أخبار السويد

محمد زيدان.. مهاجر في السويد أنشأ شركة ناجحة وباعها وبدأ بشركته الثانية

محمد زيدان.. مهاجر في السويد أنشأ شركة ناجحة وباعها وبدأ بشركته الثانية
 author image

عروة درويش

أخر تحديث

شركة ناجحة

محمد زيدان أنشأ شركة ناجحة في السويد

محمد زيدان، فلسطيني-سوري الأصل جاء إلى السويد في 2016. لم يكن مقبولاً بالنسبة لمحمد أن يعيش حياة «هادئة» يكون فيها موظف يقبض راتبه آخر الشهر، ولهذا تحرّك بأسرع ما يمكنه في السويد كي يفتتح عمله الخاص: شركة ناجحة تلو أخرى، وهو الذي يمكننا اليوم وصفه كعمل ناجح لشخص ناجح. لنتعرف إلى تجربة محمد وأسرار نجاحه.

حاول منذ وصوله البحث عن عمل وكان ذلك أولويته القصوى. لكن رغم حصول عائلته على الإقامة، لم يحصل على واحدة، وكان عليه كما قال: «أن أخوض معركة مع مصلحة الهجرة للحصول على تصريح عمل».

بدأ بعد ذلك براكتيك في مدرسة كعامل صيانة، ثمّ عرضوا عليه تزكيته لدى شركة سويدية، فذهب لمقابلة المدير الذي اعتبر سنّه كبيرة (محمد من مواليد 1967) وخاف من تشغيله، ولكن محمد قال له: «هذا عمري ولا يمكنني تصغير نفسي، لكن يمكنك تجريب عملي لشهر دون راتب». وافق المدير على تجريب محمد، ولكن بعد ثلاثة أيام فقط على الفترة وقّع معه عقد عمل دائم.

السعي نحو الحلم بشركة ناجحة

بعد مرور أكثر من عامين من العمل، شعر محمد بأنّ عليه التوقّف عن كونه "موظّف" والتحوّل إلى "صاحب عمل". بدأ لذلك بإجراء دراسات للسوق، وتحديث معلوماته في المجال الذي يريد أن يفتتحه، وتوصل في 2020 لافتتاح شركة لصيانة السيارات والعناية بها. 

يقول محمد بأنّ الشركة نجحت بشكل هائل، لكنّ العمل كان شاقاً جداً ولم يعد فيه مجال للتطور، وحرمه من رؤية عائلته حتّى. لهذا بدأ البحث من جديد عن وسيلة لافتتاح عمل آخر أقلّ جهداً وبالمردود نفسه أو أكبر.

إلى شركة ناجحة ثانية

استفاد محمد من عمله الأول في إنشاء الشركة الثانية

باع محمد شركته الأولى بربح مرتفع، ولكن قبل بيعها كان قد بدأ شركته الثانية. مجال اختصاص الشركة الجديدة هو خدمات تركيب زجاج للمنازل، معتمداً على خبرته في عمله الأول في السويد، إضافة للتسويق الإلكتروني لقطع السيارات.

يقول: «كان عليّ التفكير في السويد بالطريقة التي يتعاملون فيها هم، وقد أوصلني بحثي بأنّ التجارة الإلكترونية والتسويق الإلكتروني هما الركيزة التي عليّ أن أبني عليها عملي الجديد... وأنا هنا لا أتحدث عن العملات الرقمية بل عن بضائع ملموسة ولكن يجب تسويقها بالطريقة العصرية، ولهذا وحتى اليوم اتبع دورات في هذه المجالات كي أطوّر نفسي».

سرّ نجاح محمد

المال يأتي تحصيل حاصل كما يقول محمد

بالنسبة لمحمد، لا يمكن أن تحلم بتغيير حياتك ودخلك دون أن تخضع أنت للتغيير وأن تنسى ما كنت تعيشه. يقول: «لا يوجد ظروف تلاءم حالتك، عليك أن تلاءم حالتك مع الظروف». الأمر الآخر الذي يحذّر منه هو الإحباط والاستماع للمحبطين.

عندما سألت محمد عن موقفه من عدم حصوله إلى اليوم على إقامة دائمة قال: «أنا أرى بأنّ عليّ العمل دون القلق بشأن الإقامة، وستأتي وحدها. قال البعض بأنني رضيت بأيّ عمل من أجل الإقامة، ولكن هذا غير صحيح، فحتى عندما عملت في وظيفة كنتُ أحصل على راتب مرتفع جداً ولم أسمح باستغلالي».

يضيف: «الإقامة والمال يصبحان تحصيل حاصل عندما تعمل وتثبت نجاحك. فاليوم مثلاً حصلت شركتي على عقد لتركيب زجاج لأكثر من 200 شقة، ما يجعلني أدرك بأنّ عليّ التركيز على النجاح والسمعة والأشياء الأخرى ستأتي تباعاً».

تحدّث محمد عن العقبات الرئيسية التي واجهته، فكانت الأولى هي اللغة السويدية، ولكن بما أنّه يتحدث الإنكليزية فقد خففت من المشكلة. العقبة الثانية التي تحدث عنها هي فهم عقليّة السويديين، فكما يقول: «أسلوبهم في العمل مختلف والحصول على الثقة هام لديهم، فليس لديهم مشكلة في دفع 20 ألف مقابل عمل يعرضه غيرك بـ 12 ألف إن كانوا واثقين منك». 

شركة ناجحة عمادها العمّال المهاجرون!

من المبادئ التي أقام عليها محمد عمله رفض تشغيل أحد بالأسود، رغم أنّ ذلك جرّ عليه تكلفة كبيرة جداً. يقول: «كان القانون هو الحاكم لعملي مهما كلّف الأمر». لكنّ المشكلة الأخرى التي تحدث عنها، بوصفه صاحب عمل، هي أنّ المهاجرين الذين وظفهم لم يكونوا بالكفاءة ذاتها التي لدى أقرانهم السويديين، ورغم ذلك يريدون الحصول على الرواتب ذاتها. يعطي مثالاً: «السيارات الحديثة تحتاج لمعرفة تقنية متطورة لا يملكها أغلبية العمّال المهاجرين، ولهذا كنتُ أضطرّ لقضاء وقتي معهم ما ضيّع عليّ وقتاً وجهداً كبيرين».

عندما سألتُ محمد عن السبب الذي يجعله يدفع للعمال المهاجرين أقل من الذي يتقاضاه السويديون أجاب: «لا يمكننا أن نتقاضى من الزبائن ذات ما تتقاضاه الشركات السويدية التي تتحمل تكاليف توظيف سويديين، وهذا يفرض علينا جميعنا واقع تخفيض ربحنا وأجورنا كي نتمكن من المنافسة وجذب الزبائن. لكنّ التخفيض ليس سيئاً كما يحاول البعض أن يصور فالرواتب التي يحصلون عليها رواتب جيدة جداً».

لكن يضيف بأنّ واقع الحال لا يعكس حقيقة أنّ طريقة عملنا كمهاجرين أكثر فاعلية من أسلوب عمل السويديين: «عندما نفحص القطعة نحاول إصلاحها أو استبدال الأشياء الضرورية فيها، أمّا الفنيون السويديون فلا يقومون بذلك ويستبدلونها والسلام... وكان هذا أحد عوامل جذب الزبائن إلينا رغم أنّها طريقة تتطلب وقتاً غير مدفوع أكثر».

يختم محمد بالقول: «إياكم والتخلي عن الحلم والشغف، ولنكن نحن المهاجرين العرب عوناً لبعض. فنجاحنا كمجموعة يعتمد على ثقتنا ببعض وشرائنا وبيعنا لبعض ومساعدتنا لبعض وعدم إحباط بعض».

Author Name

عروة درويش

كاتب ومحرر ومنشئ محتوى - خريج قانون، ماجستير قانون دولي عام من الجامعة الإسلامية في بيروت، وماجستير قانون دولي إنساني من الجامعة الافتراضية السورية. عمل مع عدد من الصحف والمجلات العربية ودور النشر في أوروبا والعالم العربي.

المصدر :
تم النشر :
أخر تحديث :

أكتر هي واحدة من أكبر منصّات الأخبار السويدية باللغة العربية وأسرعها نمواً.

توفّر المنصة الأخبار الموثوقة والدقيقة، وتقدّم المحتوى الأفضل عبر النصوص والأفلام الموجّهة لعددٍ متزايد من الناطقين باللغة العربية في السويد وأجزاء من الدول الاسكندنافية وبقية العالم.

تواصل معنا

Kaptensgatan 24, 211/51 Malmö, Sweden
VD -  Kotada@aktarr.se

Tipsa -  Press@aktarr.se

Annonsera -  Annonsering@aktarr.se

للاشتراك بالنشرة الاخبارية

متابعة أخر الاخبار و المواضيع التي تهمك

2022 Aktarr جميع الحقوق محفوظة لمنصة ©