرشوة في السويد تزداد خطورة بشكل ملحوظ. ففي عام 2024، أُدين 18 شخصاً بتهم تقديم رشاوى جسيمة، في حين بلغ إجمالي القضايا التي صدرت فيها أحكام بالإدانة في جرائم الرشوة 34 قضية، وهو نفس العدد المسجل في العام السابق. غير أن التقرير يشير إلى أن نوعية الجرائم قد تغيّرت، إذ باتت أكثر جسامة وتعقيداً. ففي نصف القضايا التي أدين فيها المتهمون بتقديم رشاوى، كانت الجريمة مصنفة على أنها "جسيمة"، مقارنة بنسبة 14% فقط في عام 2023. وقالت بارول شارما، الأمينة العامة لمعهد IMM، في حديث لبرنامج "Nyhetsdagen" على قناة TV4: "باختصار، هذا يعني أن مرتكبي جرائم الرشوة أصبحوا أكثر جرأة. إنهم يعملون على بناء علاقات لفترات أطول". وأضافت أن نحو ثلث الحالات تضمنت علاقات صداقة بين الجانبين. "النقد لا يزال الملك" بلغ إجمالي قيمة الرشاوى التي تم تداولها في القضايا المحكومة خلال العام الماضي نحو 11.1 مليون كرونة. وتراوح المبلغ بين 500 كرونة في أدنى الحالات، و2.9 مليون كرونة في أكبرها. ووفق التقرير، لا تزال الأموال النقدية الشكل الأكثر شيوعاً للرشوة. وقالت شارما: "ما زال النقد هو الملك، فالمعاملات النقدية لا تزال سارية". وشملت أنواع الرشاوى الأخرى رحلات سفر، ومأكولات ومشروبات، وخدمات شخصية. وبحسب بيانات المعهد، فإن الجاني النمطي في جرائم الرشوة خلال 2024 هو رجل يبلغ من العمر 48 عاماً. وأظهرت المراجعة أن مقدّمي الرشاوى يعملون عادة في القطاع الخاص، بينما يتلقى الرشوة موظفون في القطاع العام. وخلال السنوات الخمس الماضية، تراوح متوسط عمر مرتكبي جرائم الرشوة بين 42 و52 عاماً. ثلاثة قطاعات في دائرة الاتهام سلّطت شارما الضوء على ثلاث قطاعات رئيسية ترتفع فيها معدلات الرشوة، وهي: قطاع البناء والإنشاءات، وقطاع الرعاية الصحية والاجتماعية، وقطاع النقل. واعتبرت أن انخفاض الوعي بجرائم الفساد يشكل تحدياً كبيراً. وأضافت: "هناك القليل جداً من الاهتمام والنشاط في القضايا المتعلقة بمكافحة الفساد. السويديون لا يتفاعلون عادة مع الإشارات التحذيرية، وقد تلقينا الكثير من الانتقادات على المستوى الدولي لهذا السبب". ودعت شارما إلى تعزيز الشفافية، قائلة: "إذا شعرت أن هناك شيئاً غير سليم، حتى لو كان يتعلق برئيسك في العمل، فاسأل. اطرح السؤال واذهب إلى الجهة المعنية، لأننا بحاجة إلى المزيد من الوضوح".