إنّ اعتماد مدينة مالمو بشكل رئيس على شركة E.ON كمزوّد رئيسي للطاقة، هو أمرٌ يثير قلق العديد من الخبراء والسياسيين في المدينة. لهذا تواصلتُ مع ماتس بيلبري يوهانسون Mats Billberg Johansson، ممثّل حزب اليسار Vänsterpartiet في مالمو، والذي أعرب عن قلقه من هذا الاعتماد ودعا إلى حلول أكثر استدامة.تحديات الاعتماد على مزود واحد يؤكد ماتس أنّ الاعتماد على مزود واحد، كما هو الحال مع E.ON، يشكّل مخاطر كبيرة. يقول: "هناك مخاطر واضحة عندما تجعل مدينة نفسها تعتمد على مزود واحد للطاقة، سواء نتحدث عن التدفئة المركزية أو الكهرباء أو غيرها من وظائف البنية التحتية المهمة. هذا الأمر برز بوضوح خلال أزمة الطاقة الأخيرة في أوروبا، ولا يزال يشكّل تهديداً مستمراً". يضيف ماتس أنّ المدينة بحاجة إلى تعزيز سيطرتها على الطاقة، مشيراً إلى أن الإدارة العامة للطاقة يمكن أن تساعد في التخفيف من التقلبات في الأسعار وتضمن تحولاً أسرع إلى مصادر الطاقة المتجددة.بالإضافة إلى ذلك، يقترح ماتس دعم التعاونيات المحليّة كمصدر بديل للطاقة: "التعاونيات المحلية للطاقة Lokala energikooperativ يمكن أن تكون جزءاً من الحل المستقبلي، ونحن نؤيد أن تقوم المدينة بدعم هذه المبادرات من خلال الشركة الجديدة للطاقة والاستدامة".أهمية التحليل المستقل لاحتياجات الطاقةأحد المقترحات التي قدمها ماتس هو ضرورة قيام مالمو بإجراء تحليل مستقل لاحتياجاتها من الطاقة. في ظلّ تقلبات أسعار الطاقة على المستوى الدولي، من المهم أن تكون المدينة قادرة على التنبؤ بالاحتياجات الطاقية والمخاطر المحتملة. يقول ماتس: "الاعتماد على السوق المفتوحة للطاقة يجعل الحكومة غير قادرة على التحكم الكامل في الإمدادات والأسعار. نحن بحاجة إلى تحليل مستقل يضمن استقرار الأسعار على المدى الطويل".وكان ماتس قد أكّد أنّ: إن الأمر المهم هنا هو وجود سيطرة عامة على التدفئة الكهربائية والتدفئة المركزية، من بين أمور أخرى. إن الإدارة الديمقراطية لإنتاج الطاقة والتدفئة المركزية في المدينة توفر الفرصة "لإدارة" أولئك الذين يقدمون الخدمات، فضلاً عن توفير الظروف اللازمة لتطور التكاليف بشكل أكثر قابلية للتنبؤ، والتحول بشكل أسرع إلى الوقود الخالي من الأحفوري، والقدرة على إدارة التكاليف نحو الاستهلاك المتساوي".كفاءة استخدام الطاقة والحلول المحليةفيما يتعلق بكفاءة استخدام الطاقة، شدّد ماتس على ضرورة تحسين استغلال المباني العامة لتوليد الطاقة الشمسيّة، بالإضافة إلى تعزيز كفاءة استخدام الطاقة في المباني القديمة. يقول: "لدينا العديد من المباني العامّة التي يمكن استخدامها لتوليد الطاقة الشمسية. كما يجب أن نكون أكثر كفاءة في استخدام الطاقة داخل المباني القائمة بدلاً من التركيز على إنشاء مبانٍ جديدة".يتفق هذا مع خوف ماتس من ترك الأمر للسوق لتحديد الأسعار، فهو يقول: "إن سوق الكهرباء اليوم هو مثال على كيفية السماح لما يسمى بالسوق بالسيطرة على الإنتاج والأسعار. فالسلطات اليوم ليس لديها سوى فرصة ضئيلة للسيطرة على العرض والطلب".تأتي هذه المبادرات كجزء من استراتيجية مالمو لتقليل استهلاك الطاقة بنسبة 15٪ بحلول عام 2030. كما أنّ مالمو تسعى جاهدة لتكون نموذجاً في تحقيق نظام طاقي يعتمد بالكامل على الطاقة المتجددة بحلول العام نفسه.مواجهة تحديات الأسعارأخيراً، تحدّث ماتس عن مشروع E.ON الجديد في ميناء مالمو الشمالي وأعرب عن قلقه من تأثيره المحتمل على أسعار الطاقة: "أشك في إمكانية أن يكون من الممكن، كما يزعم المستشار البلدي أندرياس شونستروم، أن نطالب ونتحكم في أسعار الشركة، بما أنّ مدينة مالمو تمتلك الأرض التي ستستخدمها شركة E.ON. لا يوجد سبب للاعتقاد بأن شركة E.ON ستتصرف بشكل مختلف عما تفعله دائماً في السوق التي تعمل فيها، ويتعيّن عليها تحقيق أعلى ربح ممكن".في ضوء هذه التحديات، يرى ماتس أن الحلّ يكمن في إعادة هيكلة سوق الطاقة المحلي لتقليل الاعتماد على الأسواق العالمية وضمان استدامة الأسعار وتوفير طاقة نظيفة ومتجددة للمدينة. يقول: "من وجهة نظرنا، فإننا نفضل أن نرى المدينة كمطور لمشروع مثل هذا بدلاً من شركة E.ON، نظراً لأن الاحتياجات موجودة".في هذا المقال سلّطنا الضوء على رأي يجب أن يؤخذ بالاعتبار مع اقترابنا من موسم استهلاك الطاقة الكثيف، وآليات التعامل مع مزودي الطاقة في مالمو، سواء شركة E.ON، أو غيرها من الشركات التي تعمل بمبدأ السوق وتحقيق الربح الأقصى.