أخبار السويد

ما الذي يدور بعقل السويدي عندما يفكر بالمهاجرين؟

ما الذي يدور بعقل السويدي عندما يفكر بالمهاجرين؟
 image

عروة درويش

أخر تحديث

Aa

المهاجرين

Foto: Marcus Ericsson/TT

في السنوات الخمس عشرة الماضية، شهدت السويد تحولات كبيرة في الرأي العام والمواقف، وخاصة فيما يتعلق بالهجرة، وفي الأفكار حيال العالم الخارجي، وكذلك فيما تعنيه الهوية الوطنية. إن التعقيد الذي تتسم به هذه التحولات يحتاج منّا أن نقف قليلاً لنفهم تطوّره السريع، والذي أثّرت فيه عوامل في الكثير من الأحيان لا دخل للمهاجرين بها، وفي أحيانٍ أخرى صاغها المهاجرون بشكل مباشر أو غير مباشر.

البلد الأكثر انفتاحاً في أوروبا!

منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كان موقف السويد تجاه الهجرة من أكثر المواقف انفتاحاً في أوروبا. في عام 2020، ولد 19.7% من سكان السويد في الخارج، وهو رقم أعلى بكثير من متوسط الاتحاد الأوروبي. 

لكن شهد الموقف الإيجابي التقليدي للبلاد بشأن الهجرة تحولاً مؤقتاً نحو السلبية في الفترة ما بين 2015 و2016، بعد ارتفاع أعداد اللاجئين السوريين الوافدين. ومع ذلك، استمرّ الاتجاه العام بالتماشي بشكل أوثق مع مواقف ما قبل عام 2010، حيث نظر غالبية السكان في عام 2018 إلى المهاجرين باعتبارهم إضافة إيجابية للمجتمع السويدي.

(للمزيد دراسة مركز ODI تحمل الكثير من التفاصيل)

الانتقال إلى السلبية

أصبحت الروايات العامة حول اللاجئين والمهاجرين في السويد أكثر سلبية خلال العقد الماضي. وكثيراً ما تركزت هذه السلبية على التصوّر الذي ساهم الإعلام في تعبئته بأنّ المهاجرين هم الذين يرتكبون الجرائم والأعمال الإرهابية، مع تناسي تأثيرهم الإيجابي على سوق العمل في السويد. ومن المثير للاهتمام أن السويديين أقل قلقاً من معظم الأوروبيين بشأن التأثير الاقتصادي للهجرة، والذي قد يُعزى إلى تاريخ السويد في سياسات سوق العمل المفتوحة نسبياً.

(للمزيد دراسة مركز DELMI فيها تفاصيل أكثر)

ثلاث موجات من التأثير

سلطت دراسة استقصائية ثلاثية الموجات أجريت بين عامي 2016 و2019 في السويد، الضوء على كيفية تأثير القيم المتعلقة بالهجرة وتصورات الواقع على بعضها البعض. ووجدت الدراسة أن الاتصال الشخصي الفردي مع أشخاص من خلفيات أجنبية يمكن أن يؤدي إلى آراء أكثر تقييداً بشأن الهجرة. 

بينما على العكس من ذلك، فإن وجود نسبة أعلى من الأشخاص ذوي الخلفية الأجنبية في البيئة الاجتماعية للفرد يمكن أن يؤدي إلى الميل لعدم مطالبة المهاجرين بالتكيّف مع العادات السويدية، ووجود مساحة أكبر للتسامح مع قيمهم الاجتماعية الخاصة.

فيما يتعلق بسياسات إدماج المهاجرين، تبرز السويد في الدول الاسكندنافية بسبب نهجها المتساهل. وعلى عكس الدنمارك، التي لديها متطلبات اقتصادية ولغوية ومعرفية صارمة للمهاجرين، فإن السويد ليس لديها (حتى الآن) مثل متطلبات الاندماج هذه للإقامة الدائمة أو التجنس. وهذا يعكس النهج السويدي الأوسع للاندماج الاجتماعي والاندماج من خلال المعاملة المتساوية. لكن هذا على الأرجح على وشك التغيّر مع الخطط التي بدأ تطبيقها في 2023، ومستمرّة في 2024.

(النتائج مثيرة، وتفاصيلها في Comparative Migration Studies)

الهوية الوطنية وما تعنيه

إنّ صعود حزب الديمقراطيين السويديين، وهو حزب قومي له موقف قوي ضد التعددية الثقافية ويفضل سياسات الهجرة واللاجئين المقيدة، يسلط الضوء على تحول كبير في المشهد السياسي. ويعكس نمو هذا الحزب التي تظهر الاستطلاعات تخطيه لحلفاءه الذين شكلوا الحكومة، نزعة قومية ثقافية تؤكد على الهوية واللغة والثقافة المشتركة، وتطالب المهاجرين بالاندماج في الثقافة والهوية السويدية. لكن ما الذي يعنيه هذا الاندماج حقاً؟ هذا السؤال يصعب الإجابة عنه بشكل أكاديمي، فالشعبوية الإعلامية ترفض في جوهرها النقاش المنطقي لهذه النقطة.

(في دراسة مركز Fondapol تفاصيل أكثر للراغبين)

في الختام..

فإن المنظور السويدي لقضايا مثل الهجرة والهوية الوطنية متعدد الطبقات ومتطور. لقد شهد العقد ونصف العقد الماضيين تحولات كبيرة في الرأي العام، متأثرة بالأحداث العالمية، والسياسات الداخلية، والديناميات الاجتماعية المتغيرة. توفر هذه النتائج فهماً دقيقاً للعقلية السويدية المعاصرة تجاه المهاجرين خلال فترة قصيرة نسبياً، ولكنّها غير قادرة على توصيف ما سيحدث بشكل اجتماعي لاحقاً، خاصة أنّ دفّة التفكير لا يقودها المنطق، بل الضخ الإعلامي غير البريء في الكثير من الأحيان.

أكتر هي واحدة من أكبر منصّات الأخبار السويدية باللغة العربية وأسرعها نمواً.

توفّر المنصة الأخبار الموثوقة والدقيقة، وتقدّم المحتوى الأفضل عبر النصوص والأفلام الموجّهة لعددٍ متزايد من الناطقين باللغة العربية في السويد وأجزاء من الدول الاسكندنافية وبقية العالم.

تواصل معنا

Kaptensgatan 24, 211/51 Malmö, Sweden
VD -  Kotada@aktarr.se

Tipsa -  Press@aktarr.se

Annonsera -  Annonsering@aktarr.se

للاشتراك بالنشرة الاخبارية

متابعة أخر الاخبار و المواضيع التي تهمك

2023 Aktarr جميع الحقوق محفوظة لمنصة ©